الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واعلم: أنّ هذه الأبيات الخمسة هي المثبتة في نسختي التي قرأتها وصححتها على شيخي، المرحوم الشيخ محمّد بن عبد الله زيدان، وعليها شرحت، وفي نسخة الشيخ حمّاد الذي شرح عليها مخالفة في اللفظ، أمّا المآل.. فواحد، غير أنّ في النسخة الأولى زيادة في سبب إسلام شيبة لم تكن في النسخة الثانية، كما هو ظاهر، ولفظ النسخة الثانية:
وثبتت مع النّبيّ طائفه
…
من أهل بيته وممّن ألفه
عمر ذي الخلال شيبة، أبي
…
سفيان وابنه وعمّه الأبي
حيدرة أسامة أيمنه
…
ثمّ أبو الفضل وفضل وابنه
وقوله: (عمر) وما بعده بالجر بدل من المجرور في قوله: (من أهل بيته وممّن ألفه) وقوله: (وعمه) أي: عم جعفر بن أبي سفيان، وهو ربيعة بن الحارث أخو أبي سفيان بن الحارث، و (الأبيّ) معناه: الممتنع من الضيم.
القول في فرار من فرّ من الصحابة في هذه الغزوة:
واعلم: أنّ فرار الباقين من الصحابة في هذه الغزوة ليس فيه عار؛ لأنّه إنّما كان في بادئ الأمر ولم يستمر، أو أنّه كان صوريا؛ فإنّه فرار عن عود.
قال الطبري- كما في «المواهب» -: (الانهزام المنهي عنه، ما وقع على غير نية العود، وأمّا الاستطراد للكرّة.. فهو كالمتحيز إلى فئة) .
وقال ابن سيد الناس في «العيون» : (فرارهم قد أعقبه رجوعهم إليه بسرعة، وقتالهم معه حتى كان الفتح، ففي ذلك نزل قوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ* ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ* ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ كما قال الله تعالى فيمن تولّى يوم أحد: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ وإن اختلف الحال في الوقعتين) .
وفي «الروض» للسّهيليّ: (لم يجمع العلماء على أنّه من الكبائر إلّا في يوم بدر، وهو ظاهر قوله تعالى: وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ الآية، ثمّ أنزل التخفيف في الفارين يوم أحد، وهو قوله تعالى: وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ) .
وفي «تفسير ابن سلام» : (كان الفرار يوم بدر من الكبائر، وكذا يكون في ملحمة الروم الكبرى، وعند الدجال) .
والحاصل: أنّ هذه المعركة أسفرت عن نصر كبير للمسلمين، وفتح مبين، فقد رجع الجيش بعد التفرق إلى