الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: الدية وحكمها
.
الدية واجبة بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما من القرآن: فقوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء:92].
ومن السنة: أحاديث الباب. ووقع الإجماع على وجوب الدية في الجملة.
(1)
مسألة [2]: قدر دية المسلم الحر
.
نُقل الإجماع على أنَّ دية الحر المسلم مائة من الإبل، وقد دلت على ذلك الأحاديث الورادة في الباب، نقل ذلك الإجماع ابن المنذر، ثم ابن قدامة وغيرهما.
(2)
مسألة [3]: هل الأصل في الدية الإبل لا غير
؟
• جماعةٌ من أهل العلم يقولون: الأصل في الدية الإبل فقط؛ فإن عدمت الإبل
(1)
انظر: «المغني» (12/ 5)«البيان» (11/ 449).
(2)
انظر: «المغني» (12/ 6)«الإجماع» لابن المنذر (669).
أعطى قيمتها بسعر يومها، وهذا قول طاوس، والشافعي في الجديد، وأحمد في رواية، وابن المنذر.
• وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ الأصل في الدية الإبل، والذهب، والوَرِق، والبقر، والغنم، والحلل، وهذا قول الحسن، وابن أبي ليلى، والثوري، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وأحمد في رواية.
واستدلوا بحديث عمرو بن حزم «وعلى أهل الذهب ألف دينار» ، وبحديث ابن عباس أنَّ رجلًا قتل، فجعل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ديته اثني عشر ألف درهم. وهو حديث فيه ضعف، والراجح إرساله، وسيأتي ذكره في هذا الباب برقم (1186).
ولكن أبا يوسف، ومحمد يقولان: هو مخيَّرٌ بين هذه كلها. وغيرهما يقول: هو مخير بين ما عدا الإبل عند عدم وجودها.
ومن حجج هؤلاء ما رواه أبو داود (4542)، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: كانت قيمة الدية على عهد رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ثمانمائة دينار، أو ثمانية آلاف درهم؛ فكان ذلك حتى استخلف عمر، فقام خطيبًا، فقال: ألا إن الإبل قد غَلَت. قال: ففرضها عمر على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة، وعلى أهل الحلل مائتي حلة. وفي إسناده: عبدالرحمن بن عثمان البكراوي، وهو ضعيف، وللأثر طريق أخرى عند عمر رضي الله عنه عند عبد الرزاق (17263)، وابن المنذر (13/ 148) من طريق الشعبي عن عمر، ولم يدركه؛ فهو منقطع؛ فيحسن الأثر بالطريقين.
• وقال أبو حنيفة: ثلاثة أصول: مائة من الإبل، أو عشرة آلاف درهم، أو ألف دينار.
• وقال مالك، والشافعي بالقديم بمثل قول أبي حنيفة؛ إلا أنهما قالا: اثنا عشر ألفًا من الدراهم. وقالا: لا يعدل عن الإبل عند وجودها، وجعلها أبو حنيفة على التخيير.
والصحيح في هذه المسألة: أنَّ الأصل هو الإبل فقط؛ لظاهر الأحاديث الواردة في الباب، والأحاديث التي خالفت ذلك لم تصح، ويمكن حملها على أنها قومت على المائة من الإبل، والله أعلم.
(1)
تنبيه: عند إعواز الإبل تعتبر قيمتها بالغة ما بلغت في قول الشافعي الجديد. ومذهب الحنابلة، والشافعي في القديم أنها إذا لم توجد إلا بأكثر من ثمن المثل، فله العدول إلى ألف دينار، أو اثني عشر ألف درهم. وهذا أقرب، والله أعلم.
(2)
تنبيه آخر: مذهب الشافعي وهو قول بعض الحنابلة أنه لا تعتبر قيمة الإبل، بل متى وجدت على الصفة المشروطة؛ أجزأت، قلَّت قيمتها أو كثرت، وهذا القول رجحه ابن قدامة، وهو الراجح، وعن أحمد رواية أنها تؤخذ مائة قيمة كل ناقة منها مائة وعشرون درهمًا؛ فإن لم يقدر على ذلك أدَّى اثني عشر ألف درهم، أو ألف دينار.
(3)
(1)
انظر: «المغني» (12/ 6 - 8)«البيان» (11/ 489 - 492)«الأوسط» (13/ 145).
(2)
«المغني» (12/ 8 - 9).
(3)
«المغني» (12/ 9).