المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(39) باب في الحلاق والتقصير - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٣

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(9) كتاب الزكاة

- ‌(1) باب ما تجب فيه الزكاة، وكم مقدار ما يخرج

- ‌(2) باب ليس فيما اتُّخِذَ للقُنيَةً صدقة وتقديم الصدقة وتحمّلها عمن وجبت عليه

- ‌(3) باب الأمر بزكاة الفطر، وعمن تخرج، ومماذا تخرج، ومتى تخرج

- ‌(4) باب وجوب الزكاة في البقر والغنم، وإثم مانع الزكاة

- ‌(5) باب الحض على الصدقة والنفقة على العيال والأقربين

- ‌(6) باب فضل الصدقة على الزوج والولد اليتيم والأخوال

- ‌(7) باب الصدقة على الأم المشرِكة، وعن الأم الميتة

- ‌(8) باب الابتداء في الصدقة بالأهم فالأهم

- ‌(9) باب أعمال البر صدقات

- ‌(10) باب الدعاء للمنفق وعلى الممسك، والأمر بالمبادرة للصدقة قبل فَوتِها

- ‌(11) باب لا يقبل الله الصدقة إلا من الكسب الطيب

- ‌(12) باب الصدقة وقاية من النار

- ‌(13) باب حث الإمام الناس على الصدقة إذا عنت فاقة

- ‌(14) باب النهي عن لَمزِ المتصدِّق والترغيب في صدقة المِنحَة

- ‌(15) باب مثل المتصدق والبخيل، وقبول الصدقة تقع عند غير مستحق

- ‌(16) باب أجر الخازن الأمين والمرأة تتصدق من كسب زوجها والعبد من مال سيده

- ‌(17) باب أجر من أنفق شيئين في سبيل الله وعظم منزلة من اجتمعت فيه خصال من الخير

- ‌(18) باب من أحصى أُحصِي عليه والنهي عن احتقار قليل الصدقة وفضل إخفائها

- ‌(19) باب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة

- ‌(20) باب من أحق باسم المسكنة وكراهة المسألة للناس

- ‌(21) باب من تحل له المسألة

- ‌(22) باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير سؤال ولا استشراف

- ‌(23) باب كراهية الحرص على المال والعُمر

- ‌(24) باب الغنى غِنَى النفس وما يخاف من زهرة الدنيا وفضل التعفف والقناعة

- ‌(25) باب إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة

- ‌(26) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم

- ‌(27) باب يَجِبُ الرضا بما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أعطى ويكفر من نَسبَ إليه جَورًا وذكر الخوارج

- ‌(28) باب لا تَحِلُّ الصدقة لمحمد ولا لآلِ محمد، ومن يستعمل على الصدقة

- ‌(29) ومن باب: الصدقة إذا بلغت محلها

- ‌(30) باب دعاء المصدق لِمن جاء بصدقته، والوصاة بالمصدق

- ‌(10) كتاب الصوم

- ‌(1) باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال

- ‌(2) باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرا وشهران لا ينقصان والنهي عن أن يتقدم رمضان بصوم

- ‌(3) باب في قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ} وقوله عليه الصلاة والسلام: إن بلالا ينادي بليل

- ‌(4) باب الحث على السحور، وتأخيره وتعجيل الإفطار

- ‌(5) باب إذا أقبل الليل وغابت الشمس أفطر الصائم

- ‌(6) باب النهي عن الوصال في الصوم

- ‌(7) بَابُ ما جاء فِي القُبلَة للصائم

- ‌(8) باب صوم من أدركه الفجر وهو جنب

- ‌(9) باب كفارة من أفطر متعمدا في رمضان

- ‌(10) باب جواز الصوم، والفطر في السفر والتخيير في ذلك

- ‌(11) باب من أجهده الصوم حتى خاف على نفسه وجب عليه الفطر

- ‌(12) باب الفطر أفضل لمن تأهب إلى لقاء العدو

- ‌(13) باب فضل صيام يوم عرفة وترك صيامه لمن كان بعرفة

- ‌(14) باب في صيام يوم عاشوراء وفضله

- ‌(15) باب النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وكراهية صوم أيام التشريق

- ‌(16) باب النهي عن اختصاص يوم الجمعة بصيام واختصاص ليلته بقيام

- ‌(17) باب نسخ الفدية، ومتى يقضى رمضان

- ‌(18) باب قضاء الصيام عن الميت

- ‌(19) باب فضل الصيام، والأمر بالتحفظ به من الجهل والرفث

- ‌(20) باب فيمن أصبح صائمًا متطوعا ثم يفطر وفيمن أكل ناسيا

- ‌(21) باب كيف كان صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التطوع

- ‌(22) باب كراهية سرد الصوم، وبيان أفضل الص

- ‌(23) باب فضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وسرر شعبان، وصوم المحرم وستة أيام من شوال

- ‌(11) أبواب الاعتكاف وليلة القدر

- ‌(1) باب لا اعتكاف إلا في مسجد وبصوم

- ‌(2) باب للمعتكف أن يختص بموضع من المسجد فيضرب خيمة ومتى يدخلها، واعتكاف النساء في المسجد وأن المعتكف لا يخرج من معتكفه إلا لحاجته الضرورية

- ‌(3) باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان

- ‌(4) باب الأمر بالتماس ليلة القدر

- ‌(5) باب لَيلَةُ القَدرِ لَيلَةُ ثَلَاثُ وَعشرين

- ‌(6) باب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها

- ‌(12) كتاب الحج

- ‌(1) باب ما يجتنبه المحرم من اللباس والطيب

- ‌(2) باب المواقيت في الحج والعمرة

- ‌(3) باب الإحرام والتلبية

- ‌(4) باب بيان المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(5) باب تطيب المحرم قبل الإحرام

- ‌(6) باب ما جاء في الصيد، وفي لحمه للمحرم

- ‌(7) باب ما يقتل المحرم من الدواب

- ‌(8) باب الفدية للمحرم

- ‌(9) باب جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب

- ‌(10) باب غسل المحرم رأسه

- ‌(11) باب المحرم يموت، ما يفعل به؟ وهل للحاج أن يشترط

- ‌(12) باب يغتسل المحرم على كل حال ولو كان امرأة حائضا، وإرداف الحائض

- ‌(13) باب تفعل الحائض والنفساء جميع المناسك إلا الطواف بالبيت

- ‌(14) باب أنواع الإحرام ثلاثة

- ‌(15) باب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم

- ‌(16) باب يجزئ القارن بحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد

- ‌(17) باب في حجة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(18) باب في قوله تعالى: {أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ}

- ‌(19) باب الإهلال بما أهل به الإمام

- ‌(20) باب الاختلاف في أي أنواع الإحرام أفضل

- ‌(21) باب الهدي للمتمتع والقارن

- ‌(22) باب الاختلاف فيما به أحرم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(23) باب الطواف عند القدوم

- ‌(24) باب إباحة العمرة في أشهر الحج

- ‌(25) باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام

- ‌(26) باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وكم حج

- ‌(27) باب فضل العمرة في رمضان

- ‌(28) باب من أين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة والمدينة، ومن أين خرج

- ‌(29) باب المبيت بذي طوى، والاغتسال قبل دخول مكة، وتعيين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(30) باب الرمل في الطواف والسعي

- ‌(31) باب استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود

- ‌(32) باب الطواف على الراحلة لعذر، واستلام الركن بالمحجن

- ‌(33) باب في قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالمَروَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ

- ‌(34) باب متى يقطع الحاج التلبية

- ‌(35) باب ما يقال في الغدو من منى إلى عرفات

- ‌(36) باب الإفاضة من عرفة والصلاة بمزدلفة

- ‌(37) باب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها، وتقديم الظغن والضعفة

- ‌(38) باب رمي جمرة العقبة

- ‌(39) باب في الحلاق والتقصير

- ‌(40) باب من حلق قبل النحر ونحر قبل الرمي

- ‌(41) باب طواف الإفاضة يوم النحر ونزول المحصب يوم النفر

- ‌(42) باب الرخصة في ترك البيتوتة بمنى لأهل السقاية

- ‌(43) باب التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وأجلتها والاشتراك فيها

- ‌(44) باب من بعث بهدي لا يلزمه أن يجتنب ما يجتنبه المحرم، وفي ركوب الهدي

- ‌(45) باب ما عطب من هدي التطوع قبل محله

- ‌(46) باب ما جاء في طواف الوداع

- ‌(47) باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وفي صلاته فيها

- ‌(48) باب في نَقضِ الكَعبَةِ وَبِنَائِهَا

- ‌(49) باب الحج عن المعضوب والصبي

- ‌(50) باب فرض الحج مرة في العمر

- ‌(51) باب ما جاء أن المحرم من الاستطاعة

- ‌(52) باب ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع

- ‌(53) باب التعريس بذي الحليفة إذا صدر من الحج أو العمرة

- ‌(54) باب في فضل يوم عرفة ويوم الحج الأكبر

- ‌(55) باب ثواب الحجِّ والعمرة

- ‌(56) باب تَمَلُّك دُور مكة ورِباعها وكم كان مكث المهاجر بها

- ‌(57) باب تحريم مكة وصيدها وشجرها ولقطتها

- ‌(58) باب تحريم المدينة وصيدها وشجرها والدعاء لها

- ‌(59) باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها

- ‌(60) باب المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجال، وتنفي الأشرار

- ‌(61) باب إثم من أراد أهل المدينة بسوء والترغيب فيها عند فتح الأمصار

- ‌(62) باب فضل المنبر والقبر وما بينهما، وفضل أحد

- ‌(63) باب فضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام، وما تشد الرحال إليه، والمسجد الذي أسس على التقوى، وإتيان قباء

- ‌(13) كتاب الجهاد والسير

- ‌(1) باب في التأمير على الجيوش والسرايا ووصيتهم، والدعوة قبل القتال

- ‌(2) باب النهي عن الغدر، وما جاء أن الحرب خدعة

- ‌(3) باب النهي عن تمنِّي لقاء العدو والصبر عند اللقاء والدعاء بالنصر

- ‌(4) باب النهي عن قتل النساء والصبيان وجواز ما يصاب منهم إذا بيتوا وقطع نخيلهم وتحريقها

- ‌(5) باب تخصيص هذه الأمة بتحليل الغنائم

- ‌(6) باب في قوله تعالى: {يَسأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ}

- ‌(7) باب للإمام أن يخص (ل اتل بالسَّلب

- ‌(8) باب لا يستحق القاتل السَّلب بنفس القتل

- ‌(9) باب في التنفيل بالأسارى، وفداء المسلمين بهم

- ‌(10) باب ما يخمس من الغنيمة وما لا يخمس وكم يسهم للفرس والرجل

- ‌(11) باب بيان ما يصرف فيه الفيء والخمس

- ‌(12) باب تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وصل إليه من الفيء ومن سهمه

- ‌(13) باب الإمام مُخيَّر في الأسارى وذكر وقعة يوم بدر، وتحليل الغنيمة

- ‌(14) باب في المن على الأسارى

- ‌(15) باب إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب

- ‌(16) باب إذا نزل العدو على حكم الإمام فله أن يرد الحكم إلى غيره ممن له أهلية ذلك

- ‌(17) باب أخذ الطعام والعلوفة من غير تخميس

- ‌(18) باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام

- ‌(19) باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم

- ‌(20) باب في غزاة حنين وما تضمنته من الأحكام

- ‌(21) باب في محاصرة العدو، وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف

- ‌(22) باب ما جاء أن فتح مكة عنوة وقوله عليه الصلاة والسلام: لَا يَقتِلُ قُرَشِيٌّ صَبرًّا بَعدَ اليَومِ

- ‌(23) باب صلح الحديبية وقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحنَا لَكَ فَتحًا مُبِينًا}

- ‌(24) باب في التحصين بالقلع والخنادق عند الضعف عن مقاومة العدو وطرف من غزوة الأحزاب

- ‌(25) باب في اقتحام الواحد على جمع العدو، وذكر غزوة أحد وما أصاب فيها النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(26) باب فيما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى قريش

- ‌(27) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله وصبره على الجفاء والأذى

- ‌(28) باب جواز إعمال الحيلة في قتل الكفار وذكر قتل كعب بن الأشرف

- ‌(29) باب في غزوة خيبر وما اشتملت عليه من الأحكام

- ‌(30) باب في غزوة ذي قرد وما تضمنته من الأحكام

- ‌(31) باب خروج النساء في الغزو

- ‌(32) باب لا يسهم للنساء في الغنيمة بل يحذين منه

- ‌(33) باب عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(34) باب في غزوة ذات الرِّقاع

- ‌(35) باب ترك الاستعانة بالمشركين

- ‌(36) باب السن الذي يجاز في القتال

- ‌(37) باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو

- ‌(38) باب في المسابقة بالخيل، وأنها معقود في نواصيها الخير، وما يكره منها

- ‌(39) باب الترغيب في الجهاد وفضله

- ‌(40) باب فضل القتل في سبيل الله تعالى

- ‌(41) باب في قوله تعالى: {أَجَعَلتُم سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسجِدِ الحَرَامِ} الآية

- ‌(42) باب في رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، وفيمن قتل كافرًا

- ‌(43) باب فضل الحمل في سبيل الله والجهاد ومن دل على خير

- ‌(44) باب في البعوث ونيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلف غازيا في أهله بخير أو بشر

- ‌(45) باب في قوله تعالى: {لا يَستَوِي القَاعِدُونَ} الآية

- ‌(46) باب بعث العيون في الغزو وما جاء: أن الجنة تحت ظلال السيوف

- ‌(47) باب في قوله تعالى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ}

- ‌(48) باب الإخلاص وحسن النية في الجهاد

- ‌(49) باب إثم من لم يُخلص في الجهاد وأعمال البر

- ‌(50) باب الغنيمة نقصان من الأجر وفيمن مات ولم ينو الغزو وفيمن تمنى الشهادة

- ‌(51) باب الغزو في البحر

- ‌(52) باب في فضل الرِّباط، وكم الشهداء

- ‌(53) باب في قَولِهِ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعتُم}

- ‌(54) باب في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين)

- ‌(55) باب من آداب السفر

الفصل: ‌(39) باب في الحلاق والتقصير

الجِمَارِ تَوٌّ، وَالسَّعيُ بَينَ الصَّفَا وَالمَروَةِ تَوٌّ، وَالطَّوَافُ تَوٌّ، وَإِذَا استَجمَرَ أَحَدُكُم فَليَستَجمِر بِتَوٍّ.

رواه مسلم (1300).

* * *

(39) باب في الحلاق والتقصير

[1153]

عن ابن عمر، قال: حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَحَلَقَ طَائِفَةٌ مِن

ــ

البخور. وذكرنا هناك اختيار مالك فيها. وقد ذكر في هذا الحديث الاستجمار مرتين، فيحسن في هذا الحديث أن يحمل أحدهما: على استعمال الحجارة في المخرجين، والآخر: على استعمال البخور، كما صار إليه مالك. ويجوز حمل الثاني على التأكيد، وفيه بُعد.

و(التوّ): الوتر والفرد. وفي الحديث: (فما مضت إلا توَّة واحدة)(1)؛ أي: ساعة واحدة. ويقال في غير هذا: جاء فلان توًّا؛ أي: قاصدًا لا يعرج على شيء. ولا خلاف في وجوب الوتر في السعي، والطواف، ورمي الجمار. واختلف في الاستنجاء على ما مضى (2).

(39)

ومن باب: الحلاق والتقصير

أحاديث هذا الباب تدل: على أن الحِلاق نُسك يثاب فاعله. وهو مذهب

(1) ذكره ابن الأثير في النهاية (1/ 201).

(2)

في هامش مخطوطة التلخيص:

التَّوُّ: الوتر، ويكون على وجهين:

أحدهما: أن الطوافَ سبعةُ أطواف، وكذلك السعي سبع، وهو غير شفع.

والوجه الآخر: أنَّ الطوافَ الواجبَ طوافٌ واحد، لا يثنّى، ولا يكرر، وكذلك السعي، سواء أكان المحرم مفردًا أو قارِنًا.

ص: 403

أَصحَابِهِ، وَقَصَّرَ بَعضُهُم، قَالَ عَبدُ اللَّهِ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ مَرَّةً، أَو مَرَّتَينِ، ثُمَّ قَالَ:(وَالمُقَصِّرِينَ).

رواه أحمد (2/ 119 و 141)، والبخاري (1727)، ومسلم (1301)(316)، وأبو داود (1979)، والترمذي (913)، وابن ماجه (3044).

ــ

الجمهور. وذهب الشافعي في أحد قوليه، وأبو ثور، وأبو يوسف، وعطاء: إلى أنه ليس بنسك، بل هو مباح. قال الشافعي: لأنه ورد بعد الحظر، فحُمِل على الإباحة، كاللباس، والطيب. وهذه الأحاديث ترد عليهم من وجهين:

أحدهما: أنها تضمنت أن كل واحد من الحِلاق والتقصير فيه ثواب، ولو كان مباحًا لاستوى فعله وتركه.

وثانيهما: تفضيل الحِلاق على التقصير. ولو كانا مباحين لما كان لأحدهما مزية على الآخر في نظر الشرع.

واختلف القائلون بكونهما نسكين في الموجب لأفضلية الحِلاق على التقصير. فقيل: لما ذكر عن ابن عباس قال: حلق رجالٌ يوم الحديبية، وقصر آخرون، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(اللهم ارحم المحلقين) ثلاثًا، قيل: يا رسول الله! لِمَ ظاهرت لهم بالترحم؟ قال: (لأنهم لم يشكوا)(1). وحاصله: أنه أمرهم يوم الحديبية بالحِلاق، فما قام منهم أحدٌ؛ لما وقع في أنفسهم من أمر الصلح، فلمَّا حلق النبي صلى الله عليه وسلم ودعا للمحلقين، أو استغفر لهم ثلاثًا، وللمقصرين واحدة، فبادروا إلى ذلك. قال أبو عمر بن عبد البر: وكون ذلك يوم الحديبية هو المحفوظ. وقيل: بل كان ذلك في حجة الوداع؛ كما روته أمُّ الحصين من طريق قتادة، وهو إمام ثقة، وإنما كان الحِلاق أفضل لأنه أبلغ في العبادة، وأدلُّ على صدق النية في

(1) رواه ابن ماجه (3045).

ص: 404

[1154]

وعَنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: رَحِمَ اللَّهُ المُحَلِّقِينَ قَالُوا: وَالمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَالمُقَصِّرِينَ.

وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: والمقصرينُ.

رواه مسلم (1301)(317 - 319).

[1155]

وعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ اغفِر لِلمُحَلِّقِينَ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلِلمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ اغفِر لِلمُحَلِّقِينَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلِلمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: اللَّهُمَّ اغفِر لِلمُحَلِّقِينَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلِلمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: وَلِلمُقَصِّرِينَ.

رواه البخاري (1728)، ومسلم (1302)، وابن ماجه (3043).

[1156]

وعَن يَحيَى بنِ الحُصَينِ، عَن جَدَّتِهِ، أَنَّهَا سَمِعَت

ــ

التذلل لله تعالى؛ لأن المقصر مبقٍ على نفسه بعض الزينة التي ينبغي للحاجّ أن يكون مُجانبًا لها. والله أعلم.

والمُحصَرُ في الحِلاق والتقصير كغيره؛ في كون ذلك نُسُكًا له، وقال أبو حنيفة، وصاحباه: ليس على المُحصر شيء من ذلك، ويرده حِلاق النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية.

ولا خلاف في أن حكم النساء التقصير، وأن الحلاق غير لازم لهنَّ عندنا وعند كثير من العلماء، على أن الحِلاق لهن غير جائز؛ لأنه مُثلَةٌ فيهن. ويدل على أنه ليس بمشروع لهنَّ: بما رواه أبو داود عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس على النِّساء الحلق، إنما على النساء التقصير)(1).

وجمهورهم: على أن مَن لبَّد، أو عقص، أو ضفر لزمه أن يحلق، ولا يقصر

(1) رواه أبو داود (1985).

ص: 405

النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ دَعَا لِلمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا، وَلِلمُقَصِّرِينَ مَرَّةً.

رواه مسلم (1303).

[1157]

وعَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى مِنًى، فَأَتَى الجَمرَةَ، فَرَمَاهَا، ثُمَّ أَتَى مَنزِلَهُ بِمِنًى وَنَحَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلحَلَّاقِ: خُذ وَأَشَارَ إِلَى جَانِبِهِ الأَيمَنِ، ثُمَّ الأَيسَرِ، ثُمَّ جَعَلَ يُعطِيهِ النَّاسَ.

ــ

للسُّنَّة الواردة بذلك؛ ولأن التقصير لا يعم الشعر. ومن سُنته عموم التقصير. وخالف في هذا أصحاب الثوري، وقالوا: إن الملبِّد والمضفر كغيره يجزئه التقصير.

وقول أنس: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى، ونحر، وحلق)؛ هذا يدل على أن مَن رمى جمرة العقبة حصل له تحلُّل؛ لأنه بعد أن رمى حلق، وهذا لا خلاف فيه في الجملة، لكن اختلفوا في ماذا يستحل من محظورات الإحرام:

فقال أبو ثور: يتمُّ تحلل الحاج من كل شيء إلا النساء برمي جمرة العقبة. وقال الشافعي وأصحاب الرأي، وجماعة من العلماء: بل حتى يحلق. وذهب مالك إلى أن الذي يحل له برمي (1) جمرة العقبة كل شيء إلا النساء، والطيب، والصيد. واختلف قوله إذا تطيب بعد الجمرة، وقبل الإفاضة؛ هل يجب عليه دم أو لا؟ وروي عن عمر: أنه يحل له كل شيء إلا النساء والطيب. وعن عطاء: إلا النساء والصيد. ولا خلاف في أنه لا يحل النساء، ولا الصيد بعد الجمرة، وأنه يحل له جميع محظورات الإحرام بعد الإفاضة. وتعديد ما يحرم على المحرم مُفصل في كتب الفقه.

وقوله للحلاق: (خذ) وأشار إلى جانبه الأيمن؛ هذا على عادته صلى الله عليه وسلم في

(1) في الأصول: رمي.

ص: 406

وَفِي رِوَايَةٍ: فَبَدَأَ بِالشِّقِّ الأَيمَنِ فَوَزَّعَهُ الشَّعَرَةَ، وَالشَّعَرَتَينِ بَينَ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: بِالأَيسَرِ فَصَنَعَ مِثلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: هَاهُنَا أَبُو طَلحَةَ؟ فدفعه إلى أبي طلحة.

وفي أخرى: لما حلق شِقَّهُ الأَيمَنَ دَعَا أَبَا طَلحَةَ الأَنصَارِيَّ، وَأَعطَاهُ إِيَّاهُ، ثُمَّ نَاوَلَ الحالق الشِّقَّ الأَيسَرَ، فَقَالَ: احلِق فَحَلَقَهُ، فَأَعطَاهُ أَبَا طَلحَةَ، فَقَالَ: اقسِمهُ بَينَ النَّاسِ.

ــ

الابتداء باليمين في أفعاله؛ فإنه كان يحب التيمُّن في شأنه كلِّه. وتوزيعُه شعره على الناس حرصًا منه على تشريكهم في التبرك به، وفي ثوابه.

وقوله: (فوزَّعه: الشعرة والشعرتين بين الناس)؛ ليس بمخالف لقوله في الرواية الأخرى لأبي طلحة: (اقسمه بين الناس)؛ فإنه لما أمر بتوزيعه أبا طلحة صح أن يُضاف التوزيع له. كما يقال: إنه صلى الله عليه وسلم رجم ماعزًا (1)، وقطع يد السارق في مجن (2)؛ أي: أمر بذلك.

وقوله: (لما حلق شعر رأسه الأيمن أعطاه أبا طلحة)؛ ليس مناقضًا لما في الرواية الثانية: أنه قسم شعر الجانب الأيمن بين الناس، وشعر الأيسر أعطاه أم سليم - وهي امرأة أبي طلحة، وهي أم أنس - ويحصل من مجموع هذه الروايات: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حلق الشق الأيمن ناوله أبا طلحة ليقسمه بين الناس، ففعل أبو طلحة، وناول شعر الشق الأيسر لأم سليم ليكون عند أبي طلحة، فصحت نسبة كل ذلك إلى من نسب إليه على ما قررناه، والله أعلم.

وهذا أولى من أن نُقدِّر تناقضًا واضطرابًا. والحمد لله.

(1) رواه مسلم (1694)، وأبو داود (4432 و 4433).

(2)

رواه أحمد (2/ 6 و 82)، والبخاري (6797)، ومسلم (1686)، والنسائي (8/ 77).

ص: 407