الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
منهج الشارح رحمه الله تعالى:
أوّلا: قدم الشارح رحمه الله لشرحه لمنظومة المغازي بمقدمات تعريفية مهمة، يحتاج إليها دارس هذا العلم، مبتدئا حسب الترتيب الآتي:
1-
ترجمة الناظم، والتعريف بمكانته العلمية، وجهوده في التأليف في فن المغازي، والأنساب.
2-
مشروعية الجهاد، وقد وضح هنا التدرّج التشريعي في هذه الشعيرة الإسلامية المهجورة.
3-
في المغازي وفضل تعليمها.
4-
في أشهر من ألّف في المغازي، وقد أتى على ذكر أهمها، منذ القرن الأول الهجري.. حتى القرن الحادي عشر الهجري.
ثانيا: من المعلوم أنّ النظم لا يتّسع لتفصيل الأحداث والوقائع، وأقصى ما يمكن هو التصريح إجمالا لأهم الأحداث، وما عدا هذا فيكتفى عنه بالإشارة والرمز، فمن ثمّ سلك الشارح رحمه الله تعالى لبيان التفاصيل والإسهاب فيها طريقتين مختلفتين:
أ- يسرد الحدث كاملا برواياته، وكافة وقائعه، في عبارة نثرية متسلسلة، وفي النهاية يذكر: أنّ هذا هو ما عناه الناظم من البيت التالي، أو الأبيات التالية، وبهذا يكون القارئ على إلمام بالمقصود، من كل حرف وكلمة في النظم، ثم يعرج بعد هذا على تحليل النظم، تحليلا لغويا بيانيا.
ب- وأحيانا يقدم تحليل النظم تحليلا لغويا، وبيانيا كاملا، وبعد هذا يأخذ في سرد موضوع النظم في عبارة نثرية متسلسلة، مترابطة الأحداث بعبارته، والاستشهاد لعرضه من كتب الحديث والسيرة النبوية.
والمعيار في هذا التراوح عند الشارح: هو علاقة الحدث بما ذكر قبله، أو ما يذكر بعده.
ثالثا: استكماله الأحداث والوقائع التي لم يتأتّ للناظم عرضها، والحديث عنها، من ذلك:
أ- عمرة القضاء: توقف الناظم عند عقد الصلح (ج 2/ ص 138) دون أن ينوّه عن عمرة القضاء، فرأى الشارح رحمه الله تعالى أنّ الحديث عن عمرة القضاء، وما جرى فيها من وقائع.. يعد جزءا مهما لاستكمال صلح الحديبية ونتائجه البالغة على المسلمين، فمن ثمّ تحدث عنها بالتفصيل.
كذلك لم يعرض الناظم للأحداث التي وقعت للمسلمين لما وصلوا إلى تبوك، (ج 2/ ص 294) وقد تنبّه لها الشارح رحمه الله فأكملها.
رابعا: عنايته بضبط أسماء الغزوات، والأماكن، والأسماء، ضبطا صحيحا، كتابة بالحروف حسب طريقة الضبط عند القدماء، وذكر الأقوال عند الاختلاف، وترجيح الصحيح، معتمدا في هذا على دواوين اللغة ومعاجمها، وكتب السيرة والتاريخ المتخصصة.
انظر مثالا لهذا: (غزوة ذي قرقرة)(ج 1/ ص 132) .
خامسا: اختياره من المصادر الأحداث والوقائع التي تنمي في القارئ روح التضحية والفداء في سبيل الله، والتي من شأنها أن تستثير في القارئ نوازع الخير، وتضاعف في نفسه محبة النّبيّ صلى الله عليه وسلم، والصحابة الكرام.
سادسا: اهتمامه بتحديد موقع الغزوة، وتاريخ حدوثها، وحامل لوائها، وعدد أفرادها، وذكر اسم خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم على المدينة أثناء غيابه عنها.
هذه هي العناصر الرئيسة في منهج المؤلف، وقد يقف الدارس بصفاء ذهنه وملكته على جوانب أخرى في منهج الشارح رحمه الله، تضم إلى ما سبق عرضه.