الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1160 -
وَعَنْ سَمُرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قَتَلَ عَبْدَهُ قَتَلْنَاهُ، وَمَنْ جَدَعَ عَبْدَهُ جَدَعْنَاهُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَهُوَ مِنْ رِوَايَةِ الحَسَنِ البَصْرِيِّ عَنْ سَمُرَةَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْهُ.
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ: «وَمَنْ خَصَى عَبْدَهُ خَصَيْنَاهُ» . وَصَحَّحَ الحَاكِمُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: هل يقتل الحر إذا قتل عبدًا
؟
أجمع العلماء على أنَّ العبد إذا قتل الحر قُتل به، واختلفوا فيما إذا قتل الحرُ عبدًا، هل يُقاد به أم لا؟
• فذهب جمهور العلماء إلى أنَّ الحر لا يقاد بالعبد، رُوي هذا القول عن عمر بأسانيد تصلح للتحسين، وجاء عن أبي بكر، وعلي بأسانيد ضعيفة، وهو قول الحسن، وعطاء، وعمر بن عبدالعزيز، وعكرمة، وعمرو بن دينار، ومالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبي ثور وغيرهم.
واستدلوا بقوله تعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ} [البقرة:178]، وبحديث:«لا يقتل حرٌّ بعبد» ، أخرجه الدارقطني (3/ 133) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما. وقول
(1)
ضعيف. أخرجه أحمد (5/ 10)، وأبوداود (4515)(4516)، والنسائي (8/ 21)، والترمذي (1414)، وابن ماجه (2663)، والحاكم (4/ 367)، وإسناده ضعيف؛ لأن الحسن لم يسمع من سمرة غير حديث العقيقة.
علي رضي الله عنه: من السنة أن لا يقتل حر بعبد. أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 295)، والدارقطني (3/ 134).
• وذهب بعض أهل العلم إلى أنه يقتل به، وهو قول سعيد بن المسيب، والنخعي، وقتادة، والثوري، وأصحاب الرأي، والظاهرية، وجاء عن علي، وابن مسعود بإسناد ضعيف.
واستُدِل لهذا القول بقوله تعالى: {النَّفْسَ بِالنَّفْسِ} [المائدة:45]، وبحديث ابن مسعود رضي الله عنه الذي في أول الباب «النفس بالنفس» ، وبحديث علي رضي الله عنه وسيأتي «المؤمنون تتكافأ دماؤهم» ، وبحديث سمرة الذي في الباب.
وهذا القول رجحه الإمام الوادعي، والإمام ابن عثيمين رحمة الله عليهما، وهو الصواب فيما يظهر لنا، والله أعلم.
ثم رأيت شيخ الإسلام قد صحح هذا القول كما في «مجموع الفتاوى» (14/ 85 - 86)، والآية التي ذكروها لا تفيد تخصيص أدلتنا، بل هي من ذكر بعض أفراد العام، وهم لا يقولون بخصوصها في جميع صورها المذكورة فيها، وحديثهم فيه جويبر وهو متروكٌ، وأثر علي فيه جابر الجعفي وهو متروك وقد كُذِّب وقد رجح القول الأول الشوكاني، والصنعاني، والشنقيطي، وغيرهم، والله أعلم.
(1)
(1)
انظر: «المغني» (11/ 473)، «ابن أبي شيبة» (9/ 306)، «سنن البيهقي» (8/ 34 - 35)، «المحلى» ، «سبل السلام» ، «السيل» ، «الأضواء» ، «البيان» (11/ 308 - )، «الشرح الممتع» (6/ 44)«الأوسط» (13/ 48).