الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ: كافينا أمرهم، وَنِعْمَ الْوَكِيلُ: المفوض إليه الأمر هو، وخرجوا فوافوا سوق بدر، وألقى الله الرعب في قلب أبي سفيان وأصحابه، فلم يأتوا، وكان معهم تجارات، فباعوا، وربحوا.
قال تعالى: فَانْقَلَبُوا: رجعوا من بدر بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ: بسلامة وربح، لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ: من قتل أو جرح، وَاتَّبَعُوا رِضْوانَ اللَّهِ بطاعته، وطاعة رسوله في الخروج، وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ على أهل طاعته، إِنَّما ذلِكُمُ أي: القائل: إنّ الناس.. إلخ الشَّيْطانُ يُخَوِّفُ كم أَوْلِياءَهُ الكفار فَلا تَخافُوهُمْ وَخافُونِ في ترك أمري إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ حقا) اهـ
وفي الآية: أنّ الله تعالى أعطاهم من الجزاء النعمة، والفضل، وصرف السوء، واتّباع الرضا، فرضّاهم عنه، ورضي عنهم، وذلك: لمّا فوّضوا أمورهم إليه، واعتمدوا بقلوبهم عليه.
(17) غزوة دومة الجندل
قال اليعمريّ: (بضم الدال وفتحها؛ أي: من دومة، وهي مدينة بينها وبين دمشق خمس ليال، وبعدها عن المدينة خمس عشرة، أو ست عشرة ليلة، سميت بدومى بن إسماعيل؛ لأنّه نزلها) .
فدومة الجندل هاجها زمر
…
بدومة يظلمن من بهنّ مرّ
قال في «روض النّهاة» : (وكان فيها التحكيم بين سيدنا علي وسيدنا معاوية رضي الله عنهما .
وقال ياقوت في «معجمه» : (وذهب أكثر الرواة إلى أنّ التحكيم كان بأذرح بضم الراء مع فتح أوله) .
قال في «القاموس» و «شرحه» : (موضع، وقيل: بلد بجنب جرباء الشام وقد جاء ذكره في حديث الحوض وبينهما مسيرة ثلاثة أميال على الصحيح) .
(ف) بعد غزوة بدر هذه (دومة الجندل) أي: غزوتها، وكانت سنة خمس، كما صرح به ابن هشام في ربيع الأوّل، على رأس تسعة وأربعين شهرا من الهجرة.
سبب هذه الغزوة:
وبيّن الناظم سببها بقوله:
(هاجها) أي: أثار هذه الغزوة (زمر) بوزن زفر: جمع زمرة؛ أي: جماعة كائنة (بدومة يظلمن من) أي: الذي مرّ بهنّ، فقوله:(بهنّ) يتعلق بقوله: (مر) فعل ماض من المرور.
وذلك: أنّه بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنّ جماعة بدومة يظلمون من مرّ بهم، وأنّهم يريدون أن يدنوا من المدينة فيظلموا أهلها، فخرج لخمس ليال بقين من شهر ربيع الأوّل في ألف من أصحابه، فكان يسير الليل، ويكمن
النهار، واستعمل على المدينة سباع ابن عرفطة الغفاريّ، قال محمّد بن عمر الواقديّ، كما في «البداية والنهاية» ، بإسناده عن شيوخه، عن جماعة من السّلف، قالوا: أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدانوا إلى أداني الشام، وقيل له: إنّ ذلك ممّا يفزع قيصر، وذكر له أنّ بدومة الجندل جمعا كثيرا، وأنّهم يظلمون من مرّ بهم، وكان بها سوق عظيم، وهم يريدون أن يدنوا من المدينة، فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس، فخرج في ألف من المسلمين، فكان يسير الليل، ويكمن النهار، ومعه دليل من بني عذرة، يقال له:
مذكور، هاد، خرّيت.
فلمّا دنا من دومة الجندل.. أخبره دليله بسوائم بني تميم، فسار حتى هجم على ماشيتهم، ورعائهم، فأصاب من أصاب، وهرب من هرب في كل وجه، وجاء الخبر أهل دومة الجندل، فتفرقوا، فنزل صلى الله عليه وسلم بساحتهم، فلم يجد فيها أحدا، فأقام بها أياما، وبعث السرايا، ثمّ رجعوا، وأخذ محمّد بن مسلمة رجلا منهم، فأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأله عن أصحابه، فقال: هربوا أمس، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، فأسلم، ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة سالما لعشر ليال بقين من ربيع الآخر.