الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(23) باب فضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وسرر شعبان، وصوم المحرم وستة أيام من شوال
وقد تقدم قوله عليه الصلاة والسلام: صِيَامُ ثَلَاثَةٍ مِن كُلِّ شَهرٍ صِيَامُ الدَّهرِ.
[1030]
وعن مُعَاذَةُ العَدَوِيَّةُ، أَنَّهَا سَأَلَت عَائِشَةَ زَوجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِن كُلِّ شَهرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَالَت: نَعَم فَقُلتُ لَهَا: مِن أَيِّ أَيَّامِ الشَّهرِ كَانَ يَصُومُ؟ قَالَت: لَم يَكُن يُبَالِي مِن أَيِّ أَيَّامِ الشَّهرِ يَصُومُ.
رواه أحمد (6/ 145 و 146)، ومسلم (1160)، وأبو داود (2453)، والترمذي (763)، وابن ماجه (1709).
ــ
(23)
ومن باب: فضل صوم ثلاثة أيام
قول عائشة رضي الله عنها: (لم يكن يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم)؛ تعني: أنه لم يكن يعين لصوم الثلاثة زمانًا مخصوصًا من الشهر يداوم عليه، وإنما كان يصومها مرَّة في أوله، ومرَّة في آخره، ومرَّة في وسطه. وهذا - والله أعلم - لئلا يتخيل متخيِّل وجوبها لو لُوزمت في وقت بعينه، أو ليبين فرق ما بين الواجب والتطوع، فإن الواجبات في الغالب معينة بأوقات، أو ذلك بحسب تمكنه، والله تعالى أعلم. غير أنه قد جاء في حديث صحيح ذكره النسائي من حديث جرير بن عبد الله: تخصيص أيام البيض بالذكر المعين؛ فقال صلى الله عليه وسلم: (صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدهر؛ أيام البيض صبيحة ثلاث عشرة، وأربع عشرة، وخمس
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عشرة) (1). روينا هذا اللفظ عن متقني مشايخنا؛ برفع (أيام) و (صبيحة) على إضمار المبتدأ، كأنه قال: هي أيام البيض، عائدًا على ثلاثة أيام، و (صبيحة) يرتفع على البدل من (أيام). وأما الخُفّض فيهما: فعلى البدل من (أيام) المتقدمة. هذا أولى ما يوجه في إعرابها.
وعلى التقديرين: فهذا الحديث مفيد لمطلق الثلاثة الأيام التي صومها كصوم الدهر، على أنه يحتمل أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم عين هذه الأيام لأنها وسط الشهر وأعدله، كما قال:(خير الأمور أوساطها)(2).
وعلى هذا يدل قوله صلى الله عليه وسلم: (هل صمت من سُرَّة هذا الشهر شيئًا)؛ على ما يأتي إن شاء الله.
وقد اختلف في أي أيام الشهر أفضل للصوم؟ فقالت جماعة من الصحابة والتابعين؛ منهم: ابن عمر، وابن مسعود، وأبو ذر: أن صوم أيام البيض أفضل؛ تمسكًا بالحديث المتقدم. وقال آخرون؛ منهم: النخعي: آخر الشهر أفضل. وقالت فرقة ثالثة: أول الشهر أفضل؛ منهم: الحسن. وذهب آخرون: إلى أن الأفضل صيام أول يوم من السبت والأحد والإثنين في شهر، ثم الثلاثاء والأربعاء والخميس؛ منهم عائشة. واختار آخرون الإثنين والخميس. وفي حديث ابن عمر: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة من كل شهر: أول إثنين، والخميس الذي بعده، والخميس الذي يليه (3). وعن أم سلمة: أول خميس، والإثنين، والإثنين (4). واختار بعضهم: صيام أول يوم من الشهر، ويوم العاشر، ويوم العشرين. وبه قال أبو الدرداء. ويروى أنه كان صيام مالك. واختاره ابن شعبان. وقد روي عن مالك كراهة تعمد صيام أيام البيض، وقال: ما هذا ببلدنا. والمعروف من مذهبه كراهة
(1) رواه النسائي (4/ 221).
(2)
ذكره العجلوني في كشف الخفاء (1/ 391).
(3)
رواه النسائي (4/ 220).
(4)
رواه أبو داود (2452)، والنسائي (4/ 220 و 221).
[1031]
وَعَن عِمرَانَ بنِ حُصَينٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِرَجُلٍ: هَل صُمتَ مِن سُرَرِ هَذَا الشَّهرِ شَيئًا؟ وَفِي رِوَايَةٍ: من سرر شعبان قَالَ:
ــ
تعيين أيام مخصوصة للنفل، وأن يجعل الرجل لنفسه يومًا، أو شهرًا يلتزمه.
والحاصل: أن ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدَّهر حيث صامها، وفي أي وقت أوقعها. واختلاف الأحاديث في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يرتب على زمان بعينه من الشهر، كما قالته عائشة رضي الله عنها، وأن كل ذلك قد فعله النبي صلى الله عليه وسلم. ويرحم الله مالكًا لقد فهم وغنم.
وقوله صلى الله عليه وسلم للرجل: (هل صمت من سرر شعبان شيئًا؟ ) المعروف عند اللغويين وغيرهم: أن سرار الشهر: آخره. يقال: سَرَاره، وسَرَرُه، وسره وهو حين يستسرُّ الهلال. وقال أبو داود عن الأوزاعي: سره: أوله. وقيل: وسطه.
قال ابن السكيت: سرار الأرض: أكرمها وأوسطها. وسرار كل شيء: وسطه وأفضله.
قال القاضي عياض: وقد يكون سرر الشهر من هذا؛ أي: أفضل أيامه، كما جاء في حديث جرير في ذكر الأيام البيض كما تقدم.
قلت: فإن حملنا السرار في هذا الحديث على أول الشهر لم يكن فيه إشكال، وإن حملناه على آخر الشهر عارضه قوله صلى الله عليه وسلم:(لا تقدموا رمضان بصوم يوم، ولا يومين)(1). ويرتفع ما يتوهم من المعارضة بأن يحمل النهي على من لم تكن له عادة بصوم شيء من شعبان فيصومه لأجل رمضان، وأما من كانت له عادة أن يصوم (2)، فليستمر على عادته. وقد جاء هذا أيضًا في بقية الخبر، فإنه قال:(إلا أن يكون أحدكم يصوم صومًا فليصمه)، كما تقدم.
(1) رواه أحمد (2/ 234)، والبخاري (1914)، ومسلم (1082)، وأبو داود (2335)، والترمذي (685)، والنسائي (4/ 154)، وابن ماجه (1650) من حديث أبي هريرة.
(2)
ساقط من (هـ)، واستدركناه من (ظ) و (ع).
لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِذَا أَفطَرتَ مِن رَمَضَانَ فَصُم يَومَينِ مَكَانَهُ.
رواه أحمد (4/ 443 - 444)، ومسلم (1161)(199 و 200)، وأبو داود (2328).
[1032]
وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَفضَلُ الصِّيَامِ بَعدَ رَمَضَانَ شَهرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وَأَفضَلُ الصَّلَاةِ بَعدَ الفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيلِ.
وَفِي رِوَايَةٍ: الصَّلَاةُ فِي جَوفِ اللَّيلِ.
رواه أحمد (2/ 344)، ومسلم (1163)(202)، وأبو داود (2429)، والترمذي (438)، والنسائي (3/ 206 - 207)، وابن ماجه (1742).
ــ
وقوله: (فصم يومين مكانه)؛ هذا منه صلى الله عليه وسلم حمل على ملازمة عادة الخير حتى لا تقطع، وحض على ألا يمضي على المكلف مثل شعبان فلم يصم منه شيئًا، فلما فاته صومه، أمره أن يصوم من شوال يومين ليحصل له أجر من الجنس الذي فوَّته على نفسه.
قلت: ويظهر لي: أنه إنما أمره بصوم يومين للمزية التي يختص بها شعبان، فلا بُعد في أن يقال: إن صوم يوم منه كصوم يومين في غيره. ويشهد لهذا: أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم منه أكثر مما كان يصوم من غيره، اغتنامًا لمزية فضيلته، والله تعالى أعلم.
وقوله: (أفضل الصيام بعد رمضان صيام شهر الله المحرم)؛ هذا إنما كان - والله تعالى أعلم - من أجل: أن المحرم أول السنة المستأنفة التي لم (1) يجئ بعد رمضانها، فكان استفتاحها بالصوم الذي هو من أفضل الأعمال، والذي أخبر عنه صلى الله عليه وسلم: بأنه ضياء. فإذا استفتح سنته بالضياء مشى فيه بقيتها، والله تعالى أعلم.
(1) ساقط من (ع).
[1033]
وَعَن أَبِي أَيُّوبَ الأَنصَارِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَن صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتبَعَهُ سِتًّا مِن شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهرِ.
رواه أحمد (5/ 417)، ومسلم (1164)، وأبو داود (2433)،
والترمذي (759)، وابن ماجه (1716).
* * *
ــ
وقوله صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر)؛ هذا الحديث خرَّجه النسائي من حديث ثوبان، وقال فيه: قال صلى الله عليه وسلم: (صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة بشهرين، فذلك صيام سنة)(1)، وفي رواية أخرى:(الحسنة بعشر، فشهر رمضان بعشرة أشهر، وستة بعد الفطر تمام السَّنة)(2). وذكره أيضًا أبو عمر بن عبد البر هكذا (3).
فإن قيل: فيلزم على هذا مساواة الفرض النفل في تضعيف الثواب، وهو خلاف المعلوم من الشرع؛ إذ قد تقرر فيه: أن أفضل ما تقرب به المتقربون إلى الله تعالى ما افترض عليهم. وبيان ذلك: أنه قد تقدم: أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر صيام الدَّهر؛ أي: السَّنة، وهذه الثلاثة تطوّع بالاتفاق، فقد لزم مساواة الفرض للنفل في الثواب.
والجواب: على تسليم ما ذكر - من أن ثواب الفرض أكثر - أن نقول: إن صيام ثلاثة من كل شهر إنما صار بمنزلة صيام سنة بالتضعيف؛ لأن المباشر من أيامها بالصوم ثلاثة أعشارها، ثم لما جعل كل يوم بمنزلة عشر كملت السنة بالتضعيف. وأما صوم رمضان مع الستة: فيصح أن يقال فيه أنه بمنزلة سنة بوشرت بالصوم أيامها، ثم ضوعفت كل يوم من أيام السَّنة بعشرة، فيضاعف العدد، فصارت هذه السنة بمنزلة
(1) رواه النسائي في الكبرى (2860).
(2)
رواه النسائي في الكبرى (2861).
(3)
في (هـ) و (ظ): من هنا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
عشر سنوات (1) بالتضعيف، وذلك أن السنة ثلاثمائة وستون يومًا، فإذا ضَرَبتَ ثلاثمائة وستين في عشرة صارت ثلاثة آلاف وستمائة.
وإنما صرنا إلى هذا التأويل للحديث الصحيح المتقدم في تفضيل الفرض على غيره، ولما علم من الشرع: أن أجر الثواب على العمل على القرب محدود بعشر، وأما أكثره فليس بمحدود؛ لقوله تعالى:{وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ} بعد ذكر مراتب التضعيف المذكورة في الآية؛ التي هي: عشر، وسبعون، وسبعمائة، والمضاعفة المطلقة (2)، وكذا قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عباس رضي الله عنهما:(الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة)(3)، والله تعالى أعلم (4).
وقد أخذ بظاهر هذا الحديث - أعني: حديث أبي - جماعة من العلماء، فصاموا هذه الستة إثر يوم الفطر؛ منهم: الشافعي، وأحمد بن حنبل. وكره مالك وغيره ذلك، وقال في موطئه: لم أر أحدًا من أهل العلم والفقه يصومها، ولم يبلغني ذلك عن أحد من السَّلف، وأهل العلم يكرهون ذلك، ويخافون بدعته، وأن يُلحق برمضان ما ليس منه أهلُ الجهالة والجفاء.
قلت: ويظهر من كلام مالك هذا: أن الذي كرهه هو وأهل العلم، الذين أشار إليهم، إنما هو أن توصل تلك الأيام الستة بيوم الفطر، لئلا يظن أهل الجهالة والجفاء أنها بقية من صوم رمضان. وأما إذا باعد بينها وبين يوم الفطر فيبعد ذلك التوهم، وينقطع ذلك التخيل.
ومما يدل على اعتبار هذا المعنى: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد
(1) في الأصل: اثنتي عشرة سنة. والصواب ما أثبتناه.
(2)
الآية المذكورة ورد فيها المضاعفة إلى سبعمئة ضعف، والمضاعفة المطلقة فقط، وهي قوده تعالى:{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} .
(3)
رواه البخاري (6491)، ومسلم (130 و 131).
(4)
ما بين حاصرتين تفرَّدت به (ظ).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
حمى حماية الزيادة في رمضان من أوله بقوله: (إذا دخل النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم)(1)، وبقوله:(لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم ولا يومين)(2). وإذا كان هذا في أوله فينبغي أن تحمى الذريعة أيضًا من آخره، فإن توهم الزيادة فيه أيضًا متوقع، فأما صومها متباعدة عن يوم الفطر، بحيث يؤمن ذلك المتوقع فلا يكرهه مالك ولا غيره. وقد روى مُطَرِّف عن مالك: أنه كان يصومها في خاصة نفسه. قال مُطَرِّف: وإنما كره صيامها لئلا يلحق أهل الجهالة ذلك برمضان، فأما من رغب في ذلك لما جاء فيه فلم ينهه.
وقال بعض علمائنا: لو صام هذه الستة في غير شوال لكانت إذا ضُمَّت إلى صوم (3) رمضان صيام (4) الدَّهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، كما ذكره في الحديث، وإنما خصَّ شوال بالذكر لسهولة الصوم فيه؛ إذ كانوا قد تعودوه في رمضان.
وقوله: (ثم أتبعه ستًّا من شوال)؛ ليس فيه دليل على أنها تكون متصلة بيوم الفطر، بل لو أوقعها في وسط شوال، أو آخره، لصلح تناول هذا اللفظ له؛ لأن (ثم) للتراخي، وكل صوم يقع في شوال فهو متبع لرمضان، وإن كان هنالك مهلة. وقد دل على صحة هذا قوله في حديث النسائي:(وستة بعد الفطر)، ولذلك نقول: إن الأجر المذكور حاصل لصائمها؛ مجموعة أوقعها أو مفترقة؛ لأن كل يوم بعشرة مطلقًا، والله تعالى أعلم.
قلت: وحديث أبي أيوب المتقدم، وإن كان قد خرَّجه مسلم ليس بصحيح،
(1) رواه أبو داود (2337)، والترمذي (738).
(2)
سبق تخريجه.
(3)
من هنا انقطاع في النسخة العثمانية حتى نهاية باب: الهدي للمتمتع. واستدرك من (هـ) و (ظ) و (ط).
(4)
في (هـ): كصيام.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وهو من جملة الأحاديث الضعيفة الواقعة في كتابه (1)؛ وذلك لأن في إسناده: سعد بن سعيد بن قيس؛ قال فيه النسائي: ليس بالقوي، وغيره يضعفه، كما ذكره الترمذي، وقد انفرد به عن عمر بن ثابت، قال أبو عمر بن عبد البر: أظن أن الشيخ عمر بن ثابت لم يكن عند مالك ممن يعتمد عليه.
وإنما أنَّث (ستًّا)، وكان حقها أن تذكر من حيث: إن الصوم إنما يوقع في الأيام، واليوم مذكر؛ لأنه غلَّب على الأيام الليالي، كما تفعله العرب؛ لأن أول الشهر ليلهِ، وكذلك الصوم: إنما يعزم عليه غالبًا بالليل، وفيه حجة للمالكية في اشتراط نية التبييت في صوم النفل، والله تعالى أعلم.
* * *
(1) سبق وأشار القرطبي رحمه الله في مقدمة "المفهم" إلى وجود أحاديث منتقدة على صحيح مسلم، وهذا أحدها.
وقد جاء الانتقاد من قِبَل الدارقطني وغيره، وقد ردَّ عليهما ابنُ كثير في الباعث الحثيث (ص 29) مستندًا إلى ما قاله ابنُ الصلاح وغيره.
وبعد تأمُّل هذه المناقشات نجد أنفسنا ترتاح إلى تعليق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في قوله: "الحقُّ الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحقِّقين أنَّ أحاديثَ الصَّحيحين صحيحةٌ كلُّها، ليس في واحدٍ منها مطعنٌ أو ضَعْف".