الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
84391 -
قال مقاتل بن سليمان: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} نزلت في رجلين بالمدينة، كان أحدهما إذا أتاه السائل يستقلّ أن يُعطيه الكسرة أو التمرة، ويقول: ما هذا بشيء، إنما نُؤجر على ما نُعطي ونحن نحبّه. وقد قال الله عز وجل:{ويُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ} [الإنسان: 8] فيقول: ليس هذا مما يحبّ. فيستقلّ ذلك، ويرى أنه لا يؤجر عليه، فيردّ المسكين صِفرًا، وكان الآخر يتهاون بالذنب اليسير؛ الكذبة، والنظرة، والغِيبة، وأشباه ذلك، ويقول: ليس على مَن فعل هذا شيء، إنما وعد الله النار أهل الكبائر. فأنزل الله عز وجل يرغِّبهم في القليل مِن الخير أن يُعطوه لله، فإنه يوشك أن يكثر، ويُحذِّرهم اليسير مِن الشّرّ، فإنه يوشك أن يكثر، فالذّنب الصغير في عين صاحبه يوم القيامة أعظم من الجبال الرواسي، ولجميع محاسنه التي عملها في دار الدنيا أصغر في عينه من حسنة واحدة
(1)
. (ز)
تفسير الآية:
84392 -
عن شدّاد بن أوس، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «أيها الناس، إنّ الدنيا عَرَض حاضر، يأكل منه البَرّ والفاجر، وإنّ الآخرة وعد صادق، يحكم فيها مَلِك قادر، يُحقّ فيها الحق، ويُبطل الباطل. أيها الناس، كونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإنّ كل أُمٍّ يتبعها ولدها، اعملوا وأنتم مِن الله على حذر، واعلموا أنكم معروضون على أعمالكم، وأنكم ملاقوا الله لا بُدّ منه، {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}»
(2)
. (15/ 595)
84393 -
عن أبي هريرة، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الخيل ثلاثة: هي لرجل وِزْر، وهي لرجل سِتْر، وهي لرجل أجْر؛ فأمّا التي هي له وِزْر فرجل ربطها رياءً وفخرًا ونِواءً على أهل الإسلام، فهي له وِزْر، وأمّا التي هي له سِتْر فرجل ربطها في سبيل الله، ثم لم ينسَ حقّ الله في ظهورها ولا رقابها، فهي له سِتْر، وأمّا التي هي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام، في مَرْج وروضة، فما أكلتْ من ذلك
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 792. وفي تفسير الثعلبي 10/ 266 بنحوه منسوبًا إلى مقاتل دون تعيينه.
(2)
أخرجه الطبراني في الكبير 7/ 288 (7158) دون الآية، وأبو نعيم في الحلية 1/ 264 - 265، والبيهقي في الكبرى 3/ 305 - 306 (5807)، من طريق سعيد بن سنان، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن شداد بن أوس به.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ 2/ 1070 (2278): «سعيد متروك الحديث» . وقال الهيثمي في المجمع 2/ 188 - 189 (3151): «فيه أبو مهدي سعيد بن سنان، وهو ضعيف جدًّا» .
المرج أو الروضة من شيء إلا كُتب له عدد ما أكلتْ حسنات، وكُتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا تقطع طِوَلَها، فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفيْن
(1)
إلا كتب الله له عدد آثارها وأرواثها حسنات، ولا مَرّ بها صاحبها على نهر فشربتْ منه ولا يريد أن يَسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربتْ حسنات». قيل: يا رسول الله، فالحُمُر؟ قال:«ما أنزل عليّ في الحُمُر شيء إلا هذه الآية الفاذّة الجامعة: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}»
(2)
. (15/ 595)
84394 -
عن أبي ثعلبة، قال: سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفي الحُمُر زكاة؟ قال: «لا، إلا الآية الفاذّة الشاذّة {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}»
(3)
. (ز)
84395 -
عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعلموا أنّ الجنة والنار أقرب إلى أحدكم مِن شِراك نعْله، {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}»
(4)
. (15/ 595)
84396 -
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي- قال: أُنزلتْ: {إذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها} وأبو بكر الصِّدِّيق قاعد، فبكى، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:«ما يبكيك، يا أبا بكر؟» . قال: يبكيني هذه السورة. فقال: «لولا أنكم تُخطِئون وتُذنِبون فيُغفر لكم لخَلق الله أُمَّة يُخطِئون ويُذنِبون فيغفر لهم»
(5)
. (15/ 586)
(1)
فاسْتَنَّتْ شَرَفًا أو شَرَفيْن: عدّت شوطًا أو شوطين. النهاية (شرف).
(2)
أخرجه البخاري 3/ 113 (2371)، 4/ 29 - 30 (2860)، 4/ 208 (3646)، 6/ 175 - 176 (4962، 4963)، 9/ 109 (7356)، ومسلم 2/ 680 - 681، 682 (987) واللفظ له.
(3)
أخرجه الطبراني في الكبير 22/ 229 (602)، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي قلابة، عن أبي ثعلبة به.
قال الهيثمي في المجمع 3/ 69 (4375): «وفيه سعيد بن بشير، وفيه كلام، وقد وُثِّق» .
(4)
أخرجه ابن عدي في الكامل 8/ 178، من طريق زكريا بن جعفر، عن أبي الدّرداء، عن عمرو بن بكر، عن ميسرة بن عبد ربه، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وأخرجه أبو نعيم في صفة الجنة 1/ 60 - 61 (36)، وابن بشران في أماليه 2/ 20 (996)، 2/ 314 (1586)، من طريق إسحاق بن بشر، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
قال ابن عدي: «بهذا الإسناد منكر» . وقال الألباني في الضعيفة 11/ 418 (5257): «ضعيف» .
(5)
أخرجه الدولابي في الكنى والأسماء 1/ 17 - 18 (47)، والطبراني في الكبير 13/ 38 (87)، وابن جرير 24/ 568 - 569، والثعلبي 10/ 266.
قال الهيثمي في المجمع 7/ 141 (11512): «فيه حيي بن عبد الله المعافري، وثَّقه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح» .
84397 -
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصِّدِّيق إذ نزلت عليه هذه السورة: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم يده عن الطعام، ثم قال:«مَن عمل منكم خيرًا فجزاؤه في الآخرة، ومَن عمل منكم شرًّا يره في الدنيا مُصيبات وأمراضًا، ومَن يكن فيه مِثقال ذرّة من خير دخل الجنة»
(1)
. (15/ 586)
84398 -
عن أبي سعيد الخدريّ، قال: لما أُنزِلَتْ: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ، قلتُ: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ عملي؟ قال:«نعم» . قلت: تلك الكبار الكبار؟ قال: «نعم» . قلت: الصغار الصغار؟ قال: «نعم» . قلتُ: وا ثُكل أُمّي. قال: «أبشِر، يا أبا سعيد، فإنّ الحسنة بعشر أمثالها، يعني: إلى سبعمائة ضعف، والله يضاعف لمن يشاء، والسيئة بمثلها أو يعفو الله، ولن ينجو أحد منكم بعمله» . قلت: ولا أنت، يا نبي الله؟ قال:«ولا أنا، إلا أن يتغمَّدني الله منه برحمته»
(2)
. (15/ 587)
84399 -
عن أنس بن مالك -من طريق أبي قِلابة- قال: بينما أبو بكر الصِّدِّيق يأكل مع النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم إذ نزلت عليه: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ، فرفع أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله، إنِّي لَراءٍ ما عملتُ مِن مِثقال ذرّة مِن شرّ؟ فقال:«يا أبا بكر، أرأيتَ ما ترى في الدنيا مما تكره، فبمثاقيل ذرّ الشّرّ، ويُدَّخر لك مثاقيل ذرّ الخير، حتى تُوفّاه يوم القيامة»
(3)
. (15/ 585)
84400 -
عن أبي إدريس الخولانيّ -من طريق أبي قِلابة- قال: كان أبو بكر
(1)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(2)
أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 8/ 463 - 464 - .
قال ابن كثير: «قال أبو زرعة: لم يرو هذا غير ابن لهيعة» .
(3)
أخرجه الطبراني في الأوسط 8/ 204 (8407)، والبيهقي في الشعب 12/ 249 - 250 (9351)، وابن جرير 20/ 513، 24/ 564 - 565 بنحوه، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 8/ 463 - ، والثعلبي 10/ 265 - 266، من طريق الهيثم بن الربيع، عن سماك بن عطية، عن أيوب السختياني، عن أبي قِلابة، عن أنس به.
قال العقيلي في الضعفاء الكبير 4/ 353 (1960) في ترجمة الهيثم بن الربيع العقيلي: «في حديثه وهم» ثم ذكر هذا الحديث. وأورده الدارقطني في العلل 1/ 227 (31). وقال الهيثمي في المجمع 7/ 141 - 142 (11514): «رواه الطبراني في الأوسط، عن شيخه موسى بن سهل، والظاهر أنه الوشاء، وهو ضعيف» .
الصِّدِّيق يأكل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نزلت هذه الآية: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ، فأمسك أبو بكر يده، وقال: يا رسول الله، إننا لَراؤون ما عملنا مِن خير أو شرّ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«يا أبا بكر، أرأيتَ ما رأيتَ مما تكره فهو من مثاقيل الشّرّ، ويُدَّخر لك مثاقيل الخير حتى تُوفّاه يوم القيامة، وتصديق ذلك في كتاب الله: {وما أصابَكُمْ مِن مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أيْدِيكُمْ ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ} [الشورى: 30]»
(1)
. (15/ 586)
84401 -
عن أبي أسماء، قال: بينما أبو بكر يتغدّى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ نزلت هذه الآية: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} . فأمسك أبو بكر، وقال: يا رسول الله، أكلّ ما عملنا من سوء رأيناه؟ فقال:«ما ترون مما تكرهون فذاك مما تُجزون، ويؤخّر الخير لأهله في الآخرة»
(2)
. (15/ 585)
84402 -
عن المُطَّلب بن عبد الله بن حَنطَب، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في مجلس وفيهم أعرابي جالس:{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} ، فقال الأعرابي: يا رسول الله، أمثقال ذرة؟ قال:«نعم» . فقال الأعرابي: واسوأتاه. ثم قام وهو يقرؤها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لقد دخل قلبَ الأعرابيِّ الإيمانُ»
(3)
.
(15/ 589)
84403 -
عن الحسن البصري -من طريق معمر- قال: لما نزلت: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} الآية؛ قال رجل من المسلمين: حسبي إنْ عملتُ مِثقال ذرّة مِن خير أو شرّ رأيتُه، انتهت الموعظة
(4)
. (15/ 591)
84404 -
عن عائشة، قالت: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: «اتقوا النارَ ولو بشِقِّ تمرة» . ثم قرأتْ: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ}
(5)
. (15/ 593)
(1)
أخرجه ابن جرير 24/ 565. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
قال الدارقطني في العلل 1/ 277: «مرسل» .
(2)
أخرجه إسحاق ابن راهويه -كما في المطالب (4181) -، والحاكم 2/ 532 - 533. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن مردويه.
ضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة (5212).
(3)
عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.
(4)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 388، وابن المبارك (82). وعزاه السيوطي إلى ابن جرير. وفي تفسير الثعلبي 10/ 267: قال الربيع بن صبيح: مرّ رجل بالحسن وهو يقرأ هذه السورة، فلمّا بلغ آخرها قال: حسبي، قد انتهت الموعظة. فقال الحسن: لقد فقه الرجل.
(5)
عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
84405 -
عن عائشة -من طريق ظبية- أنّ سائلًا أتاها وعندها سَلّة مِن عنب، فأخذتْ حَبّة مِن عنب، فأعطتْه، فقيل لها في ذلك، فقالت: هذه أثقل مِن ذرٍّ كثير. ثم قرأتْ: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} الآية
(1)
. (15/ 593)
84406 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق يزيد بن الأصم- في قوله: {مِثْقالَ ذَرَّةٍ} أنه أدخل يده في التراب، ثم رفعها، ثم نفخ فيها، وقال: كلّ واحدة من هؤلاء مِثقال ذرّة
(2)
. (15/ 595)
84407 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- في قوله: {مِثْقالَ ذَرَّةٍ} قال: مِثقال ذرّة حمراء، وفي لفظ: نملة حمراء. قال إسحاق، قال يزيد بن هارون: وزعموا أنّ هذه الدودة الحمراء ليس لها وزن
(3)
. (ز)
84408 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ} الآية، قال: ليس مؤمن ولا كافر عمل خيرًا ولا شرًّا في الدنيا إلا أراه الله إيّاه، فأمّا المؤمن فيريه الله حسناته وسيئاته، فيغفر له من سيئاته ويُثيبه بحسناته، وأمّا الكافر فيريه حسناته وسيئاته، فيَردّ حسناته ويُعذِّبه بسيئاته
(4)
. (15/ 588)
84409 -
عن سعيد بن جُبَير -من طريق عطاء- في قوله: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ} يعني: وزن أصغر النمل، {خَيْرًا يَرَهُ} يعني: في كتابه، ويسُرُّه ذلك
(5)
. (15/ 587)
84410 -
عن عكرمة مولى ابن عباس، في الآية {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا} ، قال: هو الكافر، يُعطى كتابه يوم القيامة، فينظر فيه، فيرى فيه كلّ حسنة عملها في الدنيا، فتُردّ عليه حسناته، وذلك قول الله:{وقَدِمْنا إلى ما عَمِلُوا مِن عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنثُورًا} [الفرقان: 23]، فأُبلس، واسودّ وجهه، وأمّا المؤمن فإنه يُعطى كتابه بيمنيه يوم القيامة، فيرى فيها كلّ سيئة عملها في دار الدنيا، ثم يُغفَر له، وذلك قول الله:{فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ} [الفرقان: 70]، فابيضّ وجهه، واشتد سروره
(6)
. (15/ 591)
(1)
أخرجه مالك 2/ 977، وابن سعد 8/ 490، والبيهقي (3466). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(2)
أخرجه هناد (193).
(3)
أخرجه ابن جرير 24/ 569. وجاء في تفسير الثعلبي 10/ 266 قول يزيد بن هارون بلفظ: زعموا أنّ الذّرّة ليس لها وزن.
(4)
أخرجه ابن جرير 24/ 563، والبيهقي في البعث (59). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(5)
أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 8/ 484 - 485 - .
(6)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
84411 -
عن محمد بن كعب القُرَظيّ -من طريق عمرو بن قتادة- في الآية، قال: مَن يعمل مِثقال ذرّة مِن خير مِن كافر يرى ثوابها في الدنيا، في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يَخرج من الدنيا وليس عنده خير، {ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} مِن مؤمن يرى عقوبته في الدنيا في نفسه وأهله وماله وولده، حتى يَخرج من الدنيا وليس عليه شيء
(1)
. (15/ 588)
84412 -
عن قتادة بن دعامة، قال: ذُكر لنا: أنّ رجلًا ذهب مرة يستقرئ، فلما سمع هذه الآية:{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} إلى آخرها فقال: حسبي حسبي، إنْ عملتُ مِثقال ذرّة من خير رأيتُه، وإنْ عملتُ مثقال ذرّة من شرّ رأيتُه. قال: وذُكر: أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كان يقول: «هي الجامعة الفاذّة»
(2)
. (15/ 590)
84413 -
قال مقاتل بن سليمان: {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} يقول: مَن يعمل في الدنيا مِثقال ذرّة، يعني: وزن نملة أصغر النمل الأحمر التي لا تكاد نراها مِن صِغَرها، {خيرًا} في التقديم {يَرَهُ} يومئذ؛ يوم القيامة في كتابه أيضًا {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} ، {ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} في صحيفته، وذلك أنّ العرب كانوا لا يتصدَّقون بالشيء القليل، وكانوا لا يرون بالذَّنب الصغير بأسًا، فزّهدهم الله عز وجل في الذَّنب الحقير، ورغَّبهم في الصدقة القليلة، فقال:{فَمَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} في كتابه، والذَّرة: أصغر النمل، وهي النملة الصغيرة، وأيضًا فمَن يعمل في الدنيا مِثقال ذرّة قدر نملة شرًّا يره يوم القيامة في كتابه
…
{ومَن يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} في صحيفته
(3)
[7260]. (ز)
[7260] بيّن ابن جرير (24/ 562) أنّ جميع الناس مؤمنهم وكافرهم يرون جزاء أعمالهم في الآخرة، فأمّا المؤمن فيغفر الله سيئاته وأمّا الكافر فيَردّ حسناته ويُعذَّب بسيئاته. ثم ذكر قول مَن قال: إنّ المؤمن يُعجّل له عقوبة سيئاته في الدنيا، ويُؤخّر له ثواب حسناته، والكافر يُعجّل له ثواب حسناته، ويُؤخّر له عقوبة سيئاته. ولم يعلّق عليه.
_________
(1)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 388، وابن جرير 24/ 563 - 564 من طريق عمرو بن قتادة وعمرو بن دينار أيضًا. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(2)
عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 791.