الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ، وقيل:
نزلت في غير ذلك) .
وقال ابن إسحاق: فأمر النّبيّ صلى الله عليه وسلم بالتهيّؤ لحربهم والسير إليهم. قال ابن هشام: واستعمل على المدينة ابن أمّ مكتوم- يعني إماما «1» للصلاة- ثمّ سار بالناس، حتى نزل بهم، فحاصرهم ستّ ليال، قال ابن إسحاق: فتحصّنوا منه في الحصون؛ فقطع النخل، وحرّقها، وخرب أماكنهم، فنادوه يا محمّد؛ قد كنت تنهى عن الفساد، وتعبيه على من صنعه، فما بال قطع النخل وتحريقها؟
قال السهيلي: «قال أهل التأويل: وقع في نفوس بعض المسلمين من هذا الكلام شيء، حتى أنزل الله تعالى: ما قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوها قائِمَةً عَلى أُصُولِها فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفاسِقِينَ، واللّينة: ألوان التمر ما عدا العجوة والبرنيّ، ففي هذه الآية: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يحرّق من نخلهم إلّا ما ليس بقوت للناس، وكانوا يقتاتون العجوة.
نزول تحريم الخمر تحريما باتّا وسورة الحشر:
(وفي حصارها) أي: بني النّضير (العقار) بضم العين: الخمر، سمّيت بذلك لأنّها عقرت العقل (حرّما) أي: نزل تحريمها بقوله تعالى في (سورة المائدة) : يا أَيُّهَا
(1) قال في «شرح المواهب» : (ولم يستعمل على أمرها أحدا لقربها؛ لأنّ بينها وبين المدينة ميلين) اهـ
والحشر أنزلت بها ونقضا
…
نجل أبيّ عهدهم ورفضا
الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ الآية.
وما ذكره الناظم.. يقتضي أنّها حرّمت سنة أربع. قال الحافظ: وفيه نظر؛ لأنّ أنسا كما في الصحيح، كان الساقي يوم حرّمت، وأنّه لما سمع المنادي بتحريمها.. بادر فأراقها، فلو كانت سنة أربع.. لكان أنس يصغر عن ذلك، وقال قبل هذا: وقد بينت في تفسير (المائدة) الزمن الذي نزلت فيه الآية المذكورة، وأنّه كان في عام الفتح قبل الفتح، ثمّ رأيت الدّمياطيّ في «سيرته» جزم بأنّ تحريم الخمر كان سنة الحديبية، والحديبية كانت سنة ست.
واعلم: أنّ أول آية نزلت في شأن الخمر قوله تعالى:
وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً، ثمّ نزل قوله تعالى: قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ، ثمّ نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ، ثمّ نزل قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، قال سيدنا عمر رضي الله عنه: انتهينا، فحرمت إلى يوم القيامة تحريما باتا.
(والحشر) أي: (سورة الحشر)، (أنزلت) بأسرها كما في «سيرة ابن هشام» (بها) أي: في غزوة بني النضير، وفي المنافقين الذين بعثوا إليهم، وهم: عبد الله بن أبيّ بن سلول، ووديعة بن مالك، وغيرهما من منافقي بني عمرو بن