الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فلثقيف وهي في حصون
…
بطائف أقبل من حنين
صلّى الله عليه وعلى نبينا وسلّم بيسير، ذكر هذا الخبر النقاش وغيره) اهـ
قلت: فهذه وجوه خمسة في التسمية، ولم أر من اعتمد واحدا منها وردّ الآخر، أو اعتمد غيرها.
تحصن ثقيف بحصنهم في الطائف:
وكانت هذه الغزوة في شوال سنة ثمان، على ما قاله جمهور أهل المغازي.
واعلم: أنّه عليه الصلاة والسلام لمّا فرغ من حنين منصورا مظفرا، وبعث بغنائمها إلى وادي الجعرانة كما تقدم.. توجه لثقيف كما قال الناظم:
(فلثقيف) أي: فبعد حنين أقبل عليه الصلاة والسلام لثقيف، فالجار والمجرور يتعلق ب (أقبل) وقوله:(وهي) أي: ثقيف متحصنة (في حصون بطائف) جملة معترضة بين قوله فلثقيف وقوله: (أقبل من) وادي (حنين) .
قال في «العيون» عن ابن سعد: (قالوا: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من حنين يريد الطائف، وقدّم خالد بن الوليد على مقدمته، وقد كانت ثقيف رمّوا حصنهم، وأغلقوه عليهم، وتهيّؤوا للقتال، وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل قريبا من حصن الطائف- قال الزرقانيّ:
ولا مثل له في حصون العرب- وعسكر هناك، فرموا
فسألوه الكفّ عن قطع الكرم
…
بالله والرّحم فارتادوا الكرم
المسلمين بالنّبل رميا شديدا كأنّه رجل جراد «1» ، حتى أصيب ناس من المسلمين بجراحة، وقتل منهم اثنا عشر رجلا، فارتفع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى موضع مسجد الطائف اليوم «2» ، وكان معه من نسائه أم سلمة وزينب، فضرب لهما قبتين، وكان يصلي بين القبتين حصار الطائف كله، فحاصرهم ثمانية عشر يوما، وأمر بقطع أعنابهم ونخلهم، فقطع المسلمون قطعا ذريعا- أي: سريعا- ثمّ سألوه أن يدعها لله وللرحم، فقالوا: لم تقطع أموالنا؟ إمّا أن تأخذها إن ظهرت علينا، وإمّا أن تدعها لله وللرحم، فقال عليه الصلاة والسلام:«إنّي أدعها لله وللرحم» «3» ) ، وإليه الإشارة بقوله:
(فسألوه الكف) أي: المنع (عن قطع الكرم) أي:
العنب، والراء في الأصل ساكنة، وحركت بالفتح للضرورة (بالله والرحم) يتعلق ب (سألوه)
(1) بكسر الراء وسكون الجيم، يعني: أنّ السهام لكثرتها صارت كجماعة الجراد المنتشر.
(2)
قال في «شرح المواهب» : (وهو الذي بناه عمرو بن أميّة بن وهب مسجدا لما أسلمت ثقيف، وكان فيه سارية فيما يزعمون لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر إلّا سمع لها نقيض- أي: صوت- أكثر من عشر مرات، وكانوا يرون أنّ ذلك نبيح) اهـ
(3)
لأنّ أمه عليه الصلاة والسلام آمنة، أمها برة بنت عبد العزّى بن قصي، وأم برة هذه أم حبيب بنت أسعد، وأمها برة بنت عوف، وأمّها قلابة بنت الحارث، وأم قلابة هند بنت يربوع من ثقيف، كما قاله ابن قتيبة.