الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(33) باب عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم
-
[1327]
عن أَبِي إِسحاَقَ قَالَ: لَقِيتُ زَيدَ بنَ أَرقَمَ فَقُلتُ لَهُ: كَم غَزَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم؟ قَالَ: تِسعَ عَشرَةَ غزوة. فَقُلتُ: فكَم غَزَوتَ أَنتَ مَعَهُ؟ قَالَ: سَبعَ عَشرَةَ غَزوَةً. قَالَ: فَقُلتُ: مَا أَوَّلُ غَزاةٍ غَزَا؟ قَالَ: ذَاتُ العُشَيرِ أَو ذَاتُ العُسَيرِ.
رواه البخاري (4471)، ومسلم (1254) في الجهاد (143)، والترمذي (1676).
ــ
(33)
ومن باب: عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم
قول زيد بن أرقم رضي الله عنهما: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا تسع عشرة غزوة)، وقول بريدة:(سبع عشرة، قاتل في ثمان منهن)؛ كله مخالف لما عليه أهل التواريخ والسِّير. قال محمد بن سعد في كتاب الطبقات، له (1): إن غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع وعشرون، وسراياه ست وخمسون. وفي رواية: ست وأربعون. والتي قاتل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: بدر، وأحد، والمريسيع، والخندق، وخيبر، وقريظة، والفتح، وحنين، والطائف. قال ابن سعد: هذا الذي اجتمع لنا عليه. وفي بعض الروايات: أنه قاتل في بني النضير، وفي وادي القرى؛ مُنصرفه من خيبر، وفي الغابة.
قلت: وعلى هذا: فقول زيد بن أرقم وغيره: أنه غزا تسع عشرة، أو سبع عشرة، أو ست عشرة؛ إنما أخبر كل منهم عما في علمه، أو شاهده. والله تعالى أعلم.
وقول زيد بن أرقم: (إن أول غزوة غزاها ذات العشير)؛ يقال بالشين
(1) زيادة في (ع).
[1328]
وعن جَابِرَ بنَ عَبدِ اللَّهِ قال: غَزَوتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِسعَ عَشرَةَ غَزوَةً، قَالَ جَابِرٌ: لَم أَشهَد بَدرًا، وَلَا أُحُدًا، مَنَعَنِي أَبِي، فَلَمَّا قُتِلَ أبي عَبدُ اللَّهِ يَومَ أُحُدٍ، لَم أَتَخَلَّف عَن رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزوَةٍ قَطُّ.
رواه مسلم (1813).
ــ
والسين. ويزاد عليها (ها)، فيقال: العشيرة. وهو موضع بقرب الينبوع سكن بني مدلج، بينه وبين المدينة تسعة برد. وهذا مخالف لما نقله أهل التواريخ والسير. قال محمد بن سعد: كان قبل غزوة العشيرة ثلاث غزوات؛ يعني: غزاها بنفسه. وقال أبو عمر بن عبد البر: أول غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة ودّان، غزاها بنفسه في صفر، وذلك: أنه وصل إلى المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول، وأقام بها بقية ربيع الأول، وباقي العام كله إلى صفر من سنة اثنتين من الهجرة، ثم خرج في صفر المذكور، واستعمل على المدينة سعد بن عبادة حتى بلغ ودّان، فوادع بني ضمرة، ثم رجع إلى المدينة ولم يلق حربًا، وهي المسماة: بغزوة الأبواء، ثم أقام بالمدينة إلى ربيع الآخر من السنة المذكورة، ثم خرج منها، واستعمل على المدينة السَّائب بن عثمان بن مظعون، حتى بلغ بواط من ناحية رضوى، ثم رجع، ولم يلق حربًا، ثم أقام بها بقية ربيع الآخر، وبعض جمادى الأولى، ثم خرج غازيًا، واستخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد، وأخذ على طريق ملل إلى العشيرة، فأقام بها بقية جمادى الأولى، وليال من جمادى الآخرة، ووادع فيها بني مدلج، ثم رجع، ولم يلق حربًا، ثم كانت بعد ذلك غزوة بدر الأولى بأيام قلائل. هذا الذي لا يشك فيه أهل التواريخ والسّير، فزيد بن أرقم إنما أخبر عما عنده، والله تعالى أعلم.
وقول جابر رضي الله عنه: (لم أشهد بدرًا ولا أُحدًا)؛ هذا هو الصحيح، وقد ذكر ابن الكلبي: إنه شهد أُحدًا، وليس بشيء.
وقوله: (منعني أبي)، سبب منعه له: أنه كان لجابر أخوات، ولم يكن لأبيه