الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأفزعت ريح خيار النّات
…
فقال لا باس بموت عات
فوجدوا كهف المنافقينا
…
رفاعة يومئذ دفينا
موت رفاعة بن زيد كهف المنافقين:
ثمّ أشار الناظم إلى حادثة وقعت في اليوم الثّاني من يوم الواردة الآتي ذكرها فقال:
(وأفزعت) أي: خوّفت (ريح) شديدة، ومفعول (أفزعت) قوله:(خيار النّات) لغة في الناس، وخيارهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم (فقال) رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا تخافوها، فإنّما هبّت لموت عظيم من عظماء الكفار» وهو معنى قوله: (لا باس) أي: عليكم (بموت عات) بالإضافة: متجاوز للحد متكبر.
(ف) لمّا قدموا المدينة.. (وجدوا كهف المنافقينا) أي: ملجأهم، وأبدل من الكهف قوله:(رفاعة) وهو ابن زيد بن التابوت، أحد بني قينقاع، وكان عظيما من عظماء اليهود، وكهفا للمنافقين (يومئذ دفينا) أي: وجدوه يوم قدومهم المدينة مدفونا، ولو أخّر هذه الحادثة عن حادثة الواردة.. لكان أولى، كما صنعه صاحب الأصل الحافظ اليعمري في «سيرته» وكذا غيره.
معظم المنافقين كان من الشيوخ:
قال في «روض النّهاة» : (ومن كان معه- أي: رفاعة- على النفاق من أحبار يهود من بني قينقاع؛ سعد بن حنيف،
وهو النّفاق في الشّيوخ لا الشّباب
…
والخير كلّ الخير في عصر الشّباب
ونعمان بن أوفى بن عمرو، وأخوه عثمان، وزيد بن اللصيت، ولم ينافق شباب من اليهود ومن الأنصار إلّا قيس بن عمر بن سهيل بن النجار) وذلك قوله رحمه الله تعالى:
(وهو) أي: الشأن، أو ضمير مبتدأ يفسره ما بعده؛ أي:
(النفاق) خبره قوله: (في الشيوخ) جمع شيخ، وهو: من طعن في السن (لا) في (الشباب) جمع شاب (والخير كل الخير) أي: جميعه (في عصر) أي: في مدة (الشباب) يعني: في مدة حداثة السن، فلا إيطاء، وإنّما كان الخير كله في عصر شباب الإنسان وفتوته؛ لأنّه الوقت الذي إذا قابل الخير فيه وهو على استعداد القابلية دخل قلبه، فتمكن فيه، كما قال بعضهم:
أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى
…
فصادف قلبا خاليا فتمكّنا
فمن أجل ذلك أتى الناظم بالقضية المسوّرة ب (كل) واعتبر ما قاله في هذه الغزوة من عمل ابن أبيّ، وهو ممّن بلغ سن الشيخوخة وقد باء بالنفاق، ونزل إلى الدركات، ومن عمل ابنه الشاب المؤمن المخلص وقد تبوأ بحبوحة الإيمان، وجلس على عرشه، حتى كان حربا على من تألب على بيضة الإسلام يريد أن يصدعها ولو كان والده، كما سيأتي خبره معه.
وكذلك زيد بن أرقم، وهو رضي الله عنه من قوم ذلك