الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قلتُ: أثر عمر، وابن مسعود رضي الله عنهما صحيحان كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (9/ 162) و «البيهقي» (8/ 59)، ولكن قد خالف بعض المالكية، فقالوا بالقصاص، وإن حصل عفوٌ من البعض، وهو قولٌ ضعيف.
(1)
مسألة [13]: إذا عفا المقتول عمدًا عن دمه قبل أن يموت
؟
• قال جماعةٌ من أهل العلم يمضي ذلك، ويكون جائزًا على الورثة. وهو قول مالك، والأشهر عند الحنابلة، وأبي حنيفة، والأوزاعي، والشافعي في قول؛ لأنَّ الحق المذكور مقابل نفس المقتول؛ فهو له، وإنما ناب الولي منابه، وأقيم مقامه؛ فكان المقتول أحق بالخيار من الذي أقيم مقامه بعد موته، وهو قول طاوس، والحسن، وقتادة.
• وقال جماعة من أهل العلم: لا يلزم عفوه، والأولياء بالخيار. وهذا قول أبي ثور، ووجه للحنابلة، والشافعي في القديم، وداود الظاهري وغيرهم، وعمدتهم الحديث:«فمن قتل له قتيل؛ فأهله بين خيرتين» ، فجعل الخيار للورثة؛ فدلَّ على أنَّ ذلك حق لهم، وهذا القول هو الصواب، والله أعلم.
(2)
مسألة [14]: إذا جنى على الإنسان جناية فيما دون النفس جناية فيها القصاص، فعفا، ثم مات
؟
• مذهب أحمد، والشافعي، وأبي حنيفة أنه لا يجب القصاص بعد؛ لأنه يتعذر
(1)
انظر: «المغني» (11/ 581).
(2)
انظر: «بداية المجتهد» (4/ 232)«الإنصاف» (9/ 507)«الأوسط» (13/ 122).
استيفاء القصاص في النفس دون ما عفا عنه؛ فيسقط، كما لو عفا بعض الأولياء.
• وقال مالك: فيه القصاص؛ لأنَّ الجناية صارت في النفس، ولم يعف عنها؛ إلا أن يقول: عفوت عن الجراحات وعما تؤول إليه.
(1)
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 587): فَإِنْ كَانَ عَفَا عَلَى مَالٍ؛ فَلَهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً، وَإِنْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ؛ وَجَبَتْ الدِّيَةُ، إلَّا أَرْشَ الْجُرْحِ الَّذِي عَفَا عَنْهُ. وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَجِبُ الدِّيَةُ كَامِلَةً؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ صَارَتْ نَفْسًا، وَحَقُّهُ فِي النَّفْسِ لَا فِيمَا عَفَا عَنْهُ. اهـ
وبقول أبي حنيفة قال المزني من الشافعية، وبقول أحمد، والشافعي، يقول الثوري أيضًا.
قلتُ: والذي يظهر لي -والله أعلم- أن فيه القصاص، سواء عفا إلى مال، أو بدون مال؛ لأنه الجناية صارت في النفس وهو إنما عفا عن عما دون النفس، والله أعلم.
(2)
قال ابن قدامة رحمه الله في «المغني» (11/ 587): فَإِنْ كَانَ الْجُرْحُ لَا قِصَاصَ فِيهِ، كَالْجَائِفَةِ وَنَحْوِهَا، فَعَفَا عَنْ الْقِصَاصِ فِيهِ، فَسَرَى إلَى النَّفْسِ، فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَمْ يَجِبْ فِي الْجُرْحِ، فَلَمْ يَصِحَّ الْعَفْوُ عَنْهُ، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقِصَاصُ بَعْدَ عَفْوِهِ، وَلَهُ الْعَفْوُ عَنْ الْقِصَاصِ، وَلَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ. وَإِنْ عَفَا عَنْ دِيَةِ
(1)
انظر: «المغني» (11/ 586 - )«البداية» (4/ 232 - )«البيان» (11/ 436).
(2)
وانظر: «بداية المجتهد» (4/ 233)«البيان» (11/ 436).