الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(10) باب الدعاء للمنفق وعلى الممسك، والأمر بالمبادرة للصدقة قبل فَوتِها
[876]
عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا مِن يَومٍ يُصبِحُ العِبَادُ فِيهِ إِلا مَلَكَانِ يَنزِلانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللهُمَّ أَعطِ مُنفِقًا خَلَفًا. وَيَقُولُ الآخَرُ: اللهُمَّ أَعطِ مُمسِكًا تَلَفًا).
رواه أحمد (2/ 305 - 306)، والبخاري (1442)، ومسلم (1010).
ــ
ومقصود هذه الأحاديث الترغيب في أعمال البر والخير بطريق إظهار وجه الاستحقاق واللطف، والحمد لله.
(10)
ومن باب: الدعاء للمنفق وعلى الممسك
قوله: (اللهم أعط منفقًا خلفًا)؛ هو موافق في المعنى (1) لقوله تعالى: {وَمَا أَنفَقتُم مِن شَيءٍ فَهُوَ يُخلِفُهُ} وهذا يعم الواجبات والمندوبات.
وقوله: (اللهم أعط ممسكًا تلفًا)؛ يعني: الممسك عن النفقات الواجبات، وأما الممسك عن المندوبات، فقد لا يستحق هذا الدعاء باللهم إلا أن يغلب عليه البخل بها، وإن قَلَّت في أنفسها؛ كالحبة واللقمة وما شاكل هذا. فهذا قد يتناوله هذا الدعاء؛ لأنه إنما يكون كذلك لغلبة صفة البخل المذمومة عليه، وقلَّ ما يكون كذلك، إلا ويبخل بكثير من الواجبات، أو لا يطيب نفسًا بها، والله تعالى أعلم.
(1) ساقط من (ع).
[877]
وَعَن حَارِثَةَ بنِ وَهبٍ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (تَصَدَّقُوا فَيُوشِكُ الرَّجُلُ يَمشِي بِصَدَقَتِهِ فَيَقُولُ الَّذِي أُعطِيَهَا: لَو جِئتَنَا بِهَا بِالأَمسِ قَبِلتُهَا، فَأَمَّا الآنَ فَلا حَاجَةَ لِي فِيهَا، فَلا يَجِدُ مَن يَقبَلُهَا).
رواه أحمد (4/ 306)، والبخاري (1411)، ومسلم (1011)، والنسائي (5/ 77).
[878]
وَعَن أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:(لَيَأتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَطُوفُ الرَّجُلُ بِالصَّدَقَةِ مِنَ الذَّهَبِ، ثُمَّ لا يَجِدُ أَحَدًا يَأخُذُهَا مِنهُ، وَيُرَى الرَّجُلُ الوَاحِدُ يَتبَعُهُ أَربَعُونَ امرَأَةً يَلُذنَ بِهِ مِن قِلَّةِ الرِّجَالِ وَكَثرَةِ النِّسَاءِ).
ــ
وقوله: (تصدقوا فيوشك الرجل)؛ هذا الأمر حضّ على المبادرة إلى إخراج الصدقة. ويوشك: يسرع.
وقول المعطي له: (لو جئتنا بها بالأمس قبلتها)؛ يعني: أنه قد استغنى عنها بما أخرجت الأرض، كما قال في الحديث الآخر:(تقيء الأرض أفلاذَ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب)، قال ابن السكيت: الفلذ لا يكون إلا للبعير، وهي: القطع المقطوعة طولاً. وحكى أبو عبيد عن الأصمعي: الحزّة والفلذة: ما قُطِعَ طولاً من اللحم، ولم يخصّ كبدًا من غيره.
والأسطوان - بضم الهمزة والطاء -: السّواري، واحدتها: أسطوانة.
وهذا عبارة عما تخرج الأرض من الكنوز والندرات (1)، وهذا معنى قوله تعالى:{وَأَخرَجَتِ الأَرضُ أَثقَالَهَا} ؛ أي: كنوزها، على أحد التفسيرين، وقيل: موتاها.
وقوله: (ويُرى الرجل الواحد تتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلّة الرجال وكثرة النساء)، معنى: يَلُذنَ: يستترن ويتحرزن، من الملاذ الذي هو السترة، لا من
(1) جمع نَدْرة، وهي القِطعة من الذهب والفضة.
رواه البخاري (1414)، ومسلم (1012).
[879]
وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكثُرَ المَالُ وَيَفِيضَ، حَتَّى يَخرُجَ الرَّجُلُ بِزَكَاةِ مَالِهِ فَلا يَجِدُ أَحَدًا يَقبَلُهَا مِنهُ، وَحَتَّى تَعُودَ أَرضُ العَرَبِ مُرُوجًا وَأَنهَارًا.
رواه أحمد (2/ 417)، ومسلم (157).
[880]
وَعَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: تَقِيءُ الأَرضُ أَفلاذَ كَبِدِهَا، أَمثَالَ الأُسطُوَانِ مِنَ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ فَيَجِيءُ القَاتِلُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَتَلتُ. وَيَجِيءُ القَاطِعُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قَطَعتُ رَحِمِي، وَيَجِيءُ السَّارِقُ فَيَقُولُ: فِي هَذَا قُطِعَت يَدِي. ثُمَّ يَدَعُونَهُ فَلا يَأخُذُونَ مِنهُ شَيئًا.
رواه مسلم (1013)، والترمذي (2208).
* * *
ــ
اللذة، وذلك إنما يكون لكثرة قتل الرجال في الملاحم، كما سيأتي في كتاب الفتن.
وقوله: (حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا)؛ أي: تنصرف دواعي العرب عن مقتضى عاداتهم من انتجاع الغيث والارتحال في المواطن للحروب والغارات، ومن نخوة (1) النفوس العربية الكريمة الأبيّة إلى أن يتقاعدوا عن ذلك، فينشغلوا بغراسة الأرض وعمارتها، وإجراء مياهها، كما قد شوهد في كثير من بلادهم وأحوالهم.
(1) في (ع) و (ظ): عزّة.