الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1203 -
وَعَنْهُ أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا، فَلَا تَنْتَهِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَخَذَ المِغْوَلَ
(1)
، فَجَعَلَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ:«أَلَا اشْهَدُوا؛ فَإِنَّ دَمَهَا هَدَرٌ» . رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: حكم سب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم
-.
أما إن كان الذي سبَّه مسلمًا فعامة أهل العلم على أنه مرتد، ويُقتل، نقل الإجماع إسحاق بن راهويه، وابن المنذر، وأبو بكر الفارسي الشافعي، والقاضي عياض، والخطابي، وابن سحنون وغيرهم؛ لقوله تعالى:{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} [براءة:65 - 66].
واستدلوا على قتله بحديث الباب، وبحديث قتل كعب بن الأشرف، وبحديث قتل أبي رافع، وبإباحة قتل القينتين اللتين كانتا لابن خطل يغنيان بهجاء النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وبإباحته قتل عبدالله بن سعد بن أبي السرح عند أن جاء ليبايع على
(1)
المغول: هو شبه سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه فيغطيه. «النهاية» .
(2)
حسن. أخرجه أبوداود (4361)، وأخرجه أيضًا النسائي (4070)، والطبراني (11984)، والدارقطني (3194، و 3195)، والحاكم (8044)، والبيهقي (7/ 61) من طرق عن إسرائيل، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس به. إسناده حسن، رجاله ثقات؛ إلا عثمان الشحام؛ فإنه حسن الحديث.
الإسلام، فأمسك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن مبايعته حتى يقتله بعض الصحابة.
وكذلك استدلوا بحديث: «من بدل دينه؛ فاقتلوه» ، فقد أصبح مرتدًا بذلك.
• وأما إن كان الذي سبَّه من أهل الذمة: فجمهور العلماء على أنه يُقتل أيضًا؛ لما تقدم من الأدلة، فحديث الباب: كانت أم ولد من أهل الكتاب. وكذا حديث قتل كعب بن الأشرف، وأبي رافع وغيرهما.
• وذهب أبو حنيفة إلى عدم قتله بحجة أنَّ ما عندهم من الشرك أعظم، وقد أُقِرُّوا عليه.
وأجاب الجمهور بأنهم أُقِرُّوا على دينهم؛ مالم ينقضوا العهد، وما داموا أذلة، وقد قال تعالى:{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ * أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ} [براءة:12 - 14]، وبقوله تعالى:{حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [براءة:29]، وأين الصَّغار فيمن يسب النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.
واستدل بعضهم لمذهب أبي حنيفة بقول اليهود للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عند السلام: السام عليكم.