الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الميزان، فيُوزن عمله؛ فإن ثَقُل ميزانه نادى الملائكة بصوت يُسمع جميع الخَلْق باسم الرجل: ألا سَعِد فلان سعادةً لا شقاوة بعدها. وإنْ خفّتْ موازينه ينادي الملائكة: ألا شَقِي فلانٌ شقاوةً لا سعادة بعدها
(1)
. (ز)
{وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ
(8)}
84627 -
عن عُبيد بن عُمير -من طريق عمرو بن دينار- في قوله تعالى: {وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ} ، قال: يؤتى بالرجل العظيم الطويل الأكول الشروب يوم القيامة، فيوضع الميزان، فما يَزِن عند الله جناح بعوضة
(2)
. (ز)
84628 -
قال مقاتل بن سليمان: {وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ} بسيئاته، وهو الشّرك؛ لأنه لا يرى شيئًا مما كسب إلا صار كالرّماد، فاشتدتْ به الريحُ في يوم شديد الريح، وكما أنه ليس في الأرض شيء أخبث مِن الشّرك فهكذا ليس شيء أخفّ من الشّرك في الميزان، و «لا إله إلا الله» ثقيلة، وصاحبها ثقيل كريم رزين عند الله عز وجل، فيأتي صاحب التوحيد بأعماله الصالحة، فيَثقل ميزانُه، ويأتي صاحب الشّرك بأعماله الطالحة، فلا تكون له حسنة توزن معه، فهو خفيف، وحُقّ لميزان لا يقع فيه الحقّ أن يَخفّ؛ لأنّ الحق ثقيل مريء، والباطل خفيف وبيء
(3)
. (ز)
{فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ
(9)}
84629 -
عن عبد الله بن مسعود، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:«يؤتى بصاحب الأمانة، فيقال له: أدِّ أمانتك. فيقول: أي ربِّ وقد ذهبت الدنيا؟! ثلاثًا، فيقال: اذهبوا به إلى الهاوية. فيُذهب به إليها، فيهوي فيها حتى ينتهي إلى قعرها، فيجدها هناك كهيئتها، فيحملها، فيضعها على عاتقه، فيصعد بها إلى شفير جهنم، حتى إذا رأى أنه قد خرج زلت، فهوى في أثرها أبد الآبدين»
(4)
. (ز)
(1)
أخرجه الثعلبي 10/ 275.
(2)
أخرجه عبد الرزاق 3/ 455.
(3)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 812.
(4)
أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الأهوال ص 206 - 207 (250)، والخرائطي في مكارم الأخلاق ص 69 (160)، وابن جرير 19/ 201 - 202.
قال عبد الله بن أحمد في مسائل الإمام أحمد ص 254: «قال أبي: هذا الحديث رواه الثوري، وأبو سنان الصغير، وهو الشيباني، إسناده إسناد جيد» . وقال المنذري في الترغيب 2/ 358 (2716): «رواه البيهقي موقوفًا، ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعًا، والموقوف أشبه» . وقال ابن كثير في تفسيره عن إسناد ابن جرير 6/ 492: «إسناده جيد، ولم يخرجوه» .
وقد تقدم الأثر بتمامه في تفسير قوله تعالى: {إنّا عَرَضْنا الأَمانَةَ عَلى السَّماواتِ والأَرْضِ والجِبالِ} [الأحزاب: 72].
84630 -
عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات المؤمن تلقّتْه أرواح المؤمنين، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلتْ فلانة؟ فإذا كان مات ولم يأتهم قالوا: خُولف به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ وبئست المُرَبِّية. حتى يقولون: ما فعل فلان، هل تزوّج؟ ما فعلتْ فلانة، هل تزوّجتْ؟ فيقولون: دَعُوه يستريح، فقد خَرج من كرب عظيم»
(1)
. (15/ 611)
84631 -
عن أبي أيوب الأنصاري، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«إنّ نفس المؤمن إذا قُبضتْ تلقّاها أهلُ الرحمة مِن عباد الله كما يَلْقَون البشير مِن أهل الدنيا، فيقولون: أنظِروا صاحبكم يستريح؛ فإنه كان في كرب شديد. ثم يسألونه: ما فعل فلان؟ وفلانة هل تزوّجتْ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: هيهات، قد مات ذاك قبلي. فيقولون: إنّا لله وإنا إليه راجعون، ذُهب به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ، وبئست المُرَبِّية»
(2)
. (15/ 611)
(1)
أخرجه ابن مردويه -كما في البداية والنهاية لابن كثير 20/ 161 - 162 - ، من طريق إبراهيم بن زياد، حدثنا عباد بن عباد، حدثنا روح بن المسيب، أنه سمع ثابت البُناني يحدّث، عن أنس به.
إسناده ضعيف؛ فيه روح بن المسيّب الكلبي، قال عنه ابن معين:«صويلح» . وقال أبو حاتم الرازي: «هو صالح، ليس بالقوي» . وقال ابن حبان: «يروي الموضوعات عن الثقات، لا تحلّ الرواية عنه» . وقال ابن عدي: «أحاديثه غير محفوظة» . كما في لسان الميزان لابن حجر 3/ 486.
(2)
أخرجه الطبراني في الكبير 4/ 129، 130 (3887، 3888، 3889)، وفي الأوسط 1/ 53 - 54 (148)، وابن عدي في الكامل 4/ 311.
قال ابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ 2/ 615 - 616 (1039): «رواه سلام الطويل، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أبي رهم، عن أبي أيوب الأنصاري. ورواه محمد بن عيسى بن سميع، عن ثور، عن أبي رهم، عن أبي أيوب نحوه، ولم يرفعه. ولم يذكر في الإسناد خالد بن معدان. وهذا إنما يوصل سلام هذا، وهو متروك الحديث» . وقال ابن الجوزي في العلل المتناهية 2/ 428 (1522): «هذا حديث لا يصحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وسلام هو الطويل؛ وقد أجمعوا على تضعيفه، وقال النسائي والدارقطني: متروك» . وقال ابن رجب في كتاب أهوال القبور ص 25: «روى معاوية بن يحيى -وفيه ضعف- عن عبد الرحمن بن سلامة: أنّ أبا رهم السمعي حدّثه، أنّ أبا أيوب الأنصاري حدّثه، أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم» . وقال العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص 1881: «بإسناد ضعيف» . وقال الهيثمي في المجمع 2/ 327 (3931): «وفيه مسلمة بن علي، وهو ضعيف» . وقال الألباني في الضعيفة 2/ 254 (864): «ضعيف جدًّا» .
84632 -
عن الحسن، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات العبد تَلْقى روحه أرواح المؤمنين، فيقولون له: ما فعل فلان؟ فإذا قال: مات. قالوا: ذُهب به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ، وبئست المُرَبِّية»
(1)
. (15/ 611)
84633 -
عن أبي أيوب الأنصاري، قال: إذا قُبضتْ نفس العبد تَلقّاها أهلُ الرحمة مِن عباد الله كما يَلْقَون البشير في الدنيا، فيُقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض: أنظِروا أخاكم حتى يستريح؛ فإنه كان في كرب. فيُقبلون عليه، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلتْ فلانة، هل تزوّجتْ؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله قال لهم: إنه قد هلك. فيقولون: إنّا لله وإنا إليه راجعون، ذُهِب به إلى أُمّه الهاوية، فبئست الأُمّ، وبئست المُرَبِّية. فيَعرِض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسنًا فرحوا واستبشروا، وقالوا: هذه نعمتك على عبدك؛ فأتمّها. وإن رأو سوءًا قالوا: اللهم، راجع عبدك. قال ابن صاعد: ورواه سلام الطويل عن ثور فرفعه
(2)
. (15/ 612)
84634 -
عن عبد الله بن عباس، في قوله:{فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ} : كقوله: هوتْ أمه
(3)
. (15/ 609)
84635 -
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ-: {فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ} وهو مثلها
(4)
. (ز)
84636 -
عن سعيد بن جُبَير -من طريق عبد الله بن عبد الرحمن- أنه قيل له: هل يأتي الأموات أخبارُ الأحياء؟ قال: نعم، ما من أحد له حميم إلا يأتيه أخبار أقاربه، فإن كان خيرًا سُرّ به وفرح به وهنئ به، وإن كان شرًّا ابتأس لذلك وحزن، حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات، فيقال: ألم يأتكم؟ فيقولون: لقد خُولِف به إلى أُمّه الهاوية
(5)
. (15/ 612)
84637 -
عن أبي خالد الوالبيّ، {فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ} ، قال: أُمّ رأسه
(6)
. (15/ 610)
84638 -
عن عكرمة مولى ابن عباس، قال: أُمّ رأسه هاوية في جهنم
(7)
. (15/ 610)
84639 -
عن أبي صالح [باذام]-من طريق إسماعيل- قال: {فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ}
(1)
أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص 745 - ، ويحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين 5/ 157 - مطولًا، والحاكم 2/ 533 مرسلًا.
(2)
أخرجه ابن المبارك في الزهد (443).
(3)
عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(4)
أخرجه ابن جرير 24/ 596.
(5)
أخرجه ابن المبارك في الزهد (447).
(6)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
(7)
عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
يَهْوُون في النار على رؤوسهم
(1)
. (15/ 610)
84640 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: {وأَمّا مَن خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ} ، قال: هي النار مأواهم، وأُمّهم، ومصيرهم، ومولاهم
(2)
. (15/ 609)
84641 -
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: {فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ} ، قال: مصيره إلى النار، وهي الهاوية. قال قتادة: هي كلمة عربية، إذا وقع رجل في أمر شديد قال: هَوتْ أُمّه
(3)
. (15/ 609 - 610)
84642 -
عن الأشعث بن عبد الله الأعمى -من طريق معمر- قال: إذا مات المؤمنُ ذُهِب بروحه إلى روح المؤمنين، فتقول: روِّحوا أخاكم؛ فإنه كان في غَمِّ الدنيا. ويسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلتْ فلانة؟ فيخبرهم، فيقول: صالح. حتى يسألونه: ما فعل فلان؟ فيقول: مات، أما جاءكم؟ فيقولون: لا، ذُهب به إلى أُمّه الهاوية
(4)
. (15/ 610)
84643 -
قال مقاتل بن سليمان: {فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ} يقول: لا تحمله الأرض، ولا تُظلّه السماء، ولا شيء إلا النار، يعني: أصله هاوية، كقوله:{أُمَّ القُرى} [الأنعام: 92، الشورى: 7]، يعني: أصل القُرى، يعني: مكة
(5)
. (ز)
84644 -
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: الهاوية: النار، هي أُمّه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها
(6)
[7279]. (15/ 610)
[7279] اختُلف في قوله: {فأمه هاوية} على قولين: الأول: أنّ المراد بالأُمّ: نفس الهاوية، وهي النار. الثاني: أنّ المراد: أُمّ رأسه.
وقد علّق ابنُ عطية (8/ 678 - 679) على القول الأول بقوله: «وهذا كما يقال للأرض: أُمّ الناس؛ لأنها تؤويهم، وكما قال عُتبة بن أبي سفيان في الحرب: فنحن بنوها وهي أُمّنا. فجعل الله الهاوية أُمّ الكافر لما كانت مأواه» .
وجمع ابنُ جرير (24/ 595) بين القولين، فقال:«وقوله: {وأما من خفت موازينه فأمه هاوية} يقول: وأمّا مَن خفّ وزن حسناته، فمأواه ومسكنه الهاوية، التي يهوي فيها على رأسه في جهنم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل» . وذكر آثار السلف على هذا.
وزاد ابنُ عطية قولًا ثالثًا، فقال:«وقال آخرون: هو تفاؤل بشرٍّ فيه تجوُّز، كما قالوا: أمه ثاكل، وهوى نجمه» .
_________
(1)
أخرجه ابن جرير 24/ 596.
(2)
أخرجه ابن جرير 24/ 595 بنحوه. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
(3)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 392، وابن جرير 24/ 595. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
(4)
أخرجه عبد الرزاق 2/ 392، وابن جرير 24/ 596.
(5)
تفسير مقاتل بن سليمان 4/ 812.
(6)
أخرجه ابن جرير 24/ 596.