الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِسَبَبٍ مُبَاحٍ، فَأَمَّا بَقِيَّةُ أَحْكَامِ النَّسَبِ، مِنْ النَّفَقَةِ، وَالْعِتْقِ، وَرَدِّ الشَّهَادَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى مِنْهُ، فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِ، وَإِنَّمَا يُشَبَّه بِهِ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِيهِ. اهـ
(1)
مسألة [2]: عدد الرضعات المحرمة
.
• في هذه المسألة أقوال لأهل العلم:
الأول: أنه يحرم قليل الرضاع وكثيره. وهو قول سعيد بن المسيب، والحسن، ومكحول، والزهري، وقتادة، والحكم، وحماد، ومالك، الأوزاعي، والثوري، والليث، وأصحاب الرأي، وأحمد.
واستدلوا بالعمومات {وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} ، وقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:«يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» ، وغير ذلك.
وهذا القول عُزِي للجمهور، وادَّعى الليث الإجماع عليه، وهذا القول رُوي عن علي، وابن عباس رضي الله عنهم بإسنادين ضعيفين، وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه بإسناد لا بأس به، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما.
الثاني: وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنَّ الذي يحرم ثلاث رضعات. وهو قول أبي ثور، وأبي عبيد، وإسحاق، وداود، وأحمد في رواية، وابن المنذر، والظاهرية؛ إلا ابن حزم.
(1)
«المغني» (11/ 309).
وحجتهم حديث: «لا تحرِّم المصة والمصتان» ، وحديث أم الفضل في «صحيح مسلم» (1451):«لا تحرم الإملاجة والإملاجتان» ، وعنده عنها أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سئل هل تحرم الرضعة الواحدة؟ قال:«لا» .
وقد ثبت عن عائشة، وابن عباس، وابن الزبير رضي الله عنهم، أنهم قالوا: لا تحرم المصة، ولا المصتان. كما في «سنن ابن منصور» (968)، و «الأوسط» لابن المنذر (8/ 552).
الثالث: أنَّ الذي يحرم خمس رضعات. وهذا القول صحَّ عن عائشة، وابن الزبير رضي الله عنهما، وهو قول عطاء، وطاوس، والشافعي، وأحمد في المشهور من مذهبه، وابن حزم وغيرهم.
واستدلوا بحديث عائشة رضي الله عنها الذي في الباب: «كان فيما أنزل من القرآن
…
» الحديث، وقال هؤلاء: قولنا لا يعارض ما استدللتم به، بل يجمع هذا القول جميع الأدلة، وقول من قال بأحد القولين السابقين يرد بعض الأدلة.
الرابع: أنها تحرم عشر رضعات. صحَّ عن عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وليس نصًّا في اشتراط ذلك إنما فيه أنهما أمرا بالعشر؛ لتقع الحرمة. وعن عائشة رضي الله عنها قول بسبع رضعات، ولكنها لم تذكره على سبيل الاشتراط.
والصحيح من هذه الأقوال هو القول الثالث، وهو ترجيح شيخ الإسلام، وابن القيم، والإمام ابن باز، والإمام ابن عثيمين، والإمام الوادعي رحمهم الله.
(1)
(1)
انظر: «المغني» (11/ 310)«زاد المعاد» (5/ 570 - 574)«الفتح» (5102)«ابن أبي شيبة» (4/ 285 - )«مصنف عبدالرزاق» (7/ 466 - )«البيهقي» (7/ 455 - )«مجموع الفتاوى» (ج 34)«المحلى» (1872)، «الأوسط» (8/ 550 - ).