الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن بني قينقاع: عبد الله بن حنيف، وفنحاص، ورفاعة بن زيد.
ومن بني قريظة: الزّبير بن باطا، وكعب بن أسد، وشمويل بن زيد، فهؤلاء لم يثبت إسلام أحد منهم، وكان كل واحد منهم رئيسا في اليهود، ولو أسلم.. لاتّبعه جماعة منهم، فيحتمل أن يكونوا المراد.
وقد روى أبو نعيم في «الدلائل» من وجه آخر الحديث بلفظ: «لو آمن بي الزّبير بن باطا، وذووه من رؤساء يهود..
لأسلموا كلهم» اهـ منه
ثمّ قال: وأخرج يحيى بن سلام في «تفسيره» من وجه آخر عن محمّد بن سيرين، عن أبي هريرة هذا الحديث فقال:
(قال كعب: إنّما الحديث اثنا عشر؛ لقول الله تعالى:
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً، فسكت أبو هريرة، قال ابن سيرين: أبو هريرة عندنا أولى من كعب، قال يحيى بن سلام: وكعب أيضا صدوق؛ لأنّ المعنى عشرة بعد الاثنين، وهما عبد الله بن سلام، ومخيريق كذا قاله) اهـ
فساد طبيعة اليهود، وإفسادهم، ووعيد الله لهم:
والحاصل:
أنّ رسول الله عليه الصلاة والسلام أفادنا بذلك اليأس من إيمان اليهود كلهم، وأنّه لم يبلغ من آمن منهم؛ أي: من
عادوا للافساد فعاد الله
…
وقينقاع العمّه العزاه
رؤسائهم مبلغ العشرة، وقد عرف من عادة اليهود في معاملتهم المكر، ونقض العهد، والإصرار على العناد والباطل، وتحريف ما أنزل الله على أنبيائهم ورسلهم، وتكذيب الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، وقتلهم بغير حق، والإفساد في الأرض، كما قال الناظم:
(عادوا للافساد) بمقتضى اتصافهم بهذه الصفات الذميمة فأصرّوا على الكفر، وإظهار آثاره؛ فلذلك: عاملهم الله تعالى بالمثل، بمقتضى العدل، كما قال الناظم:
(فعاد الله) مشيرا إلى قوله تعالى في (سورة الإسراء) :
وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيراً. فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وَكانَ وَعْداً مَفْعُولًا. ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً. عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً.
قال الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير في تفسير هذه الآيات: (يخبر تعالى: أنّه قضى إلى بني إسرائيل في الكتاب؛ أي: تقدم إليهم، وأخبرهم في الكتاب الذي أنزله عليهم، أنّهم سيفسدون في الأرض مرتين، ويعلون علوّا
كبيرا؛ أي: يتجبّرون ويطغون ويفجرون على الناس.
وقوله: فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما أي: أولى الإفسادتين بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ أي: سلّطنا عليكم جندا من خلقنا اولي بأس شديد؛ أي: قوة وعدّة، وسلطة شديدة، فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ أي: تملّكوا بلادكم، وسلكوا خلال بيوتكم؛ أي: بينها ووسطها، وانصرفوا ذاهبين وجائين، لا يخافون أحدا، وكان وعدا مفعولا.
واختلفوا في هؤلاء المسلّطين عليهم: فقيل: جالوت وجنوده، سلّط عليهم أولا، ثمّ اديلوا عليه بعد ذلك، وقتل داود جالوت؛ ولهذا قال: ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وقيل: سنحاريب وجنوده، وقيل: بختنصّر ملك بابل، ثم قال: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها أي:
فعليها، كما قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها وقوله: فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ أي: الكرّة الآخرة؛ أي: إذا أفسدتم الكرّة الثّانية، وجاء أعداؤكم لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ أي يهينوكم، ويقهروكم، وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ أي: بيت المقدس كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ أي: في التي جاسوا فيها خلال الديار وَلِيُتَبِّرُوا أي: يدمّروا ويخرّبوا ما عَلَوْا أي ما ظهروا عليه تَتْبِيراً* عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ فيصرفهم عنكم وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا أي: متى عدتم إلى الإفساد عدنا إلى الإدالة عليكم في الدنيا، مع ما ندّخره لكم في الآخرة