الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة [11]: إذا أراد أن يقتل إنسانًا فأصاب غيره
؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 464): وَإِنْ قَصَدَ فِعْلًا مُحَرَّمًا، فَقَتَلَ آدَمِيًّا، مِثْلَ أَنْ يَقْصِدَ قَتْلَ بَهِيمَةٍ، أَوْ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، فَيُصِيبَ غَيْرَهُ، فَيَقْتُلَهُ، فَهُوَ خَطَأٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَهُ. وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نَحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْقَتْلَ الْخَطَأَ أَنْ يَرْمِيَ الرَّامِي شَيْئًا، فَيُصِيبَ غَيْرَهُ. اهـ
وللحنابلة قولٌ أن هذا عمد، قال صاحب «الإنصاف»: وهو منصوص الإمام أحمد رحمه الله.
ورجح ذلك الإمام ابن عثيمين رحمه الله، وقال: هو يعتبر عمدًا؛ لأنه لا شك أنه قصد جنايةً على آدمي معصوم، ولا فرق عند الله أن يقتل زيدًا، أو عمرًا.
قال أبو عبد الله غفر الله له: يظهر أنه قَتْلُ خَطأٍ، والله أعلم.
(1)
مسألة [12]: إذا قتل مسلمًا في دار الحرب يظنه كافرًا
؟
تقدم أنَّ أهل العلم عدُّوه خطأً، واختلفوا هل في ذلك الدية أم لا؟
• فذهب جمعٌ منهم إلى أنه ليس فيه الدية، وهذا قول عطاء، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والأوزاعي، والثوري، وأبي ثور، وأحمد في المشهور عنه، وأبي حنيفة وغيرهم.
(1)
انظر: «الشرح الممتع» (6/ 40)«الإنصاف» (9/ 469).
واستدلوا بقوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [النساء:92]، ولم يذكر الدية، وتَرْكُه لها في هذا القسم مع ذكرها في الذي قبلها وبعده ظاهر أنها غير واجبة.
• وذهب بعضهم إلى أنَّ فيه الدية، وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد في رواية؛ لقوله تعالى:{وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} [النساء:92].
والصحيح القول الأول، وموضع الخلاف فيما إذا كان أهله كفارًا، وكان مسلمًا، وأما إن كان أهله مؤمنين؛ فتجب لهم الدية كما هو ظاهر من الآية، والله أعلم.
(1)
(1)
انظر: «المغني» (11/ 465).