الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
سَرَى الِاسْتِيفَاءُ؛ لَمْ يَجِبْ أَيْضًا شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ سَقَطَ بِمَوْتِهِ، وَالدِّيَةُ لَا يُمْكِنُ إيجَابُهَا؛ لِمَا ذَكَرْنَا. وَإِنْ كَانَ الْمَقْطُوعُ بِالْجِنَايَةِ يَدًا، فَوَلِيُّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ وَبَيْنَ الْعَفْوِ إلَى نِصْفِ الدِّيَةِ، وَمَتَى سَقَطَ الْقِصَاصُ بِمَوْتِ الْجَانِي أَوْ غَيْرِهِ؛ وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي تَرِكَةِ الْجَانِي، أَوْ مَالِهِ إنْ كَانَ حَيًّا. اهـ
فائدة: الحامل لا يقتص منها في النفس وما دونها حتى تضع الحمل.
(1)
مسألة [4]: إذا حصل القصاص فيما دون النفس فمات الجاني من القصاص
؟
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا دية له، والحقُّ قَتَلَه. وهو قول الحسن، وابن سيرين، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والأوزاعي، ومالك، وربيعة، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن. وثبت هذا القول عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، من طرق، وعن علي رضي الله عنه، كما في «مصنف عبد الرزاق» ، و «الأوسط لابن المنذر» .
• وقال بعض أهل العلم: على المقتص الدية، وهو قول عطاء، وطاوس، وعمرو بن دينار، والزهري، والشعبي، والنخعي، والثوري، وأبي حنيفة.
• وقيل: عليه الدية، ويطرح منها دية جرحه. قاله الشعبي، وحماد، وثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(2)
(1)
انظر: «المغني» (11/ 567).
(2)
انظر: «الأوسط» (13/ 100 - ).
1166 -
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: اقْتَتَلَتِ امْرَأَتَانِ مِنْ هُذَيْلٍ، فَرَمَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى بِحَجَرٍ، فَقَتَلَتْهَا وَمَا فِي بَطْنِهَا، فَاخْتَصَمُوا إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَضَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنَّ دِيَةَ جَنِينِهَا غُرَّةٌ: عَبْدٌ أَوْ وَلِيدَةٌ، وَقَضَى بِدِيَةِ المَرْأَةِ عَلَى عَاقِلَتِهَا، وَوَرَّثَهَا وَلَدَهَا وَمَنْ مَعَهُمْ، فَقَالَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ الهُذَلِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ يُغْرَمُ مَنْ لَا شَرِبَ، وَلَا أَكَلَ، وَلَا نَطَقَ، وَلَا اسْتَهَلَّ، فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:«إنَّمَا هَذَا مِنْ إخْوَانِ الكُهَّانِ» ؛ مِنْ أَجْلِ سَجْعِهِ الَّذِي سَجَعَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(1)
1167 -
وَأَخْرَجَهُ أَبُودَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه سَأَلَ مَنْ شَهِدَ قَضَاءَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي الجَنِينِ؟ قَالَ: فَقَامَ حَمَلُ بْنُ النَّابِغَةِ، فَقَالَ: كُنْت بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ، فَضَرَبَتْ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى. فَذَكَرَهُ مُخْتَصَرًا، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ.
(2)
(1)
أخرجه البخاري (5758)، ومسلم (1681).
(2)
صحيح. أخرجه أبوداود (4572)، والنسائي (8/ 21 - 22)، وابن حبان (6021)، والحاكم (3/ 575)، من طرق عن أبي عاصم، عن ابن جريج، قال: أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع طاوسا، عن ابن عباس، عن عمر
…
فذكره.
وعند غير الحاكم زيادة القتل للمرأة بلفظ: (فقضى بغرة وأن تقتل المرأة).
وقد اختلف في وصل الحديث وإرساله، فمنهم من وصله ومنهم من أرسله.
وعلى تقدير ترجيح المرسل فلا يضر الحديث، فإنه يشهد له الحديث الذي قبله.
وأما الزيادة: (وأن تقتل) فهي زيادة غير محفوظة، فقد راجع ابن جريج عمرو بن دينار فيها فقال: لقد شككتني. أخرجه أحمد (3439).
وقال البيهقي (8/ 114): كذا قال (وأن تقتل يعني المرأة القاتلة) ثم شك فيه عمرو بن دينار، والمحفوظ أنه قضى بديتها على عاقلة القاتلة.
وقال المنذري في «مختصر سنن أبي داود» (6/ 367): وقوله: (وأن تقتل) لم يذكر في غير هذه الرواية.
الحكم المستفاد من الحديثين
فيهما أنَّ القتل بما لا يغلب على الظن القتل به -وهو شبه العمد- ليس فيه القود، وإنما فيه الدية على العاقلة، وهو قول الجمهور كما تقدم.
وأما الكلام على دية الجنين فسيأتي إن شاء الله في باب الديات.