الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ونزلت يومئذ في مخشن
…
وصحبه كُنَّا نَخُوضُ فاعتن
نفاقه؛ فإنّ (من صافى عدوك فقد عاداك) :
إذا صافى صديقك من تعادي
…
فقد عاداك وانقطع الكلام
يعني بالصديق: الذي صداقته مموّهة في الظاهر كصداقة المنافقين: أمّا من صداقته حقيقية قد نزلت في الأحشاء، ورسبت في الأعماق، وظهرت آثارها على اللسان.. فمحال أن يصدر منه شيء من ذلك.
وفيها من الفوائد: ترقّي الصحابة رضي الله عنهم كل يوم في الإيمان والعلوم والمعارف، بما يشاهدونه من نبيّ الرحمة، وسيد الرسل صلى الله عليه وسلم.
قصة وديعة بن ثابت ومخشن بن حمير:
(ونزلت يومئذ) أي: يوم تبوك والنّبيّ صلى الله عليه وسلم منطلق إليها (في مخشن) ، بفتح الميم وسكون الخاء بعدها شين معجمة، وهو ابن حميّر مصغرا بالتثقيل من أشجع (وصحبه) من المنافقين منهم وديعة بن ثابت (كُنَّا نَخُوضُ) الآية وهي قوله تعالى إخبارا عنهم لما سئلوا عن قولهم الباطل والكذب: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ. لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طائِفَةً بِأَنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ.
قال ابن إسحاق: (وقد كان رهط من المنافقين- منهم وديعة بن ثابت أخو بني عمرو بن عوف، ومنهم رجل من أشجع حليف لبني سلمة، يقال له: مخشن بن حمير- يشيرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو منطلق إلى تبوك، فقال بعضهم لبعض: أتحسبون جلاد بني الأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا؟ والله؛ لكأنّا بكم غدا مقرّنين في الحبال؛ إرجافا وترهيبا للمؤمنين، فقال مخشن بن حمير: والله؛ لوددت أنّي أقاضى على أن يضرب كل منا مئة جلدة، وإنّا ننفلت أن ينزل فينا قرآن لمقالتكم هذه.
وقال رسول الله صلى الله لعيه وسلم فيما بلغني لعمار بن ياسر: «أدرك القوم؛ فإنّهم قد احترقوا، فسلهم عمّا قالوا، فإن أنكروا.. فقل: بلى، قلتم كذا وكذا» فانطلق إليهم عمار، فقال ذلك لهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتذرون إليه، فقال وديعة بن ثابت ورسول الله واقف على ناقته، فجعل يقول وهو آخذ بحقبها: يا رسول الله؛ إنّما كنّا نخوض ونلعب، فأنزل الله عز وجل: وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّما كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وقال مخشن بن حمير:
يا رسول الله؛ قعد بي اسمي واسم أبي.
وكان الذي عفي عنه في هذه الآية: مخشن بن حمير، فتسمّى عبد الرّحمن، وسأل الله تعالى أن يقتله شهيدا لا يعلم بمكانه، فقتل يوم اليمامة، فلم يوجد له أثر) اهـ