الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
{لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
(6)}
85357 -
قال مقاتل بن سليمان: {لَكُمْ دِينُكُمْ} الذي أنتم عليه، {ولِيَ دِينِ} الذي أنا عليه
(1)
. (ز)
85358 -
قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قول الله: {لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ} ، قال: للمشركين. قال: واليهود لا يعبدون إلا الله ولا يُشرِكون، إلا أنهم يكفرون ببعض الأنبياء، وبما جاؤوا به من عند الله، ويكفرون برسول الله، وبما جاء به من عند الله، وقتلوا طوائف الأنبياء ظلمًا وعدوانًا. قال: إلا العصابة التي بقوا، حتى خرج بُخْتُنَصَّر، فقالوا: عُزَير ابن الله، دُعي الله ولم يعبدوه، ولم يفعلوا كما فعلت النصارى، قالوا: المسيح ابن الله وعبدوه
(2)
. (ز)
النسخ في الآية:
85359 -
قال مقاتل بن سليمان: {لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ}
…
ثم نَسَخَتْها آية السيف في براءة، {فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وجَدْتُمُوهُمْ} [التوبة: 5]
(3)
[7329]. (ز)
[7329] ذكر ابن تيمية (7/ 209) أنّ طائفة من المفسرين قالوا: «أنّ هذه السورة منسوخة، أي: فيما ظنوها دلّتْ عليه من تَرْك القتال، فإنهم ظنوا أنّ قوله: {لَكُمْ دِينُكُمْ ولِيَ دِينِ} يتضمّن تَرْك القتال» . ثم انتقدهم -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قائلًا: «ومعلوم أنّ الله لم يأمر نبيّه بمكة بالقتال، بل إنما أمره بالقتال بالمدينة، وأول آية نزلت في القتال قوله: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وإنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} [الحج: 39]، فأذن الله لهم أولًا فيه، ثم كتب عليهم ثانيًا، فقال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وعَسى أنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وعَسى أنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وهُوَ شَرٌّ لَكُمْ} [البقرة: 216]» ، ثم رجَّح -مستندًا إلى الدلالة العقلية- قائلًا:«والصواب أنّ هذه الآية لم تتعرض للقتال لا بأمر ولا بنهي، بل مضمونها البراءة من دين الكفار، وهذا أمرٌ مُحكَم لا ينسخ أبدًا، وأمّا أن يقال فيها أو في غيرها رضي الرسول بدين كافرٍ فهذا لم يقُله أحدٌ مِن علماء المسلمين أصلًا، ولا أحد من سلف الأُمّة، ولا من الأولين ولا من الآخرين، ولا يقول ذلك إلا مَن هو مُفْتَرٍ على الله ورسوله، لم يرض الله بغير دين الإسلام، وهو الذي بعث الله به محمدًا لم يرض الله ولا رسوله من أحد من الخَلْق بغير هذا الدين قطّ، وإن كان لم يأمر بجهادهم في أول الأمر لعجْز المسلمين وقلّتهم» .
_________
(1)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 888.
(2)
أخرجه ابن جرير 24/ 704.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 888.