الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عن قتل آله نهى إذ خرجوا
…
وفي خروجهم عليه حرج
وعن أبي البختري إذ لم يؤذه
…
وصكّ نبذهم سعى في نبذه
إنّ الله قد أمكنكم منهم» فقال عمر: يا رسول الله؛ اضرب أعناقهم، فأعرض عنه عليه الصلاة والسلام، ففعل ذلك ثلاثا، فقام أبو بكر الصدّيق فقال: يا رسول الله؛ أرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء، فذهب من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان فيه من الغم، فعفا عنهم، وقبل منهم الفداء) .
النهي عن قتل بني هاشم وأبي البختري:
ثمّ قال الناظم: (عن قتل آله) يتعلق بقوله: (نهى) يعني: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل آله بني هاشم (إذ خرجوا) إلى بدر مع المشركين (وفي خروجهم عليه) صلى الله عليه وسلم (حرج) أي: ضيق، فقد أخرج ابن إسحاق من حديث ابن عباس: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: «إنّي قد عرفت أنّ رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها، لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم.. فلا يقتله، ومن لقي أبا البختريّ بن هشام بن الحارث بن أسد.. فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبد المطلب عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فلا يقتله، فإنّما خرج مستكرها» ، وإلى ذلك أشار الناظم بقوله:
(و) نهى (عن) قتل (أبي البختري) بفتح الباء وإعجام الخاء عند النوويّ، وبضم الباء مع إهمال الحاء عند
…
غيره «1» ، وإنّما نهى عليه الصلاة والسلام عن قتله (إذ لم يؤذه) أي: لأنّه لم يؤذ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع من كان يؤذيه قبل، ولم يبلغه عنه شيء يكرهه، بل كان يذب عنه صلى الله عليه وسلم، وكان كثير الإكرام لبني هاشم ما داموا في الشّعب «2» ، يبعث إليهم بالأطعمة الكثيرة، ولما لامه أبو جهل.. قال أبو سفيان: دعوه، كريم وصل رحما، وقد سعى في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش في منابذته عليه الصلاة والسلام، كما أشار لهذا الناظم بقوله:(وصكّ) :
هو الكتاب، فارسي معرّب، وهو مضاف إلى قوله:
(نبذهم) أي: كتاب طرحهم؛ أي: مشركي قريش النّبيّ صلى الله عليه وسلم (سعى) أي: أبو البختريّ، وكان المتولي لكتابته بغيض بن عامر العبدريّ، بإملاء من قريش، فشلّت يده، وجملة (سعى) خبر قوله:(وصكّ)(في نبذه) أي: طرح الصك.
(1) واسمه: العاصي بن هشام بن الحارث بن أسد.
(2)
وذلك: أنّه لمّا فشا الإسلام، وكثر المسلمون، وبلغ المشركين إكرام النجاشي للقادمين عليه من المسلمين.. ائتمر المشركون، وكتبوا بينهم كتابا تعاقدوا فيه ألّا يناكحوا بني هاشم وبني المطّلب، ولا يبايعوهم، ولا يكلّموهم، ولا يجالسوهم حتى يسلموا سيدنا محمّدا صلى الله عليه وسلم إليهم، وعلقوا هذه الصحيفة في سقف الكعبة، وكان ذلك ليلة المحرم في السنة السابعة من البعثة، فصاروا في الشعب مضيقا عليهم نحوا من ثلاث سنين حتى فرج الله عنهم، وأخبر عليه الصلاة والسلام بأنّ الصحيفة قد أكلت الأرضة جميع ما فيها إلّا اسم الله تعالى، فكان كما أخبر عليه الصلاة والسلام.