الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يحمّلهم ما لا يستطيع حمله عموم الناس، فخرج إلى الربذة، ولم يكن معه إلّا امرأته وغلامه، فأوصاهما إذا هو مات: أن غسّلاني وكفّناني، ثمّ ضعاني على قارعة الطريق، فأوّل ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعينونا على دفنه، فلمّا مات.. فعلا ذلك به.
وأقبل ابن مسعود في رهط من أهل العراق عمّارا، فلم يرعهم إلّا والجنازة على ظهر الطريق، قد كادت الإبل تطؤها، وقام إليهم الغلام، فقال: هذا أبو ذرّ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعينونا على دفنه، فاستهلّ عبد الله بن مسعود يبكي ويقول: صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«تمشي وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك» ثمّ نزل هو وأصحابه فدفنوه، ثمّ حدثهم ابن مسعود بالحديث.
توفي [أبو ذر] سنة (32) على ما قاله ابن إسحاق.
مرور الرسول صلى الله عليه وسلم بديار ثمود ونهيه عن شرب مائها:
ولمّا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيره إلى تبوك ديار ثمود.. نزل بها، وقال: «لا تشربوا من مائها شيئا، ولا يخرجنّ أحد منكم الليلة إلّا ومعه صاحب له، ففعل الناس إلّا رجلين من بني ساعدة، خرج أحدهما
فاضلا، وترك حلته فضلا، وكل على خير وبركة وفضل، وحال أبي ذرّ أفضل، ولا تمكن لجميع الخلق، فلو كانوا عليها.. لهلكوا، فسبحان مرتّب المنازل!) اهـ
فذبّ عن مياهه وأمرا
…
أن لا يمرّ أحد كما يرى
لحاجته، والآخر في طلب بعيره، فصرع الأوّل، واحتملت الريح الثّاني، فطرحته بجبلي طيئ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أخبر بذلك:«ألم أنهكم؟» ودعا للّذي صرع فشفي، وأهدت طيئ الآخر لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة، وإلى هذا أشار الناظم بقوله:
(وجاء) رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونزل (أرض الحجر) بكسر الحاء وسكون الجيم، وهي منازل ثمود قوم سيدنا صالح عليه وعلى نبينا الصّلاة والسّلام.
(فذبّ) بالذال المعجمة- أي: دفع- ومنع الأصحاب (عن) شرب (مياهه) فقال: «لا تشربوا من مائها شيئا» لئلّا يورثهم شربه قسوة في قلوبهم، أو ضررا في أبدانهم، قال القسطلانيّ في «شرح البخاري» : (زاد ابن إسحاق:
«ولا تتوضّؤوا منه للصّلاة، وما كان من عجين عجنتموه..
فاعلفوه الإبل، ولا تأكلوا منه شيئا» ) .
نهى الرسول أصحابه عن الانفراد في السير بأرض ثمود، (وأمر) عليه الصلاة والسلام (أن لا يمر أحد) من الأصحاب (كما يرى) وحده، بل إن أراد.. فمع صاحب له، قال في «شرح المواهب» : (لحكمة علمها صلى الله عليه وسلم، لعلّها أنّ الجن لا تقدم على اثنين وقد روى الإمام مالك في «الموطأ» مرفوعا:«إنّ الشيطان يهم بالواحد» قال الباجي:
يحتمل أن يريد أنّه يهم باغتياله والتسلط عليه، وأنّه يهم بغيه، وصرفه عن الحق، وإغرائه بالباطل) اهـ