الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فأحد بربح عير صخر
…
تأهّبوا ليتروا من بدر
في الجبال مع داوود، وكما وضع الخشية في الحجارة التي قال فيها: وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وكما حنّ الجذع لمفارقته صلى الله عليه وسلم، حتى سمع الناس حنينه، فلا ينكر وصف الجماد بحب الأنبياء، وقد سلّم عليه الشجر والحجر، وسبّحت الحصاة في يده الشريفة، وكلّمه الذراع، إلى غير ذلك.
وكانت عند هذا الجبل هذه الوقعة سنة ثلاث من الهجرة في شوال، يوم السبت، لإحدى عشرة ليلة خلت منه على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة؛ فلذلك قال:(فأحد) أي:
بعد بحران غزوة أحد. (بربح) بكسر الراء، يتعلق بقوله:
(تأهّبوا) وهو مضاف إلى (عير) بكسر العين، والمراد:
التجارة التي تحملها العير، وأضيف ذلك إلى أبي سفيان (صخر) بن حرب؛ لأنّه المقدّم فيهم إذ ذاك (تأهبوا) أي:
أعدّوا ذلك الربح (ليتروا) أي: ليأخذوا بثأرهم (من بدر) .
سبب هذه الغزوة:
وحاصل ما أشار إليه الناظم من سبب هذه الغزوة:
ما ذكره ابن إسحاق بزيادة توضيح: أنّ قريشا لما رجعوا من بدر إلى مكّة وقد أصيب أصحاب القليب، ورجع أبو سفيان بعيره.. لم يكن شغلها الشاغل إلّا الأخذ بالثأر من المسلمين:
فأبو سفيان ينذر أن لا يمس طيبا، ولا يمس رأسه ماء من
جنابة حتى يغزو محمّدا، وينال من المسلمين ما يشفي غليله، ويجهد أن يرسل البعوث والرسل تسير في بطحاء مكّة ونواحيها؛ للتحريض على مؤازرته ونصرته.
وعبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، في جماعة ممّن قتل آباؤهم وإخوانهم وأبناؤهم يوم بدر يحثّون إخوانهم على ذلك ويقولون: يا معشر قريش؛ إنّ محمّدا قد وتركم، وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه ويعنون عير أبي سفيان، أو من كانت له في تلك العير تجارة «1» - لعلّنا ندرك منه ثأرنا، فأجابوا لذلك، فباعوها، وكانت ألف بعير، والمال خمسون ألف دينار «2» .
وأمضت سنة كاملة تعدّ خيلها ورجلها، وقضّها وقضيضها، وجدّها وحديدها، ومن يتبعها من بني كنانة وتهامة، وفيهم أنزل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَها ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ.
فاجتمعت قريش، ومن حالفها لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال من السنة الثّالثة، وكان سيدنا العباس بمكّة على علم تام من هذه الحركات لقريش، فكتب كتابا يخبر
(1) وكانت موقوفة بدار الندوة.
(2)
فسلموا إلى أهل العير رؤوس أموالهم، وأخرجوا أرباحهم، وكانوا يربحون في تجارتهم لكل دينار دينارا.