الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فنزلوا أدنى المياه للعدا
…
وغوّروا جميعهنّ ما عدا
صلى الله عليه وسلم بأصحابه.. حتّى جاء أقرب ماء من بدر، فنزل به.
المشورة في منزل الحرب:
ثمّ إنّ الحباب بن المنذر بن الجموح قال: يا رسول الله؛ أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله، ليس لنا أن نتقدمه، أو نتأخر عنه، أم هو الرأي، والحرب، والمكيدة؟ قال:«بل هو الرأي والحرب والمكيدة» فقال: يا رسول الله؛ فإنّ هذا ليس بمنزل، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم فتنزله، ثمّ نغوّر ما وراءه من القلب، ثمّ نبني عليه حوضا، فنملؤه ماء، فنشرب ولا يشربون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لقد أشرت بالرأي» فنهض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه من الناس، فسار.. حتى أتى أدنى ماء من القوم، فنزل عليه، ثمّ أمر بالقلب فغوّرت، وبنى حوضا على القليب الذي نزل عليه، فملئ ماء، ثمّ قذفوا فيه الآنية، وإلى هذا أشار الناظم رحمه الله تعالى بقوله:(فنزلوا) أي:
الصحب الكرام مع الرسول عليه الصلاة والسلام (أدنى المياه للعدا، وغوّروا) بالغين المعجمة، وتشديد الواو، وهو الموافق للنظم «1» (جميعهنّ) أي: القلب (ما عدا) أي: إلّا
(1) قوله: (وهو الموافق للنظم) قال السهيلي في «الروض» عند قوله: (فأمر بتلك القلب فعورت) : (هذه كلمة نبيلة، وذلك أن القلب لما كانت عينا.. جعلها كعين الإنسان، ويقال في عين الإنسان: عرتها فعارت، ولا يقال: عورتها، وكذلك قال في القلب:
قليبهم وجعلوا الأواني
…
في جدول فهي لهم دواني
وأقبلت بالخيلا والكبريا
…
إلى المصارع الزّحوف الأشقيا
(قليبهم) أي: المسلمين، والقليب في الأصل: البئر قبل أن تطوى وتبنى.
(وجعلوا الأواني) للشرب (في جدول) على وزن جعفر وخروع: النهر الصغير، قاله في «القاموس» والمراد به هنا:
الحوض المذكور (فهي) أي: الأواني (لهم) أي:
للمسلمين ممّن يريد الشرب (دواني) أي: قريبة.
(وأقبلت بالخيلا) هو التكبر والإعجاب بالنفس، فعطف قوله:(والكبريا) عليه عطف تفسير (إلى المصارع) جمع مصرع، بفتح الميم، وهو موضع هلاكهم الذي ذكره النّبيّ صلى الله عليه وسلم لأصحابه حين سرّ ونشط بقول سعد والمقداد:«إنّ الله وعدني إحدى الطائفتين- يعني العير أو النفير- والله لكأنّي أنظر إلى مصارع القوم» .
وقوله: (الزحوف) فاعل (أقبلت) وهو: جمع زحف الجيش، يزحفون؛ أي: يمشون إلى عدوهم، ووصفهم بقوله:(الأشقيا) .
- عورت بسكون الواو، ولكن لما ردّ الفعل لما لم يسم فاعله.. ضمت العين، فجاء على لغة من يقول: قول القول، وبوع المتاع، وهو لغة هذيل) اهـ وقال أبو ذرّ في «شرحه» :(من رواه بالغين المعجمة، فمعناه: نذهبه وندفنه) .