الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1182 -
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ رَفَعَهُ قَالَ: «مَنْ تَطَبَّبَ -وَلَمْ يَكُنْ بِالطِّبِّ مَعْرُوفًا- فَأَصَابَ نَفْسًا فَمَا دُونَهَا، فَهُوَ ضَامِنٌ» . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ، (وَهُوَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرِهِمَا، إلَّا أَنَّ مَنْ أَرْسَلَهُ أَقْوَى مِمَّنْ وَصَلَهُ)
(1)
.
(2)
المسائل والأحكام المستفادة من الأحاديث
مسألة [1]: ضمان جناية الطبيب
.
قال ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» (4/ 139 - ): الْأَقْسَامُ خَمْسَةٌ: أَحَدُهَا: طَبِيبٌ حَاذِقٌ أَعْطَى الصّنْعَةَ حَقّهَا، وَلَمْ تَجْنِ يَدُهُ، فَتَوَلّدَ مِنْ فِعْلِهِ الْمَأْذُونِ فِيهِ مِنْ جِهَةِ الشّارِعِ، وَمِنْ جِهَةِ مَنْ يَطِبّهُ تَلَفُ الْعُضْوِ، أَوْ النّفْسِ، أَوْ ذَهَابُ صِفَةٍ؛ فَهَذَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اتّفَاقًا.
(1)
ما بين القوسين ساقط من النسخة (أ).
(2)
ضعيف. أخرجه الدارقطني (3/ 196)، والحاكم (4/ 212)، وأبوداود (4586)، والنسائي (8/ 52 - 53)، وكذلك ابن ماجه (3466)، من طريق الوليد بن مسلم أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن شعيب به.
قال الدارقطني: لم يسنده عن ابن جريج غير الوليد بن مسلم، وغيره يرويه عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب مرسلًا.
قلتُ: وابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب كما ذكر ذلك البخاري.
فهو معضل، في إسناده ضعف أعني الانقطاع.
وله طريق أخرى عند أبي داود (4587)، من طريق تابعي مبهم عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فهو مرسل من رجل مبهم. فالحديث ضعيف، والله أعلم.
قال: وَهَكَذَا سِرَايَةُ كُلّ مَأْذُونٍ فِيهِ لَمْ يَتَعَدّ الْفَاعِلُ فِي سَبَبِهَا كَسِرَايَةِ الْحَدّ بِالِاتّفَاقِ، وَسِرَايَةِ الْقِصَاصِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.
قال: الْقِسْمُ الثّانِي: مُطَبّبٌ جَاهِلٌ بَاشَرَتْ يَدُهُ مَنْ يَطِبّهُ، فَتَلِفَ بِهِ؛ فَهَذَا إنْ عَلِمَ الْمَجْنِيّ عَلَيْهِ أَنّهُ جَاهِلٌ لَا عِلْمَ لَهُ وَأَذِنَ لَهُ فِي طِبّهِ؛ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا تُخَالِفُ هَذِهِ الصّورَةُ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ؛ فَإِنّ السّيَاقَ وَقُوّةَ الْكَلَامِ يَدُلّ عَلَى أَنّهُ غَرّ الْعَلِيلَ، وَأَوْهَمَهُ أَنّهُ طَبِيبٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنْ ظَنّ الْمَرِيضُ أَنّهُ طَبِيبٌ وَأَذِنَ لَهُ فِي طِبّهِ لِأَجْلِ مَعْرِفَتِهِ؛ ضَمِنَ الطّبِيبُ مَا جَنَتْ يَدُهُ، وَكَذَلِكَ إنْ وَصَفَ لَهُ دَوَاءً يَسْتَعْمِلُهُ، وَالْعَلِيلُ يَظُنّ أَنّهُ وَصَفَهُ لِمَعْرِفَتِهِ وَحِذْقِهِ، فَتَلِفَ بِهِ؛ ضَمِنَهُ، وَالْحَدِيثُ ظَاهِرٌ فِيهِ أَوْ صَرِيحٌ. يعني حديث الباب.
الْقِسْمُ الثّالِثُ: طَبِيبٌ حَاذِقٌ أَذِنَ لَهُ، وَأَعْطَى الصّنْعَةَ حَقّهَا، لَكِنّهُ أَخْطَأَتْ يَدُهُ، وَتَعَدّتْ إلَى عُضْوٍ صَحِيحٍ، فَأَتْلَفَهُ مِثْلَ أَنْ سَبَقَتْ يَدُ الْخَاتِنِ إلَى الْكَمَرَةِ، فَهَذَا يَضْمَنُ؛ لِأَنّهَا جِنَايَةُ خَطَإٍ، ثُمّ إنْ كَانَتْ الثّلُثَ؛ فَمَا زَادَ فَهُوَ عَلَى عَاقِلَتِهِ؛ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَاقِلَةٌ، فَهَلْ تَكُونُ الدّيَةُ فِي مَالِهِ أَوْ فِي بَيْتِ الْمَالِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ.
الْقِسْمُ الرّابِعُ: الطّبِيبُ الْحَاذِقُ الْمَاهِرُ بِصَنَاعَتِهِ اجْتَهَدَ، فَوَصَفَ لِلْمَرِيضِ دَوَاءً فَأَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ، فَقَتَلَهُ؛ فَهَذَا يُخَرّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إحْدَاهُمَا: أَنّ دِيَةَ الْمَرِيضِ فِي بَيْتِ الْمَالِ. وَالثّانِيَةُ: أَنّهَا عَلَى عَاقِلَةِ الطّبِيبِ، وَقَدْ نَصّ عَلَيْهِمَا الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي خَطَإِ الْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ.
الْقِسْمُ الْخَامِسُ: طَبِيبٌ حَاذِقٌ أَعْطَى الصّنْعَةَ حَقّهَا، فَقَطَعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ، أَوْ صَبِيّ، أَوْ مَجْنُونٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ إذْنِ وَلِيّهِ، أَوْ خَتَنَ صَبِيًّا بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيّهِ، فَتَلِفَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَضْمَنُ؛ لِأَنّهُ تَوَلّدَ مِنْ فِعْلٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْبَالِغُ، أَوْ وَلِيّ الصّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ؛ لَمْ يَضْمَنْ.
قال: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ مُطْلَقًا؛ لِأَنّهُ مُحْسِنٌ وَمَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ. وَأَيْضًا فَإِنّهُ إنْ كَانَ مُتَعَدّيًا فَلَا أَثَرَ لِإِذْنِ الْوَلِيّ فِي إسْقَاطِ الضّمَانِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَعَدّيًا فَلَا وَجْهَ لِضَمَانِهِ؛ فَإِنْ قُلْتَ: هُوَ مُتَعَدّ عِنْدَ عَدَمِ الْإِذْنِ غَيْرُ مُتَعَدّ عِنْدَ الْإِذْنِ. قُلْتُ: الْعُدْوَانُ وَعَدَمُهُ إنّمَا يَرْجِعُ إلَى فِعْلِهِ هُوَ؛ فَلَا أَثَرَ لِلْإِذْنِ، وَعَدَمِهِ فِيهِ، وَهَذَا مَوْضِعُ نَظَرٍ. اهـ
1183 -
وَعَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «فِي المَوَاضِحِ خَمْسٌ، خَمْسٌ، مِنَ الإِبِلِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالأَرْبَعَةُ.
وَزَادَ أَحْمَدُ: «وَالأَصَابِعُ سَوَاءٌ، كُلُّهُنَّ عَشْرٌ، عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ» . وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ، وَابْنُ الجَارُودِ.
(1)
الحكم المستفاد من الحديث
حديث الباب يدل على أن الموضحة وهي من شجاج الرأس والوجه، وهو التي توضح العظم فيها خمس من الإبل، ويدل على أن دية كل أصبع من أصابع اليدين والقدمين عشر من الإبل.
وتقدم ذكر هذه المسائل وبيان مذاهب العلماء في ذلك.
(1)
حسن. رواه أحمد (2/ 215)، وأبوداود (4566)، والنسائي (8/ 57)، والترمذي (1390)، وابن ماجه (2655)، وابن الجارود (785)، وهو حديث حسن.