الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
83807 -
قال مقاتل بن سليمان: سورة {ألم نشرح} عددها ثماني آيات كوفي
(1)
. (ز)
تفسير السورة
بسم الله الرحمن الرحيم
{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
(1)}
نزول الآية:
83808 -
قال مقاتل بن سليمان: {ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ذلك أنّ أربعمائة رجل مِن أصحاب النبي من أصحاب الصُّفّة كانوا قومًا مسلمين، فإذا تصدّقوا عليهم شيئًا أكلوه، وتصدّقوا ببعضه على المساكين، وكانوا يأوون في مسجد رسول الله، ولم يكن لهم بالمدينة قبيلة، ولا عشيرة، ثم إنهم خرجوا مُحتسبين يجاهدون المشركين، وهم بنو سُليم، كان بينهم وبين المسلمين حرب، فخرجوا يجاهدونهم، فقُتل منهم سبعون رجلًا، فشقّ ذلك على النبي وعلى المسلمين، ثم إنّ رسول الله كان يدعو عليهم في دُبُر كلّ صلاة الغداة يَقْنتُ فيها، ويدعو عليهم أن يُهلِكهم الله، فقال الله تعالى:{لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإنَّهُمْ ظالِمُونَ} [آل عمران: 128]، ثم عظَّم الرّبّ نفسه فقال:{ولِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَن يَشاءُ ويُعَذِّبُ مَن يَشاءُ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [آل عمران: 129] في تأخير العذاب عنهم، لعلمٍ قد سبق فيهم أن يُسلِموا، وأنزل الله:{ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ}
(2)
. (ز)
تفسير الآية:
83809 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن جُرَيْج، عن عطاء- في قوله:{ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ، قال: شرح الله صدره للإسلام
(3)
. (15/ 495)
83810 -
عن إبراهيم بن طِهْمان، قال: سألتُ سعيدًا عن قوله: {ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ، فحدّثني به عن قتادة، عن أنس قال: شُقّ بطنه من عند صدره إلى أسفل
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 739.
(2)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 742.
(3)
أخرجه ابن مردويه -كما في التغليق 4/ 373، وفتح الباري 8/ 712 - . وعلقه البخاري 4/ 1892. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
بطنه، فاستُخرِج من قلبه، فغُسل في طَسْتٍ من ذهب، ثم مُلِئَ إيمانًا وحكمة، ثم أُعيد مكانه
(1)
. (15/ 495)
83811 -
عن الحسن البصري -من طريق ابن شُبْرُمَة- {ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ، قال: مُلِئَ حِلمًا وعلمًا
(2)
. (15/ 495)
83812 -
عن الحسن البصري: {ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ، يعني: بالإيمان
(3)
. (ز)
83813 -
قال مقاتل بن سليمان: {ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ، يقول: ألم نوسِّع لك صدرك بعد ما كان ضيِّقًا لا يَلج فيه الإيمان حتى هداه الله عز وجل، وذلك قوله:{ووَجَدَكَ ضالًّا فَهَدى} [الضحى: 7]، وقوله:{ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ} [الشورى: 52]
…
، {ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} ، يعني: ألم نوسِّع لك صدرك، يعني: بالإيمان
(4)
. (ز)
83814 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: {ألَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ووَضَعْنا عَنْكَ وِزْرَكَ} ، قال: شرح له صدره، وغفر له ذنبه الذي كان قبل أن يُنبّأ، فوضعه
(5)
[7213]. (ز)
[7213] ذكر ابنُ عطية (8/ 643) عن جمهور المفسرين أنّ «شرح الصدر المذكور هو: تنويره بالحكمة، وتوسيعه لتلقِّي ما يُوحى إليه» . ثم ذكر قولًا آخر، فقال:«وقال ابن عباس وجماعة: هذه إشارة إلى شرحه بشق جبريل عنه في وقت صغره، وفي وقت الإسراء» . ثم علَّق عليه بقوله: «إذ التشريح شق اللحم» .
وأورد ابنُ كثير (8/ 429) القولين، ثم رجَّح العموم، فقال:«وهذا وإن كان واقعًا ليلة الإسراء كما رواه مالك بن صعصعة، ولكن لا منافاة؛ فإنّ من جملة شرح صدره الذي فُعِل بصدره ليلة الإسراء، وما نشأ عنه من الشرح المعنوي أيضًا» . ثم ذكر حديث أبي هريرة الوارد في الآثار المتعلقة بالآية.
_________
(1)
أخرجه البيهقي في الدلائل 2/ 6 - 7.
(2)
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (ت: محمد عوامة) 16/ 433 - 434 (32348). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(3)
ذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 5/ 143 - .
(4)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 742.
(5)
أخرجه ابن جرير 24/ 493.