المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(2) باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرا وشهران لا ينقصان والنهي عن أن يتقدم رمضان بصوم - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٣

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(9) كتاب الزكاة

- ‌(1) باب ما تجب فيه الزكاة، وكم مقدار ما يخرج

- ‌(2) باب ليس فيما اتُّخِذَ للقُنيَةً صدقة وتقديم الصدقة وتحمّلها عمن وجبت عليه

- ‌(3) باب الأمر بزكاة الفطر، وعمن تخرج، ومماذا تخرج، ومتى تخرج

- ‌(4) باب وجوب الزكاة في البقر والغنم، وإثم مانع الزكاة

- ‌(5) باب الحض على الصدقة والنفقة على العيال والأقربين

- ‌(6) باب فضل الصدقة على الزوج والولد اليتيم والأخوال

- ‌(7) باب الصدقة على الأم المشرِكة، وعن الأم الميتة

- ‌(8) باب الابتداء في الصدقة بالأهم فالأهم

- ‌(9) باب أعمال البر صدقات

- ‌(10) باب الدعاء للمنفق وعلى الممسك، والأمر بالمبادرة للصدقة قبل فَوتِها

- ‌(11) باب لا يقبل الله الصدقة إلا من الكسب الطيب

- ‌(12) باب الصدقة وقاية من النار

- ‌(13) باب حث الإمام الناس على الصدقة إذا عنت فاقة

- ‌(14) باب النهي عن لَمزِ المتصدِّق والترغيب في صدقة المِنحَة

- ‌(15) باب مثل المتصدق والبخيل، وقبول الصدقة تقع عند غير مستحق

- ‌(16) باب أجر الخازن الأمين والمرأة تتصدق من كسب زوجها والعبد من مال سيده

- ‌(17) باب أجر من أنفق شيئين في سبيل الله وعظم منزلة من اجتمعت فيه خصال من الخير

- ‌(18) باب من أحصى أُحصِي عليه والنهي عن احتقار قليل الصدقة وفضل إخفائها

- ‌(19) باب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة

- ‌(20) باب من أحق باسم المسكنة وكراهة المسألة للناس

- ‌(21) باب من تحل له المسألة

- ‌(22) باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير سؤال ولا استشراف

- ‌(23) باب كراهية الحرص على المال والعُمر

- ‌(24) باب الغنى غِنَى النفس وما يخاف من زهرة الدنيا وفضل التعفف والقناعة

- ‌(25) باب إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة

- ‌(26) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم

- ‌(27) باب يَجِبُ الرضا بما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أعطى ويكفر من نَسبَ إليه جَورًا وذكر الخوارج

- ‌(28) باب لا تَحِلُّ الصدقة لمحمد ولا لآلِ محمد، ومن يستعمل على الصدقة

- ‌(29) ومن باب: الصدقة إذا بلغت محلها

- ‌(30) باب دعاء المصدق لِمن جاء بصدقته، والوصاة بالمصدق

- ‌(10) كتاب الصوم

- ‌(1) باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال

- ‌(2) باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرا وشهران لا ينقصان والنهي عن أن يتقدم رمضان بصوم

- ‌(3) باب في قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ} وقوله عليه الصلاة والسلام: إن بلالا ينادي بليل

- ‌(4) باب الحث على السحور، وتأخيره وتعجيل الإفطار

- ‌(5) باب إذا أقبل الليل وغابت الشمس أفطر الصائم

- ‌(6) باب النهي عن الوصال في الصوم

- ‌(7) بَابُ ما جاء فِي القُبلَة للصائم

- ‌(8) باب صوم من أدركه الفجر وهو جنب

- ‌(9) باب كفارة من أفطر متعمدا في رمضان

- ‌(10) باب جواز الصوم، والفطر في السفر والتخيير في ذلك

- ‌(11) باب من أجهده الصوم حتى خاف على نفسه وجب عليه الفطر

- ‌(12) باب الفطر أفضل لمن تأهب إلى لقاء العدو

- ‌(13) باب فضل صيام يوم عرفة وترك صيامه لمن كان بعرفة

- ‌(14) باب في صيام يوم عاشوراء وفضله

- ‌(15) باب النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وكراهية صوم أيام التشريق

- ‌(16) باب النهي عن اختصاص يوم الجمعة بصيام واختصاص ليلته بقيام

- ‌(17) باب نسخ الفدية، ومتى يقضى رمضان

- ‌(18) باب قضاء الصيام عن الميت

- ‌(19) باب فضل الصيام، والأمر بالتحفظ به من الجهل والرفث

- ‌(20) باب فيمن أصبح صائمًا متطوعا ثم يفطر وفيمن أكل ناسيا

- ‌(21) باب كيف كان صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التطوع

- ‌(22) باب كراهية سرد الصوم، وبيان أفضل الص

- ‌(23) باب فضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وسرر شعبان، وصوم المحرم وستة أيام من شوال

- ‌(11) أبواب الاعتكاف وليلة القدر

- ‌(1) باب لا اعتكاف إلا في مسجد وبصوم

- ‌(2) باب للمعتكف أن يختص بموضع من المسجد فيضرب خيمة ومتى يدخلها، واعتكاف النساء في المسجد وأن المعتكف لا يخرج من معتكفه إلا لحاجته الضرورية

- ‌(3) باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان

- ‌(4) باب الأمر بالتماس ليلة القدر

- ‌(5) باب لَيلَةُ القَدرِ لَيلَةُ ثَلَاثُ وَعشرين

- ‌(6) باب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها

- ‌(12) كتاب الحج

- ‌(1) باب ما يجتنبه المحرم من اللباس والطيب

- ‌(2) باب المواقيت في الحج والعمرة

- ‌(3) باب الإحرام والتلبية

- ‌(4) باب بيان المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(5) باب تطيب المحرم قبل الإحرام

- ‌(6) باب ما جاء في الصيد، وفي لحمه للمحرم

- ‌(7) باب ما يقتل المحرم من الدواب

- ‌(8) باب الفدية للمحرم

- ‌(9) باب جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب

- ‌(10) باب غسل المحرم رأسه

- ‌(11) باب المحرم يموت، ما يفعل به؟ وهل للحاج أن يشترط

- ‌(12) باب يغتسل المحرم على كل حال ولو كان امرأة حائضا، وإرداف الحائض

- ‌(13) باب تفعل الحائض والنفساء جميع المناسك إلا الطواف بالبيت

- ‌(14) باب أنواع الإحرام ثلاثة

- ‌(15) باب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم

- ‌(16) باب يجزئ القارن بحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد

- ‌(17) باب في حجة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(18) باب في قوله تعالى: {أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ}

- ‌(19) باب الإهلال بما أهل به الإمام

- ‌(20) باب الاختلاف في أي أنواع الإحرام أفضل

- ‌(21) باب الهدي للمتمتع والقارن

- ‌(22) باب الاختلاف فيما به أحرم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(23) باب الطواف عند القدوم

- ‌(24) باب إباحة العمرة في أشهر الحج

- ‌(25) باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام

- ‌(26) باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وكم حج

- ‌(27) باب فضل العمرة في رمضان

- ‌(28) باب من أين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة والمدينة، ومن أين خرج

- ‌(29) باب المبيت بذي طوى، والاغتسال قبل دخول مكة، وتعيين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(30) باب الرمل في الطواف والسعي

- ‌(31) باب استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود

- ‌(32) باب الطواف على الراحلة لعذر، واستلام الركن بالمحجن

- ‌(33) باب في قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالمَروَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ

- ‌(34) باب متى يقطع الحاج التلبية

- ‌(35) باب ما يقال في الغدو من منى إلى عرفات

- ‌(36) باب الإفاضة من عرفة والصلاة بمزدلفة

- ‌(37) باب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها، وتقديم الظغن والضعفة

- ‌(38) باب رمي جمرة العقبة

- ‌(39) باب في الحلاق والتقصير

- ‌(40) باب من حلق قبل النحر ونحر قبل الرمي

- ‌(41) باب طواف الإفاضة يوم النحر ونزول المحصب يوم النفر

- ‌(42) باب الرخصة في ترك البيتوتة بمنى لأهل السقاية

- ‌(43) باب التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وأجلتها والاشتراك فيها

- ‌(44) باب من بعث بهدي لا يلزمه أن يجتنب ما يجتنبه المحرم، وفي ركوب الهدي

- ‌(45) باب ما عطب من هدي التطوع قبل محله

- ‌(46) باب ما جاء في طواف الوداع

- ‌(47) باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وفي صلاته فيها

- ‌(48) باب في نَقضِ الكَعبَةِ وَبِنَائِهَا

- ‌(49) باب الحج عن المعضوب والصبي

- ‌(50) باب فرض الحج مرة في العمر

- ‌(51) باب ما جاء أن المحرم من الاستطاعة

- ‌(52) باب ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع

- ‌(53) باب التعريس بذي الحليفة إذا صدر من الحج أو العمرة

- ‌(54) باب في فضل يوم عرفة ويوم الحج الأكبر

- ‌(55) باب ثواب الحجِّ والعمرة

- ‌(56) باب تَمَلُّك دُور مكة ورِباعها وكم كان مكث المهاجر بها

- ‌(57) باب تحريم مكة وصيدها وشجرها ولقطتها

- ‌(58) باب تحريم المدينة وصيدها وشجرها والدعاء لها

- ‌(59) باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها

- ‌(60) باب المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجال، وتنفي الأشرار

- ‌(61) باب إثم من أراد أهل المدينة بسوء والترغيب فيها عند فتح الأمصار

- ‌(62) باب فضل المنبر والقبر وما بينهما، وفضل أحد

- ‌(63) باب فضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام، وما تشد الرحال إليه، والمسجد الذي أسس على التقوى، وإتيان قباء

- ‌(13) كتاب الجهاد والسير

- ‌(1) باب في التأمير على الجيوش والسرايا ووصيتهم، والدعوة قبل القتال

- ‌(2) باب النهي عن الغدر، وما جاء أن الحرب خدعة

- ‌(3) باب النهي عن تمنِّي لقاء العدو والصبر عند اللقاء والدعاء بالنصر

- ‌(4) باب النهي عن قتل النساء والصبيان وجواز ما يصاب منهم إذا بيتوا وقطع نخيلهم وتحريقها

- ‌(5) باب تخصيص هذه الأمة بتحليل الغنائم

- ‌(6) باب في قوله تعالى: {يَسأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ}

- ‌(7) باب للإمام أن يخص (ل اتل بالسَّلب

- ‌(8) باب لا يستحق القاتل السَّلب بنفس القتل

- ‌(9) باب في التنفيل بالأسارى، وفداء المسلمين بهم

- ‌(10) باب ما يخمس من الغنيمة وما لا يخمس وكم يسهم للفرس والرجل

- ‌(11) باب بيان ما يصرف فيه الفيء والخمس

- ‌(12) باب تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وصل إليه من الفيء ومن سهمه

- ‌(13) باب الإمام مُخيَّر في الأسارى وذكر وقعة يوم بدر، وتحليل الغنيمة

- ‌(14) باب في المن على الأسارى

- ‌(15) باب إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب

- ‌(16) باب إذا نزل العدو على حكم الإمام فله أن يرد الحكم إلى غيره ممن له أهلية ذلك

- ‌(17) باب أخذ الطعام والعلوفة من غير تخميس

- ‌(18) باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام

- ‌(19) باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم

- ‌(20) باب في غزاة حنين وما تضمنته من الأحكام

- ‌(21) باب في محاصرة العدو، وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف

- ‌(22) باب ما جاء أن فتح مكة عنوة وقوله عليه الصلاة والسلام: لَا يَقتِلُ قُرَشِيٌّ صَبرًّا بَعدَ اليَومِ

- ‌(23) باب صلح الحديبية وقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحنَا لَكَ فَتحًا مُبِينًا}

- ‌(24) باب في التحصين بالقلع والخنادق عند الضعف عن مقاومة العدو وطرف من غزوة الأحزاب

- ‌(25) باب في اقتحام الواحد على جمع العدو، وذكر غزوة أحد وما أصاب فيها النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(26) باب فيما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى قريش

- ‌(27) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله وصبره على الجفاء والأذى

- ‌(28) باب جواز إعمال الحيلة في قتل الكفار وذكر قتل كعب بن الأشرف

- ‌(29) باب في غزوة خيبر وما اشتملت عليه من الأحكام

- ‌(30) باب في غزوة ذي قرد وما تضمنته من الأحكام

- ‌(31) باب خروج النساء في الغزو

- ‌(32) باب لا يسهم للنساء في الغنيمة بل يحذين منه

- ‌(33) باب عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(34) باب في غزوة ذات الرِّقاع

- ‌(35) باب ترك الاستعانة بالمشركين

- ‌(36) باب السن الذي يجاز في القتال

- ‌(37) باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو

- ‌(38) باب في المسابقة بالخيل، وأنها معقود في نواصيها الخير، وما يكره منها

- ‌(39) باب الترغيب في الجهاد وفضله

- ‌(40) باب فضل القتل في سبيل الله تعالى

- ‌(41) باب في قوله تعالى: {أَجَعَلتُم سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسجِدِ الحَرَامِ} الآية

- ‌(42) باب في رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، وفيمن قتل كافرًا

- ‌(43) باب فضل الحمل في سبيل الله والجهاد ومن دل على خير

- ‌(44) باب في البعوث ونيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلف غازيا في أهله بخير أو بشر

- ‌(45) باب في قوله تعالى: {لا يَستَوِي القَاعِدُونَ} الآية

- ‌(46) باب بعث العيون في الغزو وما جاء: أن الجنة تحت ظلال السيوف

- ‌(47) باب في قوله تعالى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ}

- ‌(48) باب الإخلاص وحسن النية في الجهاد

- ‌(49) باب إثم من لم يُخلص في الجهاد وأعمال البر

- ‌(50) باب الغنيمة نقصان من الأجر وفيمن مات ولم ينو الغزو وفيمن تمنى الشهادة

- ‌(51) باب الغزو في البحر

- ‌(52) باب في فضل الرِّباط، وكم الشهداء

- ‌(53) باب في قَولِهِ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعتُم}

- ‌(54) باب في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين)

- ‌(55) باب من آداب السفر

الفصل: ‌(2) باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرا وشهران لا ينقصان والنهي عن أن يتقدم رمضان بصوم

[954]

ومن حديث جابر، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الشَّهرَ يَكُونُ تِسعًا وَعِشرِينَ، ثُمَّ طَبَّقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِيَدَيهِ ثَلَاثًا مَرَّتَينِ، بِأَصَابِعِ يَدَيهِ كُلِّهَا، وَالثَّالِثَةَ بِتِسعٍ مِنهَا.

رواه أحمد (3/ 329)، ومسلم (1084)(24).

* * *

(2) باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرا وشهران لا ينقصان والنهي عن أن يتقدم رمضان بصوم

[955]

عَن كُرَيبٍ أَنَّ أُمَّ الفَضلِ بِنتَ الحَارِثِ بَعَثَتهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ، قَالَ: فَقَدِمتُ الشَّامَ فَقَضَيتُ حَاجَتَهَا وَاستُهِلَّ عَلَيَّ رَمَضَانُ، وَأَنَا

ــ

يكفيه تسع وعشرون كما تقدَّم؟ وإخبار عائشة للنبي صلى الله عليه وسلم بعدد تلك الليالي، يفهم منه: أنها اعتبرت ذلك الشهر بالعدد، واعتناؤها بعدد الأيام استطالة لزمان الهجر، وذلك يدلُّ على فرط محبتها، وشدة شوقها للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان عندها من ذلك ما لم يكن عند غيرها، وبذلك استوجبت أن تكون أحب نساء النبي صلى الله عليه وسلم إليه، كما قد صرَّح به صلى الله عليه وسلم حيث قيل له: من أحب الناس إليك؟ فقال: (عائشة)(1).

(2)

ومن باب: لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد

قوله: (واستهل عليَّ هلال رمضان)؛ مبنيًا لما لم يُسم فاعله. أصل استهل: من الإهلال الذي هو رفع الصوت عند رؤية الهلال، ثم غلب عرف الاستعمال

(1) رواه الترمذي (3879) من حديث عمرو بن العاص.

ص: 141

بِالشَّامِ فَرَأَيتُ الهِلَالَ لَيلَةَ الجُمُعَةِ ثُمَّ قَدِمتُ المَدِينَةَ فِي آخِرِ الشَّهرِ، فَسَأَلَنِي عَبدُ اللَّهِ بنُ العَبَّاسٍ ثُمَّ ذَكَرَ الهِلَالَ وقَالَ: مَتَى رَأَيتُم الهِلَالَ؟ فَقُلتُ: رَأَينَاهُ لَيلَةَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: أرَأَيتَهُ؟ قُلتُ: نَعَم، وَرَآهُ النَّاسُ وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: لَكِنَّا رَأَينَاهُ لَيلَةَ السَّبتِ فَلَا نَزَالُ نَصُومُ حَتَّى نُكمِلَ ثَلَاثِينَ، أَو نَرَاهُ فَقُلتُ: أَوَلَا تَكتَفِي بِرُؤيَةِ مُعَاوِيَةَ وَصِيَامِهِ؟ فَقَالَ: لَا، هَكَذَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. شَكّ فِي نَكتَفِي أَو تَكتَفِي.

رواه مسلم (1087)، وأبو داود (2832)، والترمذي (693)، والنسائي (4/ 131).

ــ

فصار يفهم منه رؤية الهلال، ومنه سُمِّي الهلال لَمَّا كان يُهَلُّ عنده.

وقول ابن عباس: (فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه)، ثم قال في آخره:(هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)؛ كلمة تصريح برفع ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، وبأمره به. فهو حجة على أن البلاد إذا تباعدت كتباعد الشام من الحجاز أو ما قارب ذلك، فالواجب على أهل كل بلد أن تعمل على رؤيته دون رؤية غيره، وإن ثبت ذلك عند الإمام الأعظم، ما لم يحمل الناس على ذلك فلا تجوز مخالفته؛ إذ المسألة اجتهادية مختلف فيها، ولا يبقى مع حكم الإمام اجتهاد، ولا تحل مخالفته. ألا ترى أن معاوية أمير المؤمنين قد صام بالرؤية وصام الناس بها بالشام، ثم لم يلتفت ابن عباس إلى ذلك، بل بقي على حكم رؤيته هو. ووجه هذا يعرف من علم الهيئة (1) والتعديل، وذلك أنه يتبيَّن فيها: أن ارتفاعات الأقاليم مختلفة، فتختلف مطالع الأهلة ومغاربها، فيطلع الهلال، ويغرب على قوم قبل طلوعه وغروبه على آخرين. وعلى هذا: فلا يظهر تأثير هذا إلا فيما بَعُدَ جدًّا، لا فيما قرب، والله

(1)"علم الهيئة": هو علم الفلك، ويختصُّ بدراسة أصل الكون وتطوره، ويبحث عن أحوال الأجرام السماوية، وعلاقة بعضها ببعض، وما لها من تأثير في الأرض.

ص: 142

[956]

وعَن أَبِي البَختَرِيِّ قَالَ: خَرَجنَا لِلعُمرَةِ، فَلَمَّا نَزَلنَا بِبَطنِ

ــ

تعالى أعلم.

وإلى ذلك صار ابن عباس، وسالم، والقاسم، وعكرمة. وبه قال إسحاق. وإليه أشار الترمذي، حيث بوَّب: لأهل كل بلد رؤيتهم. وحكى أبو عمر بن عبد البر: الإجماع على أنه لا تراعى الرؤية فيما بَعُد من البلدان كالأندلس من خراسان، قال: ولكل بلد رؤيتهم، إلا ما كان كالمصر الكبير، وما تقاربت أقطاره من بلدان المسلمين.

قلت (1): وهذا الإجماع الذي حكاه أبو عمر يدلُّ على أن الخلاف الواقع في هذه المسألة إنما هو فيما تقارب من البلاد. ولم يكن في حكم القطر الواحد. ونحن نذكره إن شاء الله تعالى.

قال ابن المنذر: اختلف في الهلال يراه أهل بلد ولا يراه غيرهم: فقال قوم: لأهل كل بلد رؤيتهم، وذكر من تقدَّم ذكر أكثرهم.

وقال آخرون: إذا ثبت أن أهل بلد رأوه فعليهم قضاء ما أفطروا. وهو قول الليث، والشافعي، وأحمد. ولا أعلم إلا قول المزني والكوفي.

وقال شيوخنا: إذا كانت رؤية الهلال ظاهرة قاطعة بموضع، ثم نقل إلى غيرهم بشهادة شاهدين لزمهم الصوم. وقال عبد الملك: أما ثبوته بالشهادة فلا يلزم فيها الصوم إلا لأهل البلد الذي ثبتت فيه الشهادة، إلا أن يثبت عند الإمام الأعظم فيلزم الناس كلهم الصيام. وعلل هذا: بأن البلاد كلها كبلد واحد؛ إذ حكمه نافذ في الجميع.

قلت: هكذا وقع نقل المشايخ لهذه المسألة، ولم يفرِّقوا بين البعيد والقريب من الأقاليم. والصواب: الفرق (2)؛ بدليل الإجماع الذي حكاه أبو عمر، فيحمل

(1) ساقط من (ع).

(2)

بل الصواب توحيدُ الرؤية لإظهار وحدة المسلمين. ثم إنه بعد التقدم العلمي الهائل في وقتنا المعاصر، أصبح من الممكن إثبات يوم الرؤية بشكل صحيح؛ اعتمادًا على علم الفلك؛ الذي حقَّق سَبْقًا علميًا لا يُضاهى، مقترنًا بتقدُّم أجهزة الحاسوب. فصار من الممكن والمحقَّق إثبات يوم الرؤية إلى ما بعد مئات السنين. وكلنا أمل في أن يتحقق توحيد يوم الرؤية لدى المسلمين كما تحقق توحيد وقوفهم في عرفات.

ص: 143

نَخلَةَ قَالَ: تَرَاءَينَا الهِلَالَ، وَقَالَ بَعضُ القَومِ: هُوَ ابنُ لَيلَتَينِ. وَقَالَ بَعضُ القَومِ: هُوَ ابنُ ثَلَاثٍ، قَالَ: فَلَقِينَا ابنَ عَبَّاسٍ فَقُلنَا: إِنَّا ترَاءَينَا الهِلَالَ، فَقَالَ بَعضُ القَومِ: هُوَ ابنُ ثَلَاثٍ، وَقَالَ بَعضُ القَومِ: هُوَ ابنُ لَيلَتَينِ فَقَالَ:

ــ

إطلاق المشايخ على البلاد المتقاربة، والله تعالى أعلم.

وفي قوله: (صوموا لرؤيته)؛ دليل على أن يوم الشكّ لا يلزم صومه. وهو مذهب الجمهور خلافًا لأحمد بن حنبل، فإنه أوجب صومه احتياطًا، فإن صح أنه من رمضان أجزأه. ونحوه قال الكوفيون؛ إلا أنهم لم يوجبوا صومه. والجمهور على أنه لا يصومه عن رمضان، ولا يجزئه إن صامه، وكان بعض الصحابة يأمر بالفصل ما بين رمضان وشعبان بفطر يوم أو يومين. وكره محمد بن مسلمة تحرِّي فطره، كما كره تحرِّي صومه.

قلت: والأصل: أنه محكوم له بأنه من شعبان حتى يدل الدليل على أنه من رمضان. والأدلة الناقلة عن حكم شعبان: الرؤية، أو الشهادة، أو إكمال عدة شعبان بثلاثين، ولم يوجد واحد منها في يوم الشك، غير أنه يستحب أن يمسك فيه من غير صوم ليسلم من الأكل في زمان رمضان. ثم قوله:(صوموا لرؤيته)؛ يقتضي وجوب الصَّوم حين الرؤية متى وجدت، لكن منع الإجماع من الصوم حينئذ؛ فكان محمولاً على اليوم المستقبل؛ لأنه هلال ليلة ذلك اليوم، ولا فرق بين رؤيته قبل الزوال، أو بعده، وهو المشهور من مذاهب العلماء، ومن مذهب مالك. وقال ابن وهب، وابن حبيب، وعيسى بن دينار: إذا رؤي قبل الزوال فهو لليلة الماضية، ويفطرون ساعة رؤيته إن كان هلال شوال. وقال بعض أهل الظاهر: أما في الصوم فيجعل للماضية، وأما في الفطر فيجعل للمستقبلة، وهو أخذ بالاحتياط منهم. والحديث المتقدِّم حجة عليهم على ما قررناه.

و(بطن نخلة): موضع معروف بذات عرق، ولذلك قال في رواية أخرى في الأصل: قال أبو البختري: أهللنا رمضان ونحن بذات عرق.

ص: 144

أَيَّ لَيلَةٍ رَأَيتُمُوهُ؟ قَالَ: قُلنَا: لَيلَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ لِلرُّؤيَةِ فَهُوَ لِلَيلَةٍ رَأَيتُمُوهُ.

وَفِي رِوَايَةٍ: إن الله قد أمده لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة.

رواه مسلم (1088)(29).

[957]

وعَن أَبِي بَكرَةَ، عَن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: شَهرَا عِيدٍ لَا يَنقُصَانِ: رَمَضَانُ وَذُو الحِجَّةِ.

رواه أحمد (5/ 47 - 48)، والبخاري (1912)، ومسلم (1089)(31)، وأبو داود (2823)، والترمذي (692)، وابن ماجه (1659).

ــ

وقوله: فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله مدَّه للرؤية)؛ هكذا صحت روايتنا فيه، وهكذا الأصول الصحيحة، والنسخ المقيَّدة، وقد سقط في بعض النسخ لمن لا يضبط ولا يحفظ:(قال: إن الله)، فيبقى اللفظ:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدَّه للرؤية)؛ وهو خطأ صراح، لا يقبل الإصلاح. ووقع في إحدى الروايتين:(مدَّه) ثلاثيًّا. وفي الأخرى: (أمَدَّه) رباعيًّا.

قال القاضي أبو الفضل عياض: هما بمعنى: أطال له مدّة الرؤية، ومنه قوله تعالى:{وَإِخوَانُهُم يَمُدُّونَهُم فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقصِرُونَ} وقرئ بالوجهين. أي: يطيلون لهم. وقال غيره: مدَّ: من الامتداد. وأمدَّ: من الإمداد، وهو الزيادة. ومنه: أمددت الجيش بمدد. ويجوز أن يكون: أمدَّه من المُدَّة. قال صاحب الأفعال: أمددتك مدة: أعطيتكها.

وقوله: (شهرا عيدٍ لا ينقصان) قيل فيه أقوال:

أحدها: لا ينقصان من الأجر، وإن نقصا في العدد.

ص: 145

[958]

وعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَومِ يَومٍ وَلَا يَومَينِ، إِلَّا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَومًا فَليَصُمهُ.

رواه أحمد (2/ 234 و 347)، والبخاري (1914)، ومسلم (1082)، وأبو داود (2335)، والترمذي (685)، والنسائي (4/ 154)، وابن ماجه (1650).

* * *

ــ

وثانيها: لا ينقصان في عام بعينه.

وثالثها: لا يجتمعان ناقصين في سنة واحدة في غالب الأمر.

ورابعها: ما قاله الطحاوي: لا ينقصان في الأحكام، وإن نقصا في العدد؛ لأن في أحدهما الصيام، وفي الآخر الحج، وأحكام ذلك كله كاملة غير ناقصة.

وخامسها: ما قاله الخطابي: لا ينقص أجر ذي الحجة عن أجر رمضان؛ لفضل العمل في العشر.

وقوله: (لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين)؛ هذا النهي لما يخاف من الزيادة في شهر رمضان، وهو من أدلة مالك على قوله بسدِّ الذرائع، لا سيما وقد وقع لأهل الكتابين من الزيادة في أيام الصوم غلط (1) حتى أنهوا ذلك إلى ستين يومًا، كما هو المنقول عنهم. وقد وسع في المنع في الحديث الذي خرَّجه الترمذي عن أبي هريرة وصححه فقال:(2) قال رسول صلى الله عليه وسلم: (إذا بقي نصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم حتى يأتي رمضان)(3).

ومَحمَلُ هذا النهي ما يخاف من الزيادة

(1) ساقط من (ع) واستدرك من (ظ) و (هـ).

(2)

ساقط من (ع).

(3)

رواه الترمذي (738).

ص: 146