الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وبينما الجيش إليهم ينحدر
…
بغلس شدّوا إليه وهو غر
ثمّ سار صلى الله عليه وسلم وقد ركب بغلته دلدل، ولبس درعين والمغفر والبيضة «1» ، واستقبل الصفوف، فطاف عليهم ينحدرون من الوادي، فحضّهم على القتال، وبشّرهم بالفتح إن صدقوا وصبروا، وقدم خالد بن الوليد في بني سليم وأهل مكة، وجعل ميمنة وميسرة، وقلبا كان صلى الله عليه وسلم فيه.
(وبينما الجيش) أي: جيش المسلمين (إليهم) أي:
إلى هوازن (ينحدر) أي: يهبط من واد من الأودية (بغلس) بفتح المعجمة واللام مفتوحة؛ أي: في وقت الغلس، وهو ظلمة آخر الليل (شدوا) أي: حملت هوازن (إليه) أي:
إلى جيش المسلمين، حملة رجل واحد (وهو) أي: والحال أنّ جيش المسلمين (غر) بكسر الغين المعجمة؛ أي: غافل.
التحام القتال وثبات الرسول صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه:
وحاصل المعنى: ما رواه ابن إسحاق بسنده إلى جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: (لمّا استقبلنا وادي حنين..
انحدرنا في واد من أودية تهامة أجوف ذي خطوط، له مضايق وشعوب، وإنّما نتحدر فيه انحدارا، قال: وكان في عماية
(1) الأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل، فسيد المتوكلين صلى الله عليه وسلم قد تدرع بدرعين، ولبس المغفر والبيضة في هذا اليوم، ولمّا دخل مكة.. كانت البيضة على رأسه وقد لبس المغفر، وفي أحد لبس اللأمة، وقد قال الله تعالى: وَخُذُوا حِذْرَكُمْ وقال تعالى: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ.
الصبح، وكان القوم قد سبقونا إلى الوادي، فكمنوا لنا في شعابه وأحنائه ومضايقه، وقد أجمعوا وتهيّؤوا وأعدّوا، فو الله؛ ما راعنا ونحن منحطون إلّا الكتائب قد شدّوا علينا شدّة رجل واحد، وانشمر الناس راجعين لا يلوي أحد على أحد، وانحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات اليمين، ثمّ قال:
«أيّها الناس؛ هلمّوا إليّ، أنا محمّد بن عبد الله» قال:
«فلأيّ شيء حملت الإبل بعضها على بعض» فانطلق الناس، إلّا أنّه قد بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفر من المهاجرين والأنصار وأهل بيته، وفيمن ثبت معه من المهاجرين: أبو بكر وعمر، ومن أهل بيته: علي، والعباس، وأبو سفيان بن الحارث، وابنه جعفر، والفضل بن عباس، وربيعة بن الحارث، وأسامة بن زيد، وأيمن بن أم أيمن، قتل يومئذ) .
واعلم: أنّ هذا يبين سبب انكشاف المسلمين، وأن انكشافهم كان بمجرد التلاقي، وهو ما وقع عند ابن سعد، وهو مخالف لما رواه البخاري من حديث البراء، وهو:(أنّ هوازن كانوا رماة، ولمّا حمل المسلمون عليهم.. كشفوهم، فأكبّوا على المغانم، فاستقبلوهم بالسهام) وهذا صريح في أنّهم لم يفروا بمجرد التلاقي، بل قاتلوا المشركين حتى كشفوهم، واشتغلوا بالغنيمة، قال في «شرح المواهب» إثر هذا:(وذكر الحافظ السببين، ولم يجمع بينهما) .
فاستنفروا بهم لذلك الرّكاب
…
وأدبرت تخدي بهم غلب الرّقاب
واستنزلوا وادّرعوا وهي تمر
…
مرّ جهام بالبهاليل نفر
قلت: وسكت عنه الزرقاني، وسكوته يدل على أنّه لم يظهر له وجه الجمع، وقد نصّوا على أنّه عند عدم إمكان الجمع يصار إلى الترجيح، ومعلوم أنّ ما في الصحيح مقدم على ما في غيره، والله أعلم.
ثمّ فرّع الناظم على ما تضمّنه هذا البيت، فقال:
(فاستنفروا) أي: هوازن؛ أي: فعلوا ما أوجب النفور للإبل (بهم) أي: بالمسلمين (لذلك) أي: لأجل شدهم عليهم والمسلمون غافلون، ومفعول (استنفروا) قوله:
(الركاب) أي: فعلوا بالمسلمين ما أوجب نفور الإبل بهم (وأدبرت) غلب الرقاب (تخدي) أي: تسرع (بهم) أي:
بالمسلمين وهم عليها (غلب) بضم الغين المعجمة، وسكون اللام، وإضافته إلى (الرقاب) أي: الإبل الغلاظ، وهو فاعل تنازع فيه (أدبر) و (تخدي) .
(واستنزلوا) أي: وطلب المسلمون النزال، أي: دعوا نزال نزال (وادّرعوا) أي: لبسوا دروعهم، وأخذوا أسلحتهم، وأصله: اتدرعوا (وهي) أي: غلب الرقاب (تمر) أي: حال كونها تسير (مرّ) أي: سيرا كسير (جهام) بفتح الجيم؛ أي: السحاب الذي أهرقت ماؤها (بالبهاليل) جمع بهلول؛ أي: بالسادة الكرام، وقوله:(نفر) بضم