الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَمُنُّ عَليّ ربي، وأهْلٌ أن يَمُنَّ ربي»
(1)
. (15/ 488)
83687 -
عن عكرمة بن سليمان -من طريق أبي الحسن البزي المقري- قال: قرأتُ على إسماعيل بن قسطنطين، فلما بلغت:{والضُّحى} قال: كبِّر عند خاتمة كلّ سورة حتى تَختم، فإني قرأتُ على عبد الله بن كثير، فلما بلغتُ:{والضُّحى} قال: كبِّر حتى تَختم، وأخبره عبد الله بن كثير أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنّ ابن عباس أمره بذلك، وأخبره ابن عباس أنّ أُبيّ بن كعب أمره بذلك، وأخبره أُبيٌّ أنّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أمره بذلك
(2)
. (15/ 479)
تفسير السورة
بسم الله الرحمن الرحيم
{وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى
(3)}
نزول الآيات
83688 -
عن أُمّ حفص، عن أُمّها -وكانت خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم-: أنّ جِروًا دخل بيت النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فدخل تحت السرير، فمات، فمكث النبيُّ صلى الله عليه وسلم أربعة أيام لا ينزِل عليه الوحيُ، فقال:«يا خولة، ما حدث في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟! جبريل لا يأتيني» . فقلتُ: يا نبي الله، ما أتى علينا يومٌ خير من اليوم. فأخذ بُرده، فلبِسه، وخرج، فقلتُ في نفسي: لو هيّأتُ البيت، وكنستُه. فأهويتُ بالمكنسة تحت السرير فإذا بشيء ثقيل، فلم أزل حتى بدا لي الجِرْو ميِّتًا، فأخذتُه بيدي، فألقيتُه خلف الدار،
(1)
أخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان 1/ 458، من طريق بكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين، ثنا عبد الوهاب بن مجاهد، عن أبيه، عن ابن عباس به. وأورده الديلمي في الفردوس 5/ 264 (8135).
إسناده واهٍ، فيه بكار بن محمد بن عبد الله بن محمد بن سيرين، قال البخاري:«يتكلّمون فيه» . وقال أبو زرعة: «ذاهب الحديث، روى أحاديث مناكير» . كما في لسان الميزان لابن حجر 2/ 332. وفيه عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المكي، قال عنهابن حجر في التقريب (4263): «متروك، وقد كذّبه الثوري».
(2)
أخرجه الحاكم 3/ 304، والبيهقي في شعب الإيمان (2079). وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
صححه الحاكم. وقال ابن كثير في تفسيره 8/ 445: «فهذه سنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي
…
وكان إمامًا في القراءات، فأمّا في الحديث فقد ضعّفه أبو حاتم الرازى، وقال: لا أحدّث عنه، وكذلك أبو جعفر العقيلى قال: هو منكر الحديث
…
».
فجاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم تُرعَد لِحيته، وكان إذا نزل عليه أخذته الرِّعدة، فقال:«يا خَوْلة، دثّريني» . فأنزل الله عليه: {والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى} إلى قوله: {فَتَرْضى}
(1)
. (15/ 483)
83689 -
عن زيد بن أرقم، قال: لما نزلت: {تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ} إلى: {وامْرَأَتُهُ حَمّالَةَ الحَطَبِ} [المسد: 1 - 4]. فقيل لامرأة أبي لهب: إنّ محمدًا قد هجاكِ. فأتتْ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في الملأ، فقالت: يا محمد، علام تَهْجُوني؟ قال:«إني -واللهِ- ما هَجَوْتكِ، ما هجاكِ إلا الله» . فقالت: هل رأيتني أحمل حطبًا، أو رأيتَ في جِيدي حبلًا من مَسد؟! ثم انطلقتْ، فمكث رسول الله صلى الله عليه وسلم أيامًا لا ينزل عليه، فأتتْه، فقالتْ: ما أرى صاحبك إلا قد ودَّعك وقَلاك. فأنزل الله: {والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى}
(2)
. (15/ 481)
83690 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: لما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآنَ أبطأ عنه جبريل أيّامًا، فعُيّر بذلك، فقال المشركون: ودّعه ربّه وقلاه. فأنزل الله {والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى} يعني: أقبل {ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى}
(3)
. (15/ 483)
83691 -
عن أبي أيوب الأنصاري -من طريق أبي سورة الأنصاري- قال: أبطأ جبريل عن النبي صلى الله عليه وسلم، قالت اليهود: قد وُدِّع محمد. فأنزل الله عز وجل: {والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى} إلى {فَتَرْضى} ، قال: مِن الجنة حتى ترضى
(4)
. (ز)
(1)
أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 6/ 211 (3443)، والطبراني في الكبير 24/ 249 (636).
وقال ابن عبد البر في الاستيعاب 4/ 1834 (3328) في ترجمة خولة خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليس إسناد حديثها في ذلك مما يُحتجّ به» . وقال الهيثمي في المجمع 7/ 138 (11497): «رواه الطبراني، وأُمّ حفص لم أعرفها» . وقال البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة 6/ 301 (5896): «هذا إسناد ضعيف» . وقال الألباني في الضعيفة 13/ 316 (6136): «منكر» .
(2)
أخرجه الحاكم 2/ 573 (3945).
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح كما حدّثناه هذا الشيخ، إلا أني وجدتُ له علة» . وقد ذكر الحاكم علتّه في الرواية التي تليها؛ وهو أنّ إسرائيل رواه عن أبي إسحاق، عن يزيد بن زيد بدل زيد بن أرقم، فهو مرسل. وقال عقبها:«لم أجد فيه حرفًا مُسندًا ولا قولًا للصحابة، فذكرتُ فيه حرفين للتابعين» .
(3)
أخرجه ابن جرير 24/ 487، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف 4/ 228 - .
الإسناد ضعيف، لكنها صحيفة صالحة ما لم تأت بمنكر أو مخالفة. وينظر: مقدمة الموسوعة.
(4)
أخرجه ابن عدي في الكامل 8/ 371.
83692 -
عن جُندُب بن سفيان البَجَلي -من طريق سفيان بن عيينة، عن الأسود بن قيس- قال: رُمِي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجرٍ في إصبعه، فقال:«هل أنتَ إلا إصبع دَمِيتِ، وفي سبيل الله ما لقيتِ» . فمكث ليلتين أو ثلاثًا لا يقوم، فقالت له امرأة: ما أرى شيطانكَ إلا قد تركك. فنزلت: {والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى}
(1)
. (15/ 480)
83693 -
عن جُندُب بن سفيان البَجَلي -من طريق الأسود بن قيس- قال: اشتكى النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فلم يقم ليلتين أو ثلاثًا، فجاءت امرأة، فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثًا. فأنزل الله عز وجل:{والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى}
(2)
. (15/ 479)
83694 -
عن جُندُب -من طريق الأسود- قال: احتبس جبريلُ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقالت بعضُ بنات عمّه: ما أرى صاحبك إلا قد قلاك. فنزلت: {والضُّحى} إلى {وما قَلى}
(3)
. (15/ 480)
83695 -
عن جُندُب -من طريق الأسود بن قيس- قال: أبطأ جبريل على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: قد وُدِّع محمد. فأنزل الله: {ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى}
(4)
. (15/ 480)
83696 -
عن عبد الله بن شدّاد -من طريق سليمان الشيباني- أنّ خديجة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أرى ربَّك إلا قد قلاك. فأنزل الله: {والضُّحى واللَّيْلِ إذا سَجى ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى}
(5)
. (15/ 481)
83697 -
عن عروة بن الزُّبير -من طريق ابنه هشام- قال: أبطأ جبريلُ عن النبي صلى الله عليه وسلم، فجزع جزعًا شديدًا، فقالت خديجة: أرى ربّك قد قلاك مما يرى مِن
(1)
أخرجه الترمذي (3345)، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير 8/ 446 - .
قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح» . وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي (2665).
(2)
أخرجه البخاري (1125، 4950، 4951، 4983)، ومسلم (1797، 115). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
(3)
أخرجه الطبراني (1710).
(4)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 379، والفريابي -كما في فتح الباري 3/ 9 - ، وابن جرير 24/ 485، والطبراني (1712)، وابن مردويه -كما في تخريج أحاديث الكشاف 4/ 228 - ، ومسلم (1797/ 114). وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وعبد بن حميد.
(5)
أخرجه ابن جرير 24/ 486. وسيأتي مطولًا في نزول سورة العلق.
جزعك. فنزلت: {والضُّحى} إلى آخرها
(1)
[7206]. (15/ 481)
83698 -
عن عروة، عن خديجة، قالت: لما أبطأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحي جزع من ذلك، فقلتُ له مما رأيتُ من جَزعه: لقد قلاك ربّك مما يرى مِن جزعك. فأنزل الله: {ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى}
(2)
. (15/ 482)
83699 -
عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق عبيد- يقول في قوله: {ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى} : مكث جبريل عن محمد صلى الله عليه وسلم، فقال المشركون: قد ودّعه ربّه وقلاه. فأنزل الله هذه الآية
(3)
. (ز)
83700 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى} ، قال: إنّ جبريل عليه السلام أبطأ عليه بالوحي، فقال ناس من الناس -وهم يومئذ بمكة-: ما نرى صاحبك إلا قد قلاك فودَّعك. فأنزل الله ما تسمع: {ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى}
(4)
. (ز)
83701 -
قال زيد بن أسلم: كان سبب احتباس جبرائيل عليه السلام كون جِرْوٍ في بيته، فلما نزل عليه جبرائيل عاتبه رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على إبطائه، فقال: يا محمد، أما علمتَ أنّا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة؟
(5)
. (ز)
83702 -
قال مقاتل بن سليمان: {ما ودَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى}
…
وذلك أنّ جبريل عليه السلام لم ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم أربعين يومًا، ويقال: ثلاثة أيام، فقال مشركو العرب من أهل مكة: لو كان مِن الله لتتابع عليه الوحي، كما كان يفعل بمن كان قبله من الأنبياء، فقد ودَّعه الله وتركه صاحبه فما يأتيه. فقال المسلمون: يا رسول الله، فما نزل عليك الوحي؟ قال:«كيف ينزل عليّ الوحي وأنتم لا تنقون براجِمكم، ولا تُقلّمون أظفاركم؟!» . قال: أقسم الله بهما، يعني: بالليل والنهار، فقال:{ما ودَّعك ربّك} يا محمد فتركك، {وما قلى} يقول: وما مَقَتك، لقولهم: قد ودَّعه ربّه وقلاه.
[7206] علّق ابنُ كثير (14/ 382) على هذا الأثر والذي قبله بقوله: «حديث مرسل من هذين الوجهين، ولعل ذِكْر خديجة ليس محفوظًا، أو قالته على وجه التأسف والتحزّن» .
_________
(1)
أخرجه ابن إسحاق في سيرته ص 116، وابن جرير 24/ 487. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(2)
أخرجه الحاكم 2/ 610 - 611، والبيهقي في الدلائل 7/ 60. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
(3)
أخرجه ابن جرير 24/ 486.
(4)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 379 من طريق معمر بنحوه، وابن جرير 24/ 486 من طريق معمر أيضًا.
(5)
تفسير الثعلبي 10/ 222، وتفسير البغوي 8/ 450.