الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(26) باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وكم حج
؟
[1111]
عن قتادة، قال: سألت أنسا: كم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حجة واحدة، واعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية، أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من
ــ
(26)
ومن باب: كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم؟
قوله: (عمرة من الحديبية) يعني: التي صدَّه فيها المشركون عن البيت، فحل منها في الحديبية، وحلق، ونحر، ورجع إلى المدينة؛ كما صالحهم عليه. ثم إنه اعتمر في السَّنة الثانية عمرة القضاء. وسُمِّيت بذلك، وبعمرة القضية أيضًا؛ لأنه إنما اعتمرها (1) في السَّنة الثانية على ما كان قاضاهم عليه؛ أي: صالحهم، وذلك: أنهم كانوا اشترطوا عليه ألا يدخل عليهم مكة في سنتهم تلك، بل في السَّنة الثانية، ولا يدخلها عليهم بشيء من السِّلاح إلا بالسيف وقرابه، وأنه لا يمكث فيها أكثر من ثلاثة أيام، إلى غير ذلك من الشروط التي هي مذكورة في كتب السِّير، فوفَّى لهم النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
وأما عمرته من جعرانة فكانت بعد منصرفه من حنين، ومن الطائف، وبعد قسم غنائم حنين (2) بجعرانة. وأما عمرته مع حجته فهي التي قرنها مع حجته على رواية أنس، أو أردفها (3) على ما ذكرناه عن ابن عمر. واعتمد مالك في موطئه: على أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر ثلاث عُمَر: إحداها في شوال، فأسقط التي مع حجته بناءً منه (4)
(1) ما بين حاصرتين ساقط من (هـ).
(2)
في (ع): خيبر، وهو خطأ.
(3)
في (ع): أفردها.
(4)
من (هـ).
العام المقبل، في ذي القعدة، وعمرة من جعرانة، حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته.
رواه البخاري (1778)، ومسلم (1253)، وأبو داود (1994)، والترمذي (815).
[1112]
وعَن زَيدِ بنِ أَرقَمَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَزَا تِسعَ عَشرَةَ غَزوَةً، وَأنه حَجَّ بَعدَمَا هَاجَرَ حَجَّةً واحدة، حَجَّةَ الوَدَاعِ. قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى.
رواه البخاري (1781)، ومسلم (1254)، وأبو داود (1991 و 1992)، والترمذي (936).
[1113]
وعَن مُجَاهِدٍ، قَالَ: دَخَلتُ أَنَا، وَعُروَةُ بنُ الزُّبَيرِ المَسجِدَ، فَإِذَا عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ جَالِسٌ إِلَى حُجرَةِ عَائِشَةَ، وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ الضُّحَى فِي المَسجِدِ، فَسَأَلنَاهُ عَن صَلَاتِهِم؟ فَقَالَ: بِدعَةٌ، فَقَالَ: لَهُ عُروَةُ، يَا أَبَا عَبدِ الرَّحمَنِ كَم اعتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ فَقَالَ: أَربَعَ عُمَرٍ، إِحدَاهُنَّ فِي رَجَبٍ، فَكَرِهنَا أَن نُكَذِّبَهُ وَنَرُدَّ عَلَيهِ، وَسَمِعنَا استِنَانَ عَائِشَةَ فِي الحُجرَةِ، فَقَالَ عُروَةُ: أَلَا تَسمَعِينَ يَا أُمَّ المُؤمِنِينَ! إِلَى مَا يَقُولُ أَبُو عَبدِ الرَّحمَنِ؟
ــ
على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردًا، وأما هذه العُمرة المنسوبة إلى شوال فهي - والله أعلم -: عمرة الجعرانة، أحرم بها في أخريات شوال، وكلَها في ذي القعدة، فصدقت عليها النِّسبتان، والله تعالى أعلم.
ولا يُعلم للنبي صلى الله عليه وسلم عُمرة غير ما ذكرناه مما اتفق عليه، واختلف فيه. وقد ذكر الدارقطني: أنه صلى الله عليه وسلم خرج معتمرًا في رمضان (1). وليس بالمعروف.
وأما قول
(1) رواه الدارقطني (2/ 188).