الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(20) باب الاختلاف في أي أنواع الإحرام أفضل
[1097]
عن عَبدُ اللَّهِ بنُ شَقِيقٍ: كَانَ عُثمَانُ يَنهَى عَن المُتعَةِ، وَكَانَ عَلِيٌّ يَأمُرُ بِهَا، فَقَالَ عُثمَانُ لِعَلِيٍّ كَلِمَةً، ثُمَّ قَالَ عَلِيٌّ: لَقَد عَلِمتَ أَنَّا قَد تَمَتَّعنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: أَجَل، وَلَكِنَّا كُنَّا خَائِفِينَ.
وَفِي رِوَايَةٍ، فَقَالَ عَلِيُّ: مَا تُرِيدُ إِلَى أَمرٍ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَنهَى عَنهُ، فَقَالَ عُثمَانُ: دَعنَا مِنكَ، فَقَالَ: إِنِّي لَا أَستَطِيعُ أَن أَدَعَكَ، فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ذَلِكَ أَهَلَّ بِهِمَا جَمِيعًا.
رواه مسلم (1223)(158 و 159)، والنسائي (5/ 152).
ــ
أن يكون من التعريس؛ لأن الرواية بتخفيف العين والراء؛ ولأن التعريس إنما هو: النزول من آخر الليل، كما تقدَّم. ويناقضه قوله:(يظلُّون ويروحون) فإنهما إنما يقالان على عمل النهار، والله تعالى أعلم.
(20)
ومن باب: الاختلاف في أيّ أنواع الإحرام أفضل
قد تقدَّم أن أنواع الإحرام ثلاثة: إفراد، وقران، وتمتع، وأنها مجمع عليها. وإنما الخلاف في الأفضل منها. واختلف المتأولون في هذه المتعة التي اختلف فيها عثمان وعلي رضي الله عنهما: هل هي فسخ الحج في العمرة، وهي التي يجمع فيها بين حجّ وعمرة في عمل واحد، وسفر واحد؟ فمن قال بالأول صرف خلافهما إلى: أن عثمان كان يراها خاصَّة بمن كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع. وكان عليّ لا يرى خصوصيتهم في ذلك.
ويستدلُّ على هذا بقول عثمان: (أجل؛ ولكنا كنا خائفين) أي: من فسخ الحج في العمرة، فإنه على خلاف الإتمام الذي
[1098]
وعَن مُطَرِّفٍ قَالَ: قَالَ لِي عِمرَانُ بنُ حُصَينٍ: إِنِّي لَأُحَدِّثُكَ بِالحديث اليَومَ يَنفَعُكَ اللَّهُ بِهِ بَعدَ اليَومِ، وَاعلَم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَد أَعمَرَ طَائِفَةً مِن أَهلِهِ فِي العَشرِ. فَلَم تَنزِل آيَةٌ تَنسَخُ ذَلِكَ، وَلَم يَنهَ عَنهُ حَتَّى مَضَى لِوَجهِهِ ارتَأَى كُلُّ امرِئٍ بَعدُ، مَا شَاءَ أَن يَرتَئِيَ.
ــ
أمر الله به، وفيه بُعدٌ. والأظهر: القول الثاني، وعليه: فخلافهما إنما كان في الأفضل، فعثمان كان يعتقد: أن إفراد الحج أفضل، وعلي رضي الله عنه كان يعتقد: أن التمتع أفضل. إذ الأمة مجمعة: على أن كل واحد منهما جائز، وعليه فقوله:(ولكنَّا كنَّا خائفين) أي: من أن يكون أجر من أفرد أعظم من أجر من تمتع منهم. فالخوف من التمتع. ولما ظنَّ علي أن ذلك يتلقى من عثمان، ويقتدى به، فيؤدي ذلك إلى ترك التمتع والقِران؛ أهل بالقران ليبين: أن كل واحد منهما مسوغ، أو لأنهما عنده أفضل من الإفراد، من حيث إن كل واحدة منهما في عملين، والمفرد في عمل واحد، والله تعالى أعلم.
وهذا الذي ظهر لعثمان هو الذي كان ظهر لعمر رضي الله عنهما من قبله، كما قال عمران بن حصين رضي الله عنه، فإنه ظهر من استدلال عمر - بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم جَمَع بين حج وعُمرة - أنَّ الذي منعه عمر هو ما عدا الإفراد. وهذا منه محمول على أنَّه كان يعتقد: أن الإفراد أفضل من التمتع والقِرَان. وكان عمران يعتقد: أن الإفراد أفضل، ولذلك قال:(قال رجل برأيه ما شاء) يعني به: عمر، بعد أن روى: أن النبي صلى الله عليه وسلم قرن. وليست هذه المتعة التي منعها ابن عمر -هنا - هي التي منعها هو في حديث ابن الزبير، بل تلك فَسخ الحج في العمرة، كما تقدَّم.
وعلى الجملة: فأحاديث هذا الباب كثيرة الاختلاف والاضطراب. وما ذكرناه أشبهُ بالصواب. والله الموفق الملهم.
وقول عمران: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أعمر طائفة من أهله في العشر) أي:
وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَمَعَ بَينَ حَجَّ وَعُمرَةٍ، ثُمَّ لَم يَنهَ عَنهُ حَتَّى مَاتَ، وَلَم يَنزِل فِيهِ قُرآنٌ يُحَرِّمُهُ، وَقَد كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ حَتَّى اكتَوَيتُ فَتُرِكتُ، ثُمَّ تَرَكتُ الكَيَّ فَعَادَ.
وفي أخرى: قَالَ عِمرَانُ بنُ حُصَينٍ: نَزَلَت آيَةُ المُتعَةِ فِي كِتَابِ اللَّهِ (يَعنِي: مُتعَةَ الحَجِّ) وَأَمَرَنَا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ لَم تَنزِل آيَةٌ تَنسَخُ آيَةَ مُتعَةِ الحَجِّ وَلَم يَنهَ عَنهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى مَاتَ، قَالَ رَجُلٌ بِرَأيِهِ بَعدُ مَا شَاءَ.
رواه البخاري (4518)، ومسلم (1226)(165 و 167 و 172)، والنسائي (5/ 149 و 155)، وابن ماجه (2978).
* * *
ــ
أباح لهم أن يحرموا بالعمرة حين أحرموا من ذي الحليفة، فيعني بالعشر: عشر ذي القعدة الأخير، فإنهم أحرموا لست بقين منه، ويحتمل أن يريد به (1): عشر ذي الحجة، فإنهم حلوا بفراغهم من عمل العمرة في الخامس منه، على ما تقدَّم في حديث عائشة، والله أعلم.
وقوله: (قال عثمان لعلي كلمة) يعني: كلمة أغلظ له فيها. ولعلَّها التي قال في الرواية الأخرى: (دعنا منك) فإن فيها غِلَظًا وجفاء بالنسبة إلى أمثالهما، والله تعالى أعلم.
وقول عمران: (وقد كان يسلم علي حتى اكتويت) يعني: أن الملائكة كانت تسلم عليه إكرامًا له، واحترامًا إلى أن اكتوى، فتركت السَّلام عليه. ففيه: إثبات كرامات الأولياء، وأن الكي ليس بمحرم كما قدَّمنا في الإيمان، ولكن تركه أولى.
(1) من (ظ) و (ل).