الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1164 -
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه: أَنَّ غُلَامًا لِأُنَاسٍ فُقَرَاءَ قَطَعَ أُذُنَ غُلَامٍ لِأُنَاسٍ أَغْنِيَاءَ، فَأَتَوْا النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ شَيْئًا. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
(1)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [1]: هل يقام القصاص على الصبي والمجنون
؟
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 481): لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ عَلَى صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ زَائِلِ الْعَقْلِ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ، مِثْلَ النَّائِمِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَنَحْوِهِمَا، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم:«رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ»
(2)
؛ وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ مُغَلَّظَةٌ، فَلَمْ تَجِبْ عَلَى الصَّبِيِّ، وَزَائِلِ الْعَقْلِ كَالْحُدُودِ؛ وَلِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ قَصْدٌ صَحِيحٌ، فَهُمْ كَالْقَاتِلِ خَطَأً. اهـ
قلتُ: ويدل على ذلك حديث الباب أيضًا.
(3)
تنبيه: السكران الذي فقد عقله لا يُقاد إذا قتل على الصحيح، كما لا يقع
(1)
صحيح. أخرجه أحمد (4/ 438)، وأبوداود (4590)، والنسائي (8/ 25 - 26) من طريق معاذ بن هشام، قال: حدثني أبي، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن عمران بن حصين به، وإسناده صحيح.
تنبيه: الحديث لم يخرجه الترمذي رحمه الله.
(2)
تقدم تخريجه في «البلوغ» رقم (1084).
(3)
وانظر: «البيان» (11/ 303).
طلاقه، ومن قال بوقوع طلاقه؛ فإنه يقول بالقود عليه، وراجع المسألة في كتاب الطلاق.
(1)
إشكال: لماذا لم يأخذ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الدية من أهل الغلام الجاني؟
قال البيهقي رحمه الله في «الكبرى» (8/ 105): إن كان المراد بالغلام المذكور فيه المملوك؛ فإجماع أهل العلم على أنَّ جناية العبد في رقبته، يدل والله أعلم أنَّ الجناية كانت خطأ، وأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم إنما لم يجعل عليه شيئًا؛ لأنه التزم أرش جنايته، فأعطاه من عنده متبرعًا بذلك، وقد حمله أبو سليمان الخطابي رحمه الله على أنَّ الجاني كان حُرًّا، وكانت الجناية خطأ، وكان عاقلته فقراء، فلم يجعل عليهم شيئًا، إما لفقرهم، وإما لأنهم لا يعقلون الجناية الواقعة على العبد إن كان المجني عليه مملوكًا، والله أعلم.
قال البيهقي: وقد يكون الجاني غلامًا، حُرًّا، غير بالغٍ، وكانت جنايته عمدًا؛ فلم يجعل أرشها على عاقلته، وكان فقيرًا؛ فلم يجعله في الحال عليه، أو رآه على عاقلته فوجدهم فقراء؛ فلم يجعله عليه؛ لكون جنايته في حكم الخطإِ، ولا عليهم؛ لكونهم فقراء، والله أعلم. انتهى.
(2)
(1)
انظر: «المغني» (11/ 482)«البيان» (11/ 303).
(2)
وانظر: «معالم السنن» (4/ 41).
1165 -
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا طَعَنَ رَجُلًا بِقَرْنٍ فِي رُكْبَتِهِ، فَجَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: أَقِدْنِي، فَقَالَ: حَتَّى تَبْرَأَ ثُمَّ جَاءَ إلَيْهِ، فَقَالَ: أَقِدْنِي، فَأَقَادَهُ، ثُمَّ جَاءَ إلَيْهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، عَرَجْتُ، فَقَالَ:«قَدْ نَهَيْتُك فَعَصَيْتنِي، فَأَبْعَدَكَ اللهُ، وَبَطَلَ عَرَجُكَ» ، ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَنْ يُقْتَصَّ مِنْ جُرْحٍ حَتَّى يَبْرَأَ صَاحِبُهُ. رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالدَّارَقُطْنِيّ، وَأُعِلَّ بِالإِرْسَالِ.
(1)
(1)
ضعيف. أخرجه أحمد (2/ 217)، والدارقطني (3/ 88)، الأول من طريق ابن إسحاق، والثاني من طريق ابن جريج، كلاهما عن عمرو بن شعيب به. وابن إسحاق وابن جريج مدلسان ولم يصرحا بالسماع، بل قال البخاري عن ابن جريج: لم يسمع من عمرو بن شعيب.
وقد خالفهما أيوب فرواه عن عمرو بن شعيب قال قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «أبعدك الله أنت عجلت» كذا ذكره مختصرًا. أخرجه عبدالرزاق (17988)، ومن طريقه الدارقطني (3/ 90)، وقد رواه كذلك أيضًا ابن جريج كما في «مصنف عبدالرزاق» (17991) وذكره مطوَّلًا. فالراجح في هذه الطريق أنها من مراسيل عمرو بن شعيب، ومراسيله غالبها معضلة، والله أعلم.
وللحديث شاهد عن جابر بن عبدالله:
أخرجه ابن أبي شيبة (9/ 369)، ومن طريقه ابن المنذر (13/ 111)، والدارقطني (3/ 89) عن ابن علية عن أيوب عن عمرو بن دينار عن جابر به، بنحو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. قال الدارقطني عقبه: قال أبو أحمد بن عبدوس: ما جاء بهذا إلا أبو بكر، وعثمان.
قال الدارقطني: أخطأ ابنا أبي شيبة، وخالفهما أحمد بن حنبل وغيره عن ابن علية عن أيوب عن عمرو مرسلًا، وكذلك قال أصحاب عمرو بن دينار عنه، وهو المحفوظ مرسلًا.
ثم أسند من طريق معمر عن أيوب، ومن طريق ابن جريج عن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة بن يزيد عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ورجَّح المرسل أيضًا أبو زرعة كما في «العلل» لابن أبي حاتم (1/ 463)، وموسى بن هارون الحمال، وتابعه ابن المنذر كما في الأوسط (13/ 111).
قلتُ: ومحمد بن طلحة لم يسمع من أحدٍ من الصحابة؛ فمرسله معضل.
وللحديث عن جابر طريق أخرى:
أخرجها الدارقطني (3/ 88)، والبيهقي (8/ 67) من طريق يعقوب بن حميد بن كاسب عن عبدالله بن عبدالله الأموي، عن ابن جريج، وعثمان بن الأسود، ويعقوب بن عطاء، عن أبي الزبير، عن جابر، فذكر النهي عن ذلك بدون القصة.
قال البيهقي: تفرد به عنهم الأموي، وعنه يعقوب بن حميد.
قلتُ: وعبد الله بن عبد الله الأموي مجهولٌ، ذكره البخاري في «التاريخ» وسكت عنه، وذكره ابن حبان في «الثقات» وقال: يخالف. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به. وذكر له حديثًا آخر، ويعقوب بن حميد ضعيف، وتفرد الأموي بمثل هذا الإسناد لا يعتمد عليه؛ فإنَّ مثله لا يحتمل تفرده، والله أعلم.
وللحديث عن جابر طريقٌ أخرى:
أخرجها الطحاوي في «شرح المعاني» (3/ 184) من طريق مهدي بن جعفر قال: ثنا عبدالله بن المبارك، عن عنبسة بن سعيد، عن الشعبي، عن جابر، عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال:«لا يُستقاد من الجرح حتى يبرأ» ، وهذا الإسناد ظاهره الحسن، رجاله ثقات غير مهدي؛ فإنه حسن الحديث له أخطاء.
قال الزيلعي في «نصب الراية» (4/ 377): قال صاحب «التنقيح» : إسناده صالح، وعنبسة وثقه أحمد وغيره، وقال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: هو مرسل مقلوب. وانظر: «العلل» (1371).
وله شاهد من حديث ابن عباس:
أخرجه البيهقي (8/ 67) من طريق أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس، فذكره مع القصة بنحوها. قال أحمد: روى إسرائيل عن أبي يحيى القتات أحاديث مناكير جدًّا كثيرة.
قلتُ: وهذا من روايته عنه، وقد صح من وجهٍ آخر عن مجاهد مرسلًا، أخرجه عبدالرزاق (17989) عن الثوري، عن حميد الأعرج، عن مجاهد مرسلًا، وهذا هو المحفوظ.