الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أبي موسى، قال: خرجنا مع النّبيّ صلى الله عليه وسلم في غزاة ونحن ستة نفر، بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا، ونقبت قدماي، وسقطت أظفاري، فكنا نلف على أرجلنا الخرق، فسميت غزوة ذات الرّقاع؛ لما كنا نعصب على أرجلنا من الخرق.
الاختلاف في وقت وقوع هذه الغزوة:
واختلف متى كانت على أقوال: فعند ابن إسحاق بعد بني النضير، سنة أربع في ربيع الآخر، وبعض جمادى.
وعند ابن سعد، وابن حبان في المحرم سنة خمس.
ومال البخاري: إلى أنّها كانت بعد خيبر؛ لأنّ أبا موسى شهدها، وهو إنّما جاء من الحبشة بعد خيبر، سنة سبع، فلزم أنّها كانت بعد خيبر.
قال الحافظ: (وعجبت من ابن سيّد الناس كيف قال:
جعل البخاريّ حديث أبي موسى هذا حجّة في أن غزوة ذات الرقاع متأخرة عن خيبر، قال- يعني اليعمريّ-: وليس في حديث أبي موسى ما يدلّ على شيء من ذلك) قال الحافظ:
(هذا النفي مردود، والدلالة من ذلك واضحة) .
قلت: وذلك: لأنّ أبا موسى كان قدومه من الحبشة بعد فتح خيبر، وفي الصحيح قال أبو موسى: فوافينا النّبي صلى الله عليه وسلم حين فتح خيبر، لكن الناظم رحمه الله تعالى جرى على أنّها بعد بني النضير كأصله، فقال:
ثمّ إلى محارب وثعلبه
…
ذات الرّقاع ناهزوا المضاربه
ولم يكن حرب وغورث جرى
…
فيها له الّذي لدعثور جرى
(ثمّ) أي: بعد غزوة بني النضير، توجه صلى الله عليه وسلم (إلى) غزو (محارب) بضم الميم ابن خصفة، بفتح المعجمة والصاد (و) بني (ثعلبة) وهم بأرض نجد، و (ذات الرقاع) فإنّ الغزوة تسمى بهذه الثلاثة، كما تقدم، ثمّ استأنف الكلام بجملة وقعت جوابا عن كيفية الغزوة، فقال:
(ناهزوا) أي: قاربوا (المضاربة) والمقاتلة، (ولم يكن حرب) .
وذلك: أنّه لما بلغه صلى الله عليه وسلم أنّهم جمعوا الجموع.. خرج- كما قاله اليعمري عن ابن سعد- ليلة السبت، لعشر خلون من المحرم، في أربع مئة من أصحابه، ويقال: سبع مئة، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وقيل: أبا ذرّ رضي الله عنه، قال في «شرح المواهب» :(وسار صلى الله عليه وسلم إلى أن وصل وادي الشّقرة، فأقام فيها يوما، وبعث السّرايا، فرجعوا إليه من الليل، وخبروه: أنّهم لم يروا أحدا، فسار حتّى نزل نخلا، بالخاء المعجمة: موضع من نجد، من أرض غطفان) .
قال ابن إسحاق: (فلقي جمعا منهم، فتقارب الناس، ودنا بعضهم من بعض، ولم يكن بينهم حرب، وقد أخاف الناس بعضهم بعضا، حتى صلّى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس صلاة الخوف) .