الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واستلّ سيف رجل ذبّ فرس
…
فقال شم سيفك والحرب افترس
وبنو سلمة من الأوس، وفي الصحيح عن جابر: نزلت هذه الآية فينا: إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ بني سلمة، وبني حارثة، وما أحبّ أنّها لم تنزل، والله يقول: وَاللَّهُ وَلِيُّهُما.
قال الحافظ: أي: أنّ الآية، وإن كان في ظاهرها غضّ منهم.. لكن في آخرها غاية الشرف لهم، فبقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع مئة وجعل أحدا خلف ظهره، واستقبل المدينة المنوّرة.
تفاؤله صلى الله عليه وسلم:
(واستلّ سيف رجل) بالنصب مفعول ل (استل)، مقدم على فاعله الذي هو (ذبّ) أي: دفع (فرس) بذنبه؛ يعني:
أنّه من عادة الفرس أن يذب بذنبه ما يؤذيه، وكان رجل من الصحابة حاملا سيفه في غمده، فدفع الفرس بذنبه السيف، فأخرجه من غمده (فقال) عند ذلك صلى الله عليه وسلم للرجل:(شم سيفك) أمر من شام يشيم: إذا سلّه أو أغمده، والمراد هنا الثّاني (والحرب) أي: القتال، بالنصب معمول مقدم لقوله:(افترس) بمعنى: تفرّس «1» ، وفاعله النّبيّ صلى الله عليه وسلم.
(1) قال صاحب «الروض» : (وافترس: افتعل من الفراسة؛ أي: تفرس صلى الله عليه وسلم الحرب، ويؤيده: أنّه رتب عليه قوله: «وكان لا يعتاف» ) اهـ قلت: وهو إنّما يصح لو وجد افترس بمعنى الفراسة، وقد قال في «القاموس» :(الفراسة: اسم من التفرس) اهـ
وكان لا يعتاف إلّا أنّه
…
يعجبه الفأل إذا عنّ له
قال ابن إسحاق: (ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.. حتى سلك في حرّة بني حارثة، فذبّ فرس بذنبه، فأصاب كلّاب «1» سيف فاستلّه، فقال صلى الله عليه وسلم وكان يحب الفأل ولا يعتاف «2» - لصاحب السيف: «شم سيفك؛ فإنّي أرى السيوف اليوم ستسل» ) وفي هذا دليل ظاهر للقول بأنّ معهم فرسا، ولم يكن هذا منه عليه الصلاة والسلام تطيّرا، كيف وقد نهى عن الطّيرة؟! فلذلك قال الناظم:
(وكان) صلى الله عليه وسلم (لا يعتاف) من العيف؛ أي: لا يتشاءم، يقال: عفت الطير، واعتفتها عيافة، واعتيافا، قاله السّهيليّ.
(إلّا أنّه يعجبه الفأل) الحسن (إذا عنّ) أي: عرض (له) .
ذكر السهيليّ في «الروض الأنف» : (أنّه صلى الله عليه وسلم مرّ في غزوة بدر بجبلين، فسأل عن اسميهما؟ فقيل له: أحدهما اسمه مسلح، والآخر اسمه مخرىء «3» فعدل عن طريقهما، وقال: ليس هذا من باب الطّيرة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن من باب كراهة الاسم
(1) كلاب السيف: الحديدة العقفاء، وهو التي تلي الغمد.
(2)
جملة معترضة بين القول ومقوله.
(3)
ضبطه في «الشامية» بصيغة اسم الفاعل في الاسمين.
القبيح، فقد كان عليه الصلاة والسلام يكتب إلى أمرائه: إذا أبردتم لي بريدا فاجعلوه حسن الوجه، حسن الاسم، ذكره البزّار من طريق بريدة) .
قلت: وذكر الحافظ ابن عبد البرّ في «الإستيعاب» بسنده إلى عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم لا يتطيّر، ولكن يتفاءل، فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم، فتلقّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم فقال له نبيّ الله صلى الله عليه وسلم:«من أنت؟» قال: أنا بريدة، فالتفت إلى أبي بكر، فقال:«يا أبا بكر؛ برد أمرنا وصلح» قال: ثمّ قال لي: «ممّن أنت؟» قلت: من أسلم، قال لأبي بكر:«سلمنا» . ثمّ قال لي: «من بني من؟» قلت: من بني سهم، قال:«خرج سهمك» .
وقال الإمام مالك في «الموطأ» : عن يحيى بن سعيد، قال صلى الله عليه وسلم في لقحة:«من يحلب هذه؟» فقام رجل فقال: أنا، فقال له:«ما اسمك؟» قال: مرّة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«اجلس» ، ثمّ قال:
«من يحلب هذه؟» فقام رجل فقال: أنا، فقال له:
«ما اسمك؟» قال: حرب، قال:«اجلس» ثمّ قال:
«من يحلب هذه؟» فقام آخر، فقال:«ما اسمك؟» قال:
يعيش، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«احلب» .
قال الشمس الشامي- لما ذكر نحو ذلك عن ابن سعد في