الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إن أجلب الناس وشدّوا الرّنّه
…
ما لي أراك تكرهين الجنّه
قد طالما قد كنت مطمئنّه
…
هل أنت إلّا نطفة في شنّه
وقال أيضا:
يا نفس إن لم تقتلي تموتي
…
هذا حمام الموت قد صليت
وما تمنّيت فقد أعطيت
…
إن تفعلي فعلهما هديت
يريد ب (فعلهما) : فعل زيد وجعفر، فلمّا نزل.. أتاه ابن عمه بعرق من لحم، فقال: شدّ بهذا صلبك؛ فإنّك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت، فأخذه من يده، ثمّ انتهس منه نهسة، ثمّ سمع الحطمة في ناحية الناس، فقال: وأنت في الدنيا؟ ثمّ ألقاه من يده، ثمّ أخذ سيفه، فتقدم فقاتل حتى قتل.
تأمر خالد بن الوليد:
ثمّ أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان فقال:
يا معشر المسلمين؛ اصطلحوا على رجل منكم، قالوا:
أنت، قال: ما أنا بفاعل، فاصطلح الناس على خالد بن
الوليد، فلمّا أخذ الراية.. دافع القوم وخاشاهم «1» حتى انصرف الناس.
وروى الطّبراني من حديث أبي اليسر الأنصاريّ، كما نقله عنه في «الفتح» قال: أنا دفعت الراية إلى ثابت بن أقرم لمّا أصيب عبد الله بن رواحة، فدفعها إلى خالد بن الوليد، وقال: أنت أعلم بالقتال مني.
وقول الناظم: (ولأيا انبرا) أي: مشى عبد الله بن رواحة بعد لأي- بفتح اللام وسكون الهمزة- أي: بطء، وذلك أنّه رضي الله عنه تلكأ في المسير، وبكى، ثمّ قال: والله؛ ما بي حب الدنيا
…
إلى آخر ما تقدم.
ويحتمل أن يكون المعنى: أنّ الجيش المذكور انبرى، وسار في هذه الغزوة بعد جهد ومشقة؛ لقلّة المسلمين، وكثرة الكافرين، وبعد السفر والشقة وإن كانت العاقبة للمسلمين.
واللأي: كالسعي، قال زهير بن أبي سلمى:
وقفت بها من بعد عشرين حجّة
…
فلأيا عرفت الدّار بعد توهّم
(1) ذكر السهيلي في «الروض» عند ذكر ابن إسحاق مخاشاة خالد بن الوليد بالناس يوم مؤتة: أنّ المخاشاة المحاجزة، وهي مفاعلة من الخشية؛ لأنّه خشي على المسلمين لقلة عددهم، ومن رواه (حاشى) بالحاء المهملة.. فهو من الحشي، وهي: الناحية، وعن ابن قتيبة في «المعارف» :(أنّه سئل عن قولهم: حاشى بهم.. فقال: معناه انحاز بهم) اهـ
ورفعت للهاشميّ المعركه
…
فعاين الّذي أتوا وأدركه
إخبار الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه بما وقع قبل وصول الخبر:
وكشفت الأرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نظر إلى معترك القوم عيانا، كما أشار إلى ذلك الناظم بقوله:
(ورفعت للهاشميّ) صلى الله عليه وسلم (المعركة) بفتح الراء وتضم؛ أي: موضع قتال القوم (فعاين الذي أتوا) من نزال الأمراء الثلاثة، وكيف استشهدوا، وغير ذلك ممّا سبق لك، وأخبر به أصحابه بالمدينة قبل وصول الخبر بأيام وقال:«إنّ الله زوى لي الأرض حتى رأيت معترك القوم» .
وقوله: (وأدركه) أي: تحققه، أتى به بعد قوله:
(وعاين) زيادة في الفائدة، وذلك أنّ الإنسان قد يرى شيئا، ويعاينه، ولم يتحققه، فكان هذا أقرب إلى التأسيس منه إلى التأكيد، خلافا لما ذكره في «روض النّهاة» من أنّه لمحض التأكيد؛ إذ التأسيس هو الأليق أن يحمل الكلام عليه مهما أمكن، ويساعد هذا الحمل ما علّل هو به ممّا ذكرته هنا.
قال الشهاب في «المواهب» : (وذكر موسى بن عقبة في «المغازي» : أنّ يعلى بن أميّة قدم بخبر أهل مؤتة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شئت.. فأخبرني، وإن شئت.. أخبرتك» قال: أخبرني، فأخبره خبرهم، فقال: والذي بعثك بالحق؛ ما تركت من حديثهم حرفا لم تذكره) وتمامه كما عند الزرقاني: (وإنّ أمرهم لكما ذكرت، فقال صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله رفع لي الأرض حتى رأيت معتركهم» ) .