الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيْقِ
الأصل في حكمهم قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ} [المائدة:33].
• وهذه الآية تشمل قُطَّاع الطريق من المسلمين عند أكثر العلماء، وهو قول أصحاب المذاهب الأربعة؛ لأنَّ الآية عامة، ولأنَّ في قوله تعالى:{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ} [المائدة:34] دليلًا على أنها في حق المسلمين؛ إذ أنَّ الكفار تقبل منهم التوبة قبل القدرة عليهم وبعدها.
• ونُقِل عن الحسن، وعطاء أنها نزلت في المرتدين، واستدل على ذلك بأنَّ سبب الآية قصة العُرنيين، وكانوا ارتدوا عن الإسلام وقتلوا الرعاة واستاقوا الإبل.
والقول الأول أصح؛ لعموم الآية، والأصل عموم النص لا خصوص سببه.
(1)
مسألة [1]: ضابط المحاربين الذين تشملهم الآية السابقة
.
اعتبر أهل العلم للمحاربين شروطًا، وهي:
1) أن يكون ذلك في الخلاء خارج المصر؛ فإن كان في القرية، فلم يعدهم جماعة من أهل العلم محاربين.
(1)
انظر: «المغني» (12/ 473).
• وهو قول الثوري، وإسحاق، وأحمد في رواية، وأبي حنيفة؛ لأنَّ الذي في المصر والقرية يلحقه الغوث غالبًا، فتذهب شوكة المعتدين، ويكونون مختلسين.
• وقال جماعة من أهل العلم: هو قاطع حيث كان، وإن كان في المصر، أو في القرية، وهو قول الأوزاعي، والليث، والشافعي، وأحمد في رواية، وأبي يوسف، وأبي ثور؛ لعموم الآية؛ ولأنَّ حصول ذلك في المصر يجعله أعظم خوفًا وأعظم ضررًا. وهو رواية عن مالك.
• وقال مالك: إن كان يبعد عن القرية ثلاثة أميال فصاعدًا؛ فهم قطاع طريق، وإن كان أقل من ثلاثة أميال؛ فليسوا كذلك.
والصحيح القول الثاني، والله أعلم، وهو ترجيح شيخ الإسلام.
2) واشترط أهل العلم أن يكون معهم سلاح؛ فإن لم يكن معهم سلاح؛ فهم غير محاربين؛ لأنهم لا يمنعون من يقصدهم، قال ابن قدامة: ولا نعلم في هذا خلافًا.
• وإن عرضوا بالعصي والحجارة؛ فهم محاربون في مذهب أحمد، والشافعي، وأبي ثور.
• وقال أبو حنيفة: ليسوا محاربين؛ لأنه لا سلاح معهم.
والصحيح القول الأول؛ لأنَّ ذلك في حكم السلاح، بل لو قطعوا الطريق بدون