الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال عمرو وبأنفه شمخ
…
ثانية سحر عتبة انتفخ
فلمّا سمع حكيم بن حزام ذلك.. مشى في الناس، فأتى عتبة بن ربيعة فقال: يا أبا الوليد، إنّك كبير قريش، وسيدها، والمطاع فيها، هل لك إلى أن لا تزال تذكر منها بخير إلى آخر الدهر؟ قال: وما ذاك يا حكيم؟ قال: ترجع بالناس، وتحمل أمر حليفك عمرو بن الحضرمي «1» ، قال:
قد فعلت، أنت عليّ بذلك، إنّما هو حليفي، فعليّ عقله وما أصيب من ماله، فأت ابن الحنظلية- يعني أبا جهل- ثمّ قام عتبة خطيبا فقال: يا معشر قريش؛ إنّكم والله ما تصنعون بأن تلقوا محمّدا وأصحابه شيئا، والله؛ لئن أصبتموه..
لا يزال الرجل ينظر في وجه رجل يكره النظر إليه، قتل ابن عمه، أو ابن خاله، أو رجلا من عشيرته، فارجعوا وخلّوا بين محمّد وبين سائر العرب، فإن أصابوه.. فذلك الذي أردتم، وإن كان غير ذلك.. ألفاكم، ولم تعرّضوا منه ما تريدون) .
وإلى هنا انتهى ما دار من المفاوضة بين الثلاثة وأبي جهل.
إصرار أبي جهل على الحرب:
وأمّا جواب أبي جهل.. فهو ما أشار إليه الناظم رحمه الله تعالى بقوله:
(وقال) أبو جهل (عمرو و) الحال أنّه (بأنفه)، يتعلق بقوله:(شمخ) أي: تكبر، قولة (ثانية) ، أمّا القولة
(1) أي: الذي قتله واقد بن عبد الله في سرية عبد الله بن جحش إلى نخلة، وهو أول قتيل.
الأولى فقوله- كما تقدم-: لا نرجع.. حتى نرد بدرا إلخ، ومقول القول قوله:(سحر عتبة انتفخ) كما قال: (سحر) قال في «المختار» : بالضم: الرئة، والجمع أسحار، كبرد وأبراد، وكذا السحر بالفتح، وجمعه سحور كفلس وفلوس، وقد يحرك لمكان حرف الحلق، فيقال: سحر وسحر، كنهر ونهر، والثّاني هو اللائق بالنظم، فيحمل عليه (عتبة انتفخ) .
قال في «العيون» : (قال حكيم: فانطلقت حتى جئت أبا جهل، فوجدته قد نثل درعا له من جرابها، فقلت:
يا أبا الحكم؛ إنّ عتبة أرسلني إليك بكذا وكذا- للّذي قال- فقال: انتفخ والله سحره حين رأى محمّدا وأصحابه، كلّا والله، لا نرجع حتى يحكم الله بيننا وبين محمّد، وما بعتبة ما قال، ولكنه قد رأى أنّ محمّدا وأصحابه أكلة جزور، وفيهم ابنه «1» قد تخوف عليه، ولما بلغ عتبة قول أبي جهل:
انتفخ والله سحره.. قال: سيعلم مصفّر استه من انتفخ سحره: أنا أم هو؟ ثمّ بعث أبو جهل إلى عامر بن الحضرمي الذي قتل أخوه عمرو في سرية ابن جحش، فقال: هذا حليفك يريد أن ترجع بالناس، وقد رأيت ثأرك بعينيك، فقم فانشد خفرتك «2» ومقتل أخيك) وقد أشار الناظم لهذا بقوله:
(1) هو أبو حذيفة من مهاجري الحبشة رضي الله عنه.
(2)
أي: اطلب من قريش الوفاء بخفرتهم لك وعهدك؛ إذ أنّه كان حليفا لهم وجارا.