الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(14) باب في صيام يوم عاشوراء وفضله
[994]
عَن عَائِشَةَ قَالَت: كَانَت قُرَيشٌ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ، فَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى المَدِينَةِ صَامَهُ، وَأَمَرَ
ــ
(14)
ومن باب: صيام عاشوراء
وزنه: فاعولاء، والهمزة. فيه للتأنيث، وهو معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل: صفة لليلة العاشرة؛ لأنه مأخوذ من العشر الذي هو اسم للعقد الأول. واليوم مضاف إليها، فإذا قلت: يوم عاشوراء. فكأنك قلت: يوم الليلة العاشرة. إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية. فاستغنوا عن الموصوف، فحذفوا الليلة، وعلى هذا: فيوم عاشوراء هو العاشر؛ قاله الخليل وغيره. وقيل: هو التاسع.
وسُمِّي: عاشوراء على عادة العرب في الإظماء. وذلك أنهم: إذا وردوا الماء لتسعة سموه: عشرًا؛ وذلك أنهم: يحسبون في الإظماء يوم الورود، فإذا أقامت الإبل في الرعي يومين، ثم وردت في الثالث قالوا: وردت رِبعًا. وإذا وردت في الرابع قالوا: وردت خمسًا؛ لأنهم حسبوا في كل هذا بقية اليوم الذي وردت فيه قبل الرعي وأول اليوم الذي ترد فيه بعده. وهذا فيه بُعد؛ إذ لا يمكن أن يعتبر في عدد ليالي العشر وأيامه ما يعتبر في الإظماء، فتأمله.
وعلى القول الأول سعيد والحسن ومالك وجماعة من السَّلف. وذهب قوم: إلى أنه التاسع. وبه قال الشافعي متمسِّكًا بما ذكر في الإظماء، وبحديث ابن عباس الآتي إن شاء الله.
وذهب جماعة من السَّلف: إلى بين صيام التاسع والعاشر. وبه قال الشافعي في قوله الآخر، وأحمد، وإسحاق. وهو قول من أشكل عليه التعيين، فجمع بين الأمرين احتياطًا.
وقول عائشة رضي الله عنها: (كانت قريش تصوم عاشوراء في الجاهلية)؛ يدل على أن صوم هذا اليوم كان عندهم معلوم المشروعية والقدر،
بِصِومِهِ فَلَمَّا فُرِضَ شَهرُ رَمَضَانَ، قَالَ: مَن شَاءَ صَامَهُ وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ.
رواه أحمد (6/ 162)، والبخاري (3831)، ومسلم (1125)(113)، والترمذي (753).
[995]
ومثله عن ابن عمر، وقال: لَمَّا افتُرِضَ رَمَضَانُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ يوم عَاشُورَاءَ يَومٌ مِن أَيَّامِ اللَّهِ فَمَن شَاءَ صَامَهُ، وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ.
وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ عَبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صيامه.
رواه أحمد (57 و 143)، والبخاري (4501)، ومسلم (1126)(117 و 119)، وأبو داود (2443).
ــ
ولعلهم كانوا يستندون في صومه: إلى أنه من شريعة إبراهيم وإسماعيل صلوات الله وسلامه عليهما؛ فإنهم كانوا ينتسبون إليهما، ويستندون في كثير من أحكام الحج وغيره إليهما.
وصوم رسول الله صلى الله عليه وسلم له يحتمل أن يكون بحكم الموافقة لهم عليه، كما وافقهم على أن حج معهم على ما كانوا يحجون: أعني: حجته الأولى التي حجها قبل هجرته، وقبل فرض الحج؛ إذ كل ذلك فعل خير.
ويمكن أن يقال: أذن الله تعالى له في صيامه، فلما قدم المدينة وجد اليهود يصومونه، فسألهم عن الحامل لهم على صومه؟ فقالوا ما ذكره ابن عباس: إنه يوم عظيم، أنجى الله فيه موسى وقومه، وغرَّق فرعون وقومه، فصامه موسى شكرًا، فنحن نصومه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:(فنحن أحق وأولى بموسى منكم)؛ فحينئذ صامه بالمدينة، وأمر بصيامه. أي: أوجب صيامه، وأكد أمره؛ حتى كانوا يُصَّومون الصغار، فالتزمه صلى الله عليه وسلم وألزمه أصحابه إلى أن فرض شهر رمضان، ونسخ وجوب صوم يوم عاشوراء، فقال إذ ذاك:(إن الله لم يكتب عليكم صيام هذا اليوم)، ثم خَيَّر في صومه وفطره، وأبقى عليه الفضيلة بقوله:(وأنا صائم)، كما جاء في حديث
[996]
وعن حُمَيدُ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ خَطبهم بِالمَدِينَةِ فِي قَدمَةٍ قَدِمَهَا يَومَ عَاشُورَاءَ فَقَالَ: أَينَ عُلَمَاؤُكُم يَا أَهلَ المَدِينَةِ؟ سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: لِهَذَا اليَومِ: هَذَا يَومُ عَاشُورَاءَ وَلَم يَكتُب اللَّهُ عَلَيكُم صِيَامَهُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَمَن أَحَبَّ مِنكُم أَن يَصُومَ فَليَصُم، وَمَن أَحَبَّ أَن يُفطِرَ فَليُفطِر.
رواه أحمد (4/ 95)، والبخاري (2003)، ومسلم (1129).
[997]
وعَن ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَدِمَ المَدِينَةَ فَوَجَدَ اليَهُودَ صِيَامًا يَومَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَا هَذَا اليَومُ الَّذِي تَصُومُونَهُ؟ فَقَالُوا: هَذَا يَومٌ عَظِيمٌ أَنجَى اللَّهُ فِيهِ مُوسَى وَقَومَهُ، وَغَرَّقَ فِرعَونَ وَقَومَهُ، فَصَامَهُ مُوسَى شُكرًا، وَنَحنُ نَصُومُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَنَحنُ أَحَقُّ وَأَولَى بِمُوسَى مِنكُم فَصَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
رواه أحمد (1/ 291 و 310)، والبخاري (2004)، ومسلم (1130)(128)، وأبو داود (2444)، وابن ماجه (1734).
ــ
معاوية.
وعلى هذا: فلم يصم النبي صلى الله عليه وسلم عاشوراء اقتداء باليهود؛ فإنه كان يصومه قبل قدومه عليهم، وقبل علمه بحالهم، لكن الذي حدث له عند ذلك إلزامه والتزامه استئلافًا لليهود، واستدراجًا لهم، كما كانت الحكمة في استقباله قبلتهم، وكان هذا الوقت هو الوقت الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب فيه موافقة أهل الكتاب فيما لم ينه عنه.
وقول معاوية لأهل المدينة: (أين علماؤكم؟ ) إنما خصَّ العلماء بالنداء ليلقِّنوا عنه، وليصدِّقوه؛ إذ قد كان عِلمُ ذلك عند كثير منهم، وذلك لأنهم أعلم بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأحواله من غيرهم. وسؤال النبي صلى الله عليه وسلم لليهود عن يوم
[998]
وعنه: وَسُئِلَ عَن صِيَامِ يَومِ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ: مَا عَلِمتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَامَ يَومًا يَطلُبُ فَضلَهُ عَلَى الأَيَّامِ إِلَّا هَذَا اليَومَ، وَلَا شَهرًا إِلَّا هَذَا الشَّهرَ، يَعنِي: رَمَضَانَ.
رواه مسلم (1132)، والبخاري (2006) بنحوه، وانظره في الترغيب والترهيب برقم (1506).
[999]
وعنه، قال حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَومَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ يَومٌ يُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِذَا كَانَ العَامُ المُقبِلُ إِن شَاءَ اللَّهُ صُمنَا اليَومَ التَّاسِعَ، قَالَ: فَلَم يَأتِ العَامُ المُقبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
ــ
عاشوراء إنما كان ليستكشف السبب الحامل لهم على الصوم، فلما علم ذلك قال لهم كلمة حق تقتضي تأنيسهم واستجلابهم، وهي:(نحن أحق وأولى بموسى منكم)؛ ووجه هذه الأولوية (1): أنه عَلِم من حال موسى وعظيم منزلته عند الله، وصحة رسالته وشريعته، ما لم يعلموه هم، ولا أحد منهم.
وفي حديث ابن عباس الآخر قول الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم: (إن يوم عاشوراء يوم تعظمه اليهود. . .)؛ كان هذا القول من النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن تمادى على صومه عشر سنين أو نحوها، بدليل: أن أمره بصومه إنما كان حين قدم المدينة، وهذا القول الآخر كان في السَّنة التي توفي فيها في يوم عاشوراء من محرم تلك السنة، وتوفي هو صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول منها، لم يختلف في ذلك؛ وإن كانوا اختلفوا في أي يوم منه. وأصح الأقوال: في الثاني عشر منه، والله تعالى أعلم.
وقوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا كان العام المقبل صمنا اليوم التاسع)؛ إنما قال هذا صلى الله عليه وسلم
(1) في (هـ): الأولية.
وَفِي رِوَايَةٍ: لَئِن بَقَيت إلى قابل لأصومن التاسع.
رواه أحمد (1/ 225 و 236)، ومسلم (1134)(133 و 134)، وابن ماجه (1736).
[1000]
وعَن الحَكَمِ بنِ الأَعرَجِ قَالَ: انتَهَيتُ إِلَى ابنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ فِي زَمزَمَ فَقُلتُ لَهُ: أَخبِرنِي عَن صَومِ عَاشُورَاءَ. فَقَالَ: إِذَا رَأَيتَ هِلَالَ المُحَرَّمِ فَاعدُد وَأَصبِح يَومَ التَّاسِعِ صَائِمًا. قُلتُ: هَكَذَا كَانَ محمد صلى الله عليه وسلم يَصُومُهُ؟ قَالَ: نَعَم.
رواه أحمد (1/ 239 و 280)، ومسلم (1133)، وأبو داود (2446)، والترمذي (754).
ــ
لحصول فائدة الاستئلاف المتقدم. وكانت فائدته: إصغاءهم لما جاء به حتى يتبين لهم الرشد من الغي، فيحيا من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة. ولما ظهر عنادهم كان يحب مخالفتهم - أعني: أهل الكتاب - فيما لم يؤمر به. وبهذا النظر، وبالذي تقدَّم يرتفع التعارض المتوهم في كونه صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب، وكان يحب مخالفتهم. وأن ذلك في وقتين وحالتين، لكن الذي استقر حاله عليه: أنه كان يحب مخالفتهم؛ إذ قد وضح الحق، وظهر الأمر ولو كره الكافرون.
وقوله: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)؛ ظاهره: أنه كان عزم على أن يصوم التاسع بدل العاشر. وهذا هو الذي فهمه ابن عباس، حتى قال للذي سأله عن يوم عاشوراء: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد وأصبح يوم التاسع صائمًا. وبهذا تمسَّك من رآه التاسع. ويمكن أن يقول: من رأى صوم التاسع والعاشر: ليس فيه دليل على أنه يترك صوم العاشر، بل وعد بأن يصوم التاسع مضافًا إلى العاشر، وفيه بُعد عند تأمل مساق الحديث، مبنيًا على أنه جواب سؤالٍ سبق، فتأمَّله.
وقول ابن عباس: (هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصومه)؛ يعني: أنه لو عاش
[1001]
وَعَن الرُّبَيِّعِ بِنتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفرَاءَ، قَالَت: أَرسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَى قُرَى الأَنصَارِ الَّتِي حَولَ المَدِينَةِ: مَن كَانَ أَصبَحَ صَائِمًا فَليُتِمَّ صَومَهُ، وَمَن كَانَ أَصبَحَ مُفطِرًا فَليُتِمَّ بَقِيَّةَ يَومِهِ، فَكُنَّا
ــ
لصامه كذلك؛ لِوَعدِه الذي وعد به، لا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صام اليوم التاسع بدل العاشر؛ إذ لم يسمع ذلك عنه، ولا رُوي قط.
وقول الرُّبَيع: (أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار)؛ أي: إلى قرى المدينة. وإنما خصَّ هذا الوقت بالإرسال؛ لأنه الوقت الذي أوحي إليه فيه في شأن صوم عاشوراء. وهذا مما يدل على أنه كان واجبًا؛ إذ لا ينتهي الاعتناء بالندب غالبًا إلى أن يفعل فيه هكذا من الإفشاء، والأمر به، وبيان أحكامه، والإبلاغ لمن بَعُدَ، وشدة التهمم.
ولما فهمت الصحابة هذا التزموه، وحملوا عليه صغارهم الذين ليسوا بمخاطبين بشيء من التكاليف تدريبًا، وتمرينًا، ومبالغة في الامتثال والطواعية. على أن جمهور من قال من العلماء: إن الصغار يؤمرون بالصلاة وهم أبناء سبع، ويضربون عليها وهم أبناء عشر؛ ذهبوا إلى أنهم: لا يؤمرون بالصوم لمشقته عليهم، بخلاف الصلاة.
وقد شذَّ عروة فقال: إن من أطاق الصوم منهم وجب عليه. وهذا مخالف لما عليه جمهور المسلمين؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: (رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ)(1)، ولقوله تعالى:{وَإِذَا بَلَغَ الأَطفَالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَليَستَأذِنُوا}
وقوله في حديث سلمة بن الأكوع (2): (من كان لم يصم فليصم، ومن كان أكل فليتم صومه إلى الليل)؛ ظاهر هذا: جواز إحداث نية الصوم في أضعاف
(1) رواه أبو داود (4399 و 4400)، والترمذي (1423) من حديث ابن عباس.
(2)
انظر حديث سلمة بن الأكوع في صحيح مسلم (1135). وعبارته في تبييت النية تتفق مع عبارة رواية الربيع. فتأمَّل.
بَعدَ ذَلِكَ نَصُومُهُ وَنُصَوِّمُ صِبيَانَنَا الصِّغَارَ مِنهُم إِن شَاءَ اللَّهُ، وَنَذهَبُ إِلَى المَسجِدِ فَنَجعَلُ لَهُم اللُّعبَةَ مِن العِهنِ، فَإِذَا بَكَى أَحَدُهُم عَلَى الطَّعَامِ أَعطَينَاهَا إِيَّاهُ عِندَ الإِفطَارِ.
ــ
النهار، ولا يلزم التبييت.
وقد اختلف في ذلك: فذهب أبو حنيفة، والثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور: إلى جواز ذلك في النفل. وخصَّ طائفة منهم جواز ذلك بما قبل الزوال؛ منهم: الشافعي في أحد قوليه. وذهب مالك، وابن أبي ذئب، والليث، والمزني: إلى أنه لا يصح صوم إلا بنية من الليل. وذهب الكوفيون: إلى أن كل ما فرض من الصوم في وقت معين؛ فإنه لا يحتاج إلى تبييت نية، ويجزئه إذا نواه قبل الزوال. وهو قول الأوزاعي، وإليه ذهب عبد الملك بن الماجشون، ورواه عن مالك فيمن لم يعلم برمضان إلا في يومه. وذهب مالك في المشهور عنه، والشافعي، وأحمد، وعامتهم: إلى أن الفرض لا يجزئ إلا بنية من الليل. وهذا هو الصحيح بدليل ما رواه النسائي عن حفصة، والدارقطني عن عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل)(1). وغاية ما قيل في هذا الحديث: أنه روي موقوفًا. والمسندون له (2) ثقات. ولا حجة فيما تقدم من ابتداء الصيام في يوم عاشوراء؛ لأنه كان ذلك في أول الأمر، وهو منسوخ كما قد تقدم. ولو سلم أنه ليس بمنسوخ؛ لأمكن أن يقال بموجبه. فإن من تذكر فرض صوم يوم هو فيه، أو ثبت أنه صوم يومه لزمه إتمام صومه.
وهذا مما لا يختلف فيه، لكن عليه قضاؤه؛ إذ الصوم المطلوب منه لم يأت به؛ فإنه طلب منه صوم يوم كامل، وهذا بعض يوم. هذا مع ما قد رواه أبو داود من أنه قال صلى الله عليه وسلم:(فأتموا بقية يومكم واقضوه)(3)؛ يعني: عاشوراء.
وقولها: (ونصنع لهم اللعبة من العهن). اللعبة: ما يُلعب به. والعهن:
(1) رواه النسائي (4/ 196)، والدارقطني (2/ 173).
(2)
ساقط من (ع).
(3)
رواه أبو داود (2447).