الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
مسألة [2]: أقسام الخارجين عن الإمام
.
الخارجون عن قبضة الإمام وطاعته أقسام:
القسم الاول: قومٌ امتنعوا من طاعته، وخرجوا عن قبضته بغير تأويل؛ فهؤلاء قُطَّاع الطريق، ساعون في الأرض بالفساد.
القسم الثاني: قومٌ لهم تأويل إلا أنهم نفرٌ يسير لا منعة لهم، كالواحد والاثنين، والعشرة ونحوهم، فهؤلاء يعتبرون قطاع طريق في مذهب أحمد، والشافعي، وليس لهم أحكام البغاة؛ ولذلك لما قتل عبدالرحمن بن ملجم علي بن أبي طالب رضي الله عنه؛ قُتِل به، ولأنه لو ثبت للعدد اليسير حكم البغاة في سقوط ضمان ما أتلفوه أفضى إلى إتلاف أموال الناس، وهو الصحيح.
القسم الثالث: الخوراج الذين يكفِرُّون بالذنب، ويكفرون الحكام، ويستحلون دماء المسلمين، وأموالهم، فأكثر الفقهاء على أنهم بغاة، عزاه لأكثر الفقهاء ابنُ قدامة في «المغني» ، بينما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: إنما هو قول طائفة من أصحاب أبي حنيفة، والشافعي، وأحمد وغيرهم.
ثم قال: وأما جمهور أهل العلم فيفرقون بين الخوارج المارقين، وبين أهل الجمل وصفين، ممن يُعدُّ من البغاة المتأولين، وهذا هو المعروف عن الصحابة، وعليه عامة أهل الحديث، والفقهاء، والمتكلمين، وعليه نصوص أكثر الأئمة، وأتباعهم من أصحاب مالك، وأحمد، والشافعي، وغيرهم.
قال: وذلك أنه قد ثبت في «الصحيح» عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق»
(1)
، وهذا الحديث يتضمن ذكر الطوائف الثلاثة، يبين أنَّ المارقين نوع ثالث ليسوا من جنس أولئك.
ثم ذكر الأحاديث في الحث على قتال الخوارج.
ثم قال: فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال الخوارج قبل أن يقاتلوا، وأما (أهل البغي)؛ فإن الله تعالى قال فيهم:{وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} الآية، فلم يأمر بقتال الباغية ابتداءً، فالاقتتال ابتداءً ليس مأمورًا به، ولكن إذا اقتتلوا أُمروا بالإصلاح بينهم، ثم إن بغت الواحدة؛ قُوتِلت، ولهذا قال من قال من الفقهاء: إنَّ البغاة لا يبتدئون بقتالهم حتى يقاتلوا، وأما الخوارج، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيهم:«أينما لقيتموهم؛ فاقتلوهم؛ فإنَّ في قتلهم أجرًا عند الله لمن قتلهم يوم القيامة»
(2)
، وقال:«لئن أدركتهم؛ لأقتلنهم قتل ثمود»
(3)
. انتهى بتصرف.
قال شيخ الإسلام رحمه الله (28/ 485 - ): ومعلوم قطعًا أن إيمان الخوارج بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من إيمانهم يعني الرافضة فإذا كان أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قد قتلهم، ونهب عسكرُه عسكرَهم من الكراع، والسلاح، والأموال
(4)
؛ فهؤلاء أولى أن يقاتلوا، وتؤخذ أموالهم كما أخذ علي بن أبي طالب
(1)
أخرجه مسلم برقم (1065) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(2)
أخرجه أحمد (5/ 319) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه بإسناد حسن.
(3)
أخرجه البخاري برقم (3344)، ومسلم برقم (1064) من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
(4)
فائدة: انظر كلامًا مفيدًا في عدم تكفير الخوراج، لشيخ الإسلام رحمه الله في «منهاج السنة» (3/ 60).
أموال الخوارج.
قال: ومن اعتقد من المنتسبين إلى العلم أو غيره أن قتال هؤلاء بمنزلة قتال البغاة الخارجين على الإمام بتأويل سائغ كقتال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب لأهل الجمل وصفين؛ فهو غالط جاهل بحقيقة شريعة الإسلام.
قال: وكثير من الأئمة المصنفين في الشريعة لم يذكروا في مصنفاتهم قتال الخارجين عن أصول الشريعة الاعتقادية والعملية كمانعي الزكاة، والخوارج، ونحوهم؛ إلا من جنس قتال الخارجين عن الإمام، كأهل الجمل وصفين، وهذا غلط، بل الكتاب والسنة، وإجماع الصحابة فرق بين الصنفين كما ذكر ذلك أكثر أئمة الفقه، والسنة، والحديث، والتصوف، والكلام، وغيرهم. اهـ
(1)
ثم وجدت كلامًا لشيخ الإسلام رحمه الله يذكر فيه أنَّ عليًّا رضي الله عنه لم يَسْبِ منهم، ولم يغنم، وعاملهم معاملة البغاة.
قال رحمه الله في «منهاج السنة» (3/ 60):
…
، ثم أرسل إليهم ابن عباس فناظرهم، فرجع نحو نصفهم، ثم قاتل الباقي وغلبهم، ومع هذا لم يسب لهم ذرية، ولا غنم لهم مالًا، ولا سار فيهم سيرة الصحابة في المرتدين
…
.
وقال كما في «مجموع الفتاوى» (3/ 282): ولم يكفرهم علي بن أبي طالب، وسعد بن أبي وقاص وغيرهم من الصحابة، بل جعلوهم مسلمين مع قتالهم، ولم
(1)
وانظر كلامًا نفيسًا في (35/ 53 - 57)(4/ 450 - 452).
يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام، وأغاروا على أموال المسلمين، فقاتلهم لدفع ظلمهم، وبغيهم لا لأنهم كفار؛ ولهذا لم يسبِ حريمهم، ولم يغنم أموالهم. اهـ
قلتُ: ويؤيد هذا ما أخرجه المروزي في «تعظيم الصلاة» برقم (591) بإسناد صحيح عن علي رضي الله عنه أنه سئل عنهم: أمشركون هم؟ قال: هم من الشرك فرُّوا. فقيل: منافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلًا. قيل: فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا، فقاتلناهم.
قال ابن قدامة رحمه الله: والصحيح إن شاء الله أن الخوارج يجوز قتلهم ابتداءً، والإجازة على جريحهم؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلهم ووعده بالثواب من قتلهم، فإن عليا، رضي الله عنه، قال: لولا أن ينظروا، لحدثتكم بما وعد الله الذين يقتلونهم على لسان محمد صلى الله عليه وسلم؛ ولأن بدعتهم، وسوء فعلهم، يقتضي حل دمائهم؛ بدليل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم من عظم ذنبهم، وأنهم شر الخلق والخليقة، وأنهم يمرقون من الدين، وأنهم كلاب النار، وحثه على قتلهم، وإخباره بأنه لو أدركهم لقتلهم قتل عاد، فلا يجوز إلحاقهم بمن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالكف عنهم، وتورع كثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتالهم، ولا بدعة فيهم. اهـ
• وذهب مالك إلى استتابتهم، ثم قتلهم على الفساد.
• وذهب جماعة من المحدثين والفقهاء إلى تكفيرهم.
القسم الرابع: قوم من أهل الحق يخرجون عن قبضة الإمام، ويرومون