الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأُجيب عن ذلك بأجوبة منها:
• أنهم يستخفون بها، ولا يقرون بها؛ فلم يقض فيهم بعلمه.
• وقيل: ترك القضاء عليهم للتأليف. ويحتمل الأمرين، والله أعلم.
(1)
مسألة [2]: استتابة المسلم الساب، وقبول توبته
.
أما توبته من الكفر فتُقبل عند أهل العلم، واختلفوا هل يسقط عنه القتل بالتوبة؟
• فذهب الجمهور إلى أنَّ القتل لا يسقط، عزاه للجمهور القاضي عياض، وهو الأشهر في مذهب مالك، وأحمد، وقال به الليث، وبعض الشافعية.
وحجتهم في ذلك أنَّ هذا حق للنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ فليس لأحدٍ أن يعفوَ، والذين قتلوا لم يقتلوا للكفر، وإنما قتلوا لسبهم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال في المرأة التي كانت تسبه، وتقع فيه:«اشهدوا أنَّ دمها هدر» ؛ وذلك بسبب السب، وإلا فإنَّ المرأة الحربية لا تقتل، وإنما تُسْتَرَقُّ، وكذلك كعب بن الأشرف إنما قُتِل لِسَبِّه، لا لكونه صار من أهل الحرب؛ فإنَّ الحربي لا يؤمن ولا يستأمن، وقد حصل بين كعب والصحابة أمان، ثم قتلوه، وكان الأمان من كعب، وأما الصحابة فأظهروا له ذلك دون أن يصرحوا له.
واستدلوا أيضًا بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
(1)
انظر: «الصارم المسلول» (ص 4 - 5، 12 - ، 246)«الفتح» (6926).
وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا *
…
يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا *
…
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا * مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [الأحزاب:57 - 61].
واستدلوا بأمر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بقتل القينتين اللتين كانتا لابن خطل يغنيان بهجاء النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، ومعلوم أنَّ النساء لا يُقتلن بالحرب، بل عفا النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن كفار قريش إلا نفرًا يسيرًا.
واستدلوا بقصة عبدالله بن سعد بن السرح عند أن أراد أن يبايع على الإسلام، فأمسك النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- عن مبايعته؛ ليقتله بعض الصحابة.
فاستدل الجمهور بهذه الأدلة على أنَّ القتل لا يسقط بالتوبة، وإن كان يعامل معاملة المسلم من حيث الصلاة عليه، وتغسيله، ودفنه، وميراثه، وغير ذلك.
• وذهب بعض الفقهاء إلى أنَّ توبته تُسقِطُ القتلَ، وهذا قول الحنفية، والأشهر عند الشافعية، وحُكي عن أحمد روايةً، وعن مالك كذلك، وهو خلاف المشهور عنهما.
وحجة أصحاب هذا القول أنه يُقتل لكونه مرتدًا؛ فإنْ تاب سقط عنه ذلك.