الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قرأ عليه: وكان الله حكيمًا عليمًا. أو: رحيمًا غفورًا. قال له النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «ما هكذا أمليتُ عليك، وإنّ الله لكذلك؛ إنه لغفور رحيم، وإنه لرحيم غفور» . فرجع إلى قريش فقال: ليس آمره بشيء كنتُ آخذ به فيتصرف. فلم يُؤمِّنه، فكان أحد الأربعة الذين لم يُؤمِّنهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم
(1)
. (15/ 433)
تفسير الآية:
83247 -
عن عبد الله بن عباس، في قوله:{وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، قال: أنتَ -يا محمد- يحلّ لك أن تقاتل به، وأمّا غيرك فلا
(2)
[7176]. (15/ 432)
83248 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية- في قوله تعالى: {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} : يعني بذلك: النبيَّ صلى الله عليه وسلم؛ أحلّ الله له يوم دخل مكة أن يقتل مَن شاء، ويستحيي مَن شاء، فقَتل يومئذ ابن خَطَل صَبْرًا وهو آخِذٌ بأستار الكعبة، فلم يحلّ لأحد مِن الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقتل فيها حرامًا حرّمه الله، فأحلّ الله له ما صنع بأهل مكة، ألم تسمع أنّ الله قال في تحريم الحَرم:{ولِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97]؟ يعني بالناس: أهل القِبلة
(3)
. (15/ 432)
83249 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- {لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، قال: أحلّ له أن يصنع فيه ما شاء
(4)
. (15/ 436)
83250 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- في قوله: {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا
[7176] وجَّه ابنُ كثير (14/ 353) قول ابن عباس، وأبي صالح، والضَّحّاك، والحسن، وعطية، وقتادة، وابن زيد بقوله:«وهذا المعنى الذي قالوه قد ورد به الحديث المتفق على صحته: «إنّ هذا البلد حرّمه الله يوم خلق السموات والأرض، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يُعضَد شجره، ولا يُختلى خلاه، وإنما أُحِلّتْ لي ساعة من نهار، وقد عادتْ حُرمتها اليوم كحُرمتها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد الغائب» . وفي لفظ: «فإنْ أحدٌ ترخَّص بقتال رسول الله فقولوا: إنّ الله أذن لرسوله، ولم يأذن لكم» ».
_________
(1)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرجه ابن عبد البر في التمهيد 6/ 170 - 171 مختصرًا.
(2)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، وابن جرير. وأخرجه ابن مردويه بنحوه -كما في فتح الباري 8/ 703 - 704 - .
(3)
أخرجه ابن جرير 24/ 403. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(4)
أخرجه الحاكم 2/ 523.
البَلَدِ}، قال: مكة
(1)
. (15/ 437)
83251 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور-: {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: أنتَ في حِلٍّ مما صنعتَ فيه
(2)
. (15/ 434)
83252 -
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، يقول: لا تُؤاخذ بما عملتَ فيه، وليس عليك فيه ما على الناس
(3)
. (15/ 434)
83253 -
عن منصور بن المعتمر، قال: سأل رجلٌ مجاهدًا عن هذه الآية: {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} . قال: لا أدري. ثم فسّرها لي، فقال: الحرام، أحلّ الله له ساعة من النهار؛ قيل له: ما صنعتَ فيه من شيء فأنت في حِلٍّ
(4)
. (15/ 434 - 535)
83254 -
عن أبي صالح [باذام]، {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، قال: أُحلّتْ له ساعة من نهار
(5)
. (15/ 435)
83255 -
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم، مثله
(6)
. (15/ 435)
83256 -
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد-: {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، يعني: محمدًا صلى الله عليه وسلم، يقول: أنتَ حِلٌّ بالحرم؛ فاقتل إن شئتَ، أو دَعْ
(7)
. (15/ 435)
83257 -
عن الحسن البصري، {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، قال: أحلّها الله لمحمد صلى الله عليه وسلم ساعةً مِن نهار يوم الفتح
(8)
. (15/ 435)
83258 -
عن عطية بن سعد العَوفيّ، {لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، قال: أُحلّتْ مكةُ للنبي صلى الله عليه وسلم ساعةً مِن نهار، ثم أُطبقتْ إلى يوم القيامة
(9)
. (15/ 435)
83259 -
عن عطاء -من طريق عبد الملك- {لا أُقْسِمُ بِهَذا البَلَدِ وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، قال: إنّ الله حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام إلى أن تقوم
(1)
أخرجه ابن جرير 24/ 401، والطبراني (12412).
(2)
أخرجه ابن جرير 24/ 404. وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وعبد بن حميد.
(3)
تفسير مجاهد ص 505 بنحوه، وأخرجه الفريابي -كما في تغليق التعليق 4/ 368، وفتح الباري 8/ 703 - ، وابن جرير 24/ 404. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 5/ 133 - . وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(4)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(5)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(6)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(7)
أخرجه ابن جرير 24/ 405. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(8)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(9)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
الساعة، لم تحلّ لبشر إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ساعةً مِن نهار، لا يُختلى خلاها
(1)
، ولا يُعضَد عِضاهها
(2)
، ولا يُنفَّر صيدها، ولا تَحلّ لُقَطتها إلا لمعرّف
(3)
. (15/ 436)
83260 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، قال: أنتَ به غير حَرِجٍ، ولا آثم
(4)
. (15/ 435)
83261 -
عن شرحبيل بن سعد -من طريق أبي مَعشر- {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، قال: يُحرِّمون أن يقتلوا بها الصيد، ويعضدوا بها شجرة، ويستحلُّون إخراجك وقتلك!
(5)
. (15/ 436)
83262 -
قال مقاتل بن سليمان: {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، يعني: لم أُحلّها لأحد مِن قبلك ولا مِن بعدك، وإنما أحللتها لك ساعة مِن النهار، وذلك أنّ الله عز وجل لم يفتح مكة على أحد غيره، ولم يحلّ بها القتلُ لأحد، غير ما قتل النبيُّ صلى الله عليه وسلم مقيس بن [صبابة] الكناني وغيره حين فتح مكة
(6)
. (ز)
83263 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} ، قال: لم يكن بها أحدٌ حِلًّا غير النبيِّ صلى الله عليه وسلم، كلّ مَن كان بها حرامٌ لم يحلّ لهم أن يُقاتلوا فيها، ولا يستحلُّوا فيها حُرمة، فأحلّه الله لرسوله، فقاتل المشركين فيه
(7)
[7177]. (15/ 436)
[7177] اختُلف في معنى: {وأَنْتَ حِلٌّ بِهَذا البَلَدِ} على قولين: الأول: أنت حلال بهذا البلد يحلّ لك فيه قتْل مَن شئتَ. الثاني: أنت مُحِلٌّ بهذا البلد غير محرم في دخوله.
ووجَّه ابنُ عطية (8/ 618) القول الأول بقوله: «وكان هذا يوم فتح مكة، وعلى هذا يتركب قول مَن قال: السورة مدنية نزلت عام الفتح. ويتركب على هذا التأويل قول مَن قال: {لا} نافية، أي: إنّ هذا البلد لا يُقسِم الله به، وقد جاء أهله بأعمال توجب إحلال حُرمته. ويتَّجه أيضًا أن تكون {لا} غير نافية» .
ووجَّه ابنُ القيم (3/ 303) القول الثاني بأنه «حلال ساكن البلد، بخلاف المحرم الذي يحج ويعتمر ويرجع، ولأنّ أمْنه إنما تظهر به النعمة عند الحِلّ من الإحرام، وإلا ففي حال الإحرام هو في أمان، والحرمة هناك للفعل لا للمكان، والمقصود هو ذِكْر حرمة المكان، وهي إنما تظهر بحال الحلال الذي لم يتلبس بما يقتضي أمْنه، ولكن على هذا ففيه تنبيه، فإنه إذا أقسم به وفيه الحلال فإذا كان فيه الحرام فهو أولى بالتعظيم والأمن» .
ونقل ابنُ عطية عن بعض المتأولين أنّ المعنى: «وأنت ساكنٌ بهذا البلد» . ثم وجَّهه بقوله: «وعلى هذا يجيء قول مَن قال: هي مكّيّة. والمعنى على إيجاب القسم بيِّن، وعلى نفيه أيضًا يتَّجه على معنى: لا أُقسِم ببلد أنت ساكنه على أذى هؤلاء القوم وكفرهم» .
ووجَّهه ابنُ القيم (3/ 304) بأنه «متضمن لهذا التعظيم، مع تضمّنه أمرًا آخر، وهو الإقسام ببلده المشتمل على رسوله وعبده، فهو خير البقاع وقد اشتمل على خير العباد، فجعل بيته هدًى للناس، ونبيّه إمامًا وهاديًا لهم، وذلك من أعظم نِعمه وإحسانه إلى خَلْقه، كما هو مِن أعظم آياته ودلائل وحدانيته وربوبيته، فمن اعتبر حال بيته وحال نبيّه وجد ذلك من أظهر أدلة التوحيد والربوبية» . ثم نقل عن شرحبيل بن سعد -حكاية عن الثعلبي- أنّ المعنى: «قد جعلوك حلالًا مُستَحل الأذى والإخراج والقتل لك لو قدروا» .
_________
(1)
الخلا -مقصور-: النبات الرطب الرقيق ما دام رطبًا، واختلاؤه: قطعه، وأخلت الأرض: كثر خلاها، فإذا يبس فهو حشيش. النهاية (خلا).
(2)
العضاة: شجر أم غيلان، وكلّ شجر عظيم له شوك. النهاية (عضه).
(3)
أخرجه ابن جرير 24/ 405 مختصرًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(4)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 373، وابن جرير 24/ 404، وكذلك من طريق سعيد أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(5)
أخرجه سعيد بن منصور في سننه -التفسير 8/ 343 (2461). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(6)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 701.
(7)
أخرجه ابن جرير 24/ 405، وزاده: فأحله الله لرسوله، فقاتل المشركين فيه.