المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(2) باب ليس فيما اتخذ للقنية صدقة وتقديم الصدقة وتحملها عمن وجبت عليه - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٣

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(9) كتاب الزكاة

- ‌(1) باب ما تجب فيه الزكاة، وكم مقدار ما يخرج

- ‌(2) باب ليس فيما اتُّخِذَ للقُنيَةً صدقة وتقديم الصدقة وتحمّلها عمن وجبت عليه

- ‌(3) باب الأمر بزكاة الفطر، وعمن تخرج، ومماذا تخرج، ومتى تخرج

- ‌(4) باب وجوب الزكاة في البقر والغنم، وإثم مانع الزكاة

- ‌(5) باب الحض على الصدقة والنفقة على العيال والأقربين

- ‌(6) باب فضل الصدقة على الزوج والولد اليتيم والأخوال

- ‌(7) باب الصدقة على الأم المشرِكة، وعن الأم الميتة

- ‌(8) باب الابتداء في الصدقة بالأهم فالأهم

- ‌(9) باب أعمال البر صدقات

- ‌(10) باب الدعاء للمنفق وعلى الممسك، والأمر بالمبادرة للصدقة قبل فَوتِها

- ‌(11) باب لا يقبل الله الصدقة إلا من الكسب الطيب

- ‌(12) باب الصدقة وقاية من النار

- ‌(13) باب حث الإمام الناس على الصدقة إذا عنت فاقة

- ‌(14) باب النهي عن لَمزِ المتصدِّق والترغيب في صدقة المِنحَة

- ‌(15) باب مثل المتصدق والبخيل، وقبول الصدقة تقع عند غير مستحق

- ‌(16) باب أجر الخازن الأمين والمرأة تتصدق من كسب زوجها والعبد من مال سيده

- ‌(17) باب أجر من أنفق شيئين في سبيل الله وعظم منزلة من اجتمعت فيه خصال من الخير

- ‌(18) باب من أحصى أُحصِي عليه والنهي عن احتقار قليل الصدقة وفضل إخفائها

- ‌(19) باب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة

- ‌(20) باب من أحق باسم المسكنة وكراهة المسألة للناس

- ‌(21) باب من تحل له المسألة

- ‌(22) باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير سؤال ولا استشراف

- ‌(23) باب كراهية الحرص على المال والعُمر

- ‌(24) باب الغنى غِنَى النفس وما يخاف من زهرة الدنيا وفضل التعفف والقناعة

- ‌(25) باب إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة

- ‌(26) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم

- ‌(27) باب يَجِبُ الرضا بما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أعطى ويكفر من نَسبَ إليه جَورًا وذكر الخوارج

- ‌(28) باب لا تَحِلُّ الصدقة لمحمد ولا لآلِ محمد، ومن يستعمل على الصدقة

- ‌(29) ومن باب: الصدقة إذا بلغت محلها

- ‌(30) باب دعاء المصدق لِمن جاء بصدقته، والوصاة بالمصدق

- ‌(10) كتاب الصوم

- ‌(1) باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال

- ‌(2) باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرا وشهران لا ينقصان والنهي عن أن يتقدم رمضان بصوم

- ‌(3) باب في قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ} وقوله عليه الصلاة والسلام: إن بلالا ينادي بليل

- ‌(4) باب الحث على السحور، وتأخيره وتعجيل الإفطار

- ‌(5) باب إذا أقبل الليل وغابت الشمس أفطر الصائم

- ‌(6) باب النهي عن الوصال في الصوم

- ‌(7) بَابُ ما جاء فِي القُبلَة للصائم

- ‌(8) باب صوم من أدركه الفجر وهو جنب

- ‌(9) باب كفارة من أفطر متعمدا في رمضان

- ‌(10) باب جواز الصوم، والفطر في السفر والتخيير في ذلك

- ‌(11) باب من أجهده الصوم حتى خاف على نفسه وجب عليه الفطر

- ‌(12) باب الفطر أفضل لمن تأهب إلى لقاء العدو

- ‌(13) باب فضل صيام يوم عرفة وترك صيامه لمن كان بعرفة

- ‌(14) باب في صيام يوم عاشوراء وفضله

- ‌(15) باب النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وكراهية صوم أيام التشريق

- ‌(16) باب النهي عن اختصاص يوم الجمعة بصيام واختصاص ليلته بقيام

- ‌(17) باب نسخ الفدية، ومتى يقضى رمضان

- ‌(18) باب قضاء الصيام عن الميت

- ‌(19) باب فضل الصيام، والأمر بالتحفظ به من الجهل والرفث

- ‌(20) باب فيمن أصبح صائمًا متطوعا ثم يفطر وفيمن أكل ناسيا

- ‌(21) باب كيف كان صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التطوع

- ‌(22) باب كراهية سرد الصوم، وبيان أفضل الص

- ‌(23) باب فضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وسرر شعبان، وصوم المحرم وستة أيام من شوال

- ‌(11) أبواب الاعتكاف وليلة القدر

- ‌(1) باب لا اعتكاف إلا في مسجد وبصوم

- ‌(2) باب للمعتكف أن يختص بموضع من المسجد فيضرب خيمة ومتى يدخلها، واعتكاف النساء في المسجد وأن المعتكف لا يخرج من معتكفه إلا لحاجته الضرورية

- ‌(3) باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان

- ‌(4) باب الأمر بالتماس ليلة القدر

- ‌(5) باب لَيلَةُ القَدرِ لَيلَةُ ثَلَاثُ وَعشرين

- ‌(6) باب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها

- ‌(12) كتاب الحج

- ‌(1) باب ما يجتنبه المحرم من اللباس والطيب

- ‌(2) باب المواقيت في الحج والعمرة

- ‌(3) باب الإحرام والتلبية

- ‌(4) باب بيان المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(5) باب تطيب المحرم قبل الإحرام

- ‌(6) باب ما جاء في الصيد، وفي لحمه للمحرم

- ‌(7) باب ما يقتل المحرم من الدواب

- ‌(8) باب الفدية للمحرم

- ‌(9) باب جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب

- ‌(10) باب غسل المحرم رأسه

- ‌(11) باب المحرم يموت، ما يفعل به؟ وهل للحاج أن يشترط

- ‌(12) باب يغتسل المحرم على كل حال ولو كان امرأة حائضا، وإرداف الحائض

- ‌(13) باب تفعل الحائض والنفساء جميع المناسك إلا الطواف بالبيت

- ‌(14) باب أنواع الإحرام ثلاثة

- ‌(15) باب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم

- ‌(16) باب يجزئ القارن بحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد

- ‌(17) باب في حجة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(18) باب في قوله تعالى: {أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ}

- ‌(19) باب الإهلال بما أهل به الإمام

- ‌(20) باب الاختلاف في أي أنواع الإحرام أفضل

- ‌(21) باب الهدي للمتمتع والقارن

- ‌(22) باب الاختلاف فيما به أحرم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(23) باب الطواف عند القدوم

- ‌(24) باب إباحة العمرة في أشهر الحج

- ‌(25) باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام

- ‌(26) باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وكم حج

- ‌(27) باب فضل العمرة في رمضان

- ‌(28) باب من أين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة والمدينة، ومن أين خرج

- ‌(29) باب المبيت بذي طوى، والاغتسال قبل دخول مكة، وتعيين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(30) باب الرمل في الطواف والسعي

- ‌(31) باب استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود

- ‌(32) باب الطواف على الراحلة لعذر، واستلام الركن بالمحجن

- ‌(33) باب في قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالمَروَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ

- ‌(34) باب متى يقطع الحاج التلبية

- ‌(35) باب ما يقال في الغدو من منى إلى عرفات

- ‌(36) باب الإفاضة من عرفة والصلاة بمزدلفة

- ‌(37) باب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها، وتقديم الظغن والضعفة

- ‌(38) باب رمي جمرة العقبة

- ‌(39) باب في الحلاق والتقصير

- ‌(40) باب من حلق قبل النحر ونحر قبل الرمي

- ‌(41) باب طواف الإفاضة يوم النحر ونزول المحصب يوم النفر

- ‌(42) باب الرخصة في ترك البيتوتة بمنى لأهل السقاية

- ‌(43) باب التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وأجلتها والاشتراك فيها

- ‌(44) باب من بعث بهدي لا يلزمه أن يجتنب ما يجتنبه المحرم، وفي ركوب الهدي

- ‌(45) باب ما عطب من هدي التطوع قبل محله

- ‌(46) باب ما جاء في طواف الوداع

- ‌(47) باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وفي صلاته فيها

- ‌(48) باب في نَقضِ الكَعبَةِ وَبِنَائِهَا

- ‌(49) باب الحج عن المعضوب والصبي

- ‌(50) باب فرض الحج مرة في العمر

- ‌(51) باب ما جاء أن المحرم من الاستطاعة

- ‌(52) باب ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع

- ‌(53) باب التعريس بذي الحليفة إذا صدر من الحج أو العمرة

- ‌(54) باب في فضل يوم عرفة ويوم الحج الأكبر

- ‌(55) باب ثواب الحجِّ والعمرة

- ‌(56) باب تَمَلُّك دُور مكة ورِباعها وكم كان مكث المهاجر بها

- ‌(57) باب تحريم مكة وصيدها وشجرها ولقطتها

- ‌(58) باب تحريم المدينة وصيدها وشجرها والدعاء لها

- ‌(59) باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها

- ‌(60) باب المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجال، وتنفي الأشرار

- ‌(61) باب إثم من أراد أهل المدينة بسوء والترغيب فيها عند فتح الأمصار

- ‌(62) باب فضل المنبر والقبر وما بينهما، وفضل أحد

- ‌(63) باب فضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام، وما تشد الرحال إليه، والمسجد الذي أسس على التقوى، وإتيان قباء

- ‌(13) كتاب الجهاد والسير

- ‌(1) باب في التأمير على الجيوش والسرايا ووصيتهم، والدعوة قبل القتال

- ‌(2) باب النهي عن الغدر، وما جاء أن الحرب خدعة

- ‌(3) باب النهي عن تمنِّي لقاء العدو والصبر عند اللقاء والدعاء بالنصر

- ‌(4) باب النهي عن قتل النساء والصبيان وجواز ما يصاب منهم إذا بيتوا وقطع نخيلهم وتحريقها

- ‌(5) باب تخصيص هذه الأمة بتحليل الغنائم

- ‌(6) باب في قوله تعالى: {يَسأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ}

- ‌(7) باب للإمام أن يخص (ل اتل بالسَّلب

- ‌(8) باب لا يستحق القاتل السَّلب بنفس القتل

- ‌(9) باب في التنفيل بالأسارى، وفداء المسلمين بهم

- ‌(10) باب ما يخمس من الغنيمة وما لا يخمس وكم يسهم للفرس والرجل

- ‌(11) باب بيان ما يصرف فيه الفيء والخمس

- ‌(12) باب تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وصل إليه من الفيء ومن سهمه

- ‌(13) باب الإمام مُخيَّر في الأسارى وذكر وقعة يوم بدر، وتحليل الغنيمة

- ‌(14) باب في المن على الأسارى

- ‌(15) باب إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب

- ‌(16) باب إذا نزل العدو على حكم الإمام فله أن يرد الحكم إلى غيره ممن له أهلية ذلك

- ‌(17) باب أخذ الطعام والعلوفة من غير تخميس

- ‌(18) باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام

- ‌(19) باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم

- ‌(20) باب في غزاة حنين وما تضمنته من الأحكام

- ‌(21) باب في محاصرة العدو، وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف

- ‌(22) باب ما جاء أن فتح مكة عنوة وقوله عليه الصلاة والسلام: لَا يَقتِلُ قُرَشِيٌّ صَبرًّا بَعدَ اليَومِ

- ‌(23) باب صلح الحديبية وقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحنَا لَكَ فَتحًا مُبِينًا}

- ‌(24) باب في التحصين بالقلع والخنادق عند الضعف عن مقاومة العدو وطرف من غزوة الأحزاب

- ‌(25) باب في اقتحام الواحد على جمع العدو، وذكر غزوة أحد وما أصاب فيها النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(26) باب فيما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى قريش

- ‌(27) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله وصبره على الجفاء والأذى

- ‌(28) باب جواز إعمال الحيلة في قتل الكفار وذكر قتل كعب بن الأشرف

- ‌(29) باب في غزوة خيبر وما اشتملت عليه من الأحكام

- ‌(30) باب في غزوة ذي قرد وما تضمنته من الأحكام

- ‌(31) باب خروج النساء في الغزو

- ‌(32) باب لا يسهم للنساء في الغنيمة بل يحذين منه

- ‌(33) باب عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(34) باب في غزوة ذات الرِّقاع

- ‌(35) باب ترك الاستعانة بالمشركين

- ‌(36) باب السن الذي يجاز في القتال

- ‌(37) باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو

- ‌(38) باب في المسابقة بالخيل، وأنها معقود في نواصيها الخير، وما يكره منها

- ‌(39) باب الترغيب في الجهاد وفضله

- ‌(40) باب فضل القتل في سبيل الله تعالى

- ‌(41) باب في قوله تعالى: {أَجَعَلتُم سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسجِدِ الحَرَامِ} الآية

- ‌(42) باب في رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، وفيمن قتل كافرًا

- ‌(43) باب فضل الحمل في سبيل الله والجهاد ومن دل على خير

- ‌(44) باب في البعوث ونيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلف غازيا في أهله بخير أو بشر

- ‌(45) باب في قوله تعالى: {لا يَستَوِي القَاعِدُونَ} الآية

- ‌(46) باب بعث العيون في الغزو وما جاء: أن الجنة تحت ظلال السيوف

- ‌(47) باب في قوله تعالى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ}

- ‌(48) باب الإخلاص وحسن النية في الجهاد

- ‌(49) باب إثم من لم يُخلص في الجهاد وأعمال البر

- ‌(50) باب الغنيمة نقصان من الأجر وفيمن مات ولم ينو الغزو وفيمن تمنى الشهادة

- ‌(51) باب الغزو في البحر

- ‌(52) باب في فضل الرِّباط، وكم الشهداء

- ‌(53) باب في قَولِهِ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعتُم}

- ‌(54) باب في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين)

- ‌(55) باب من آداب السفر

الفصل: ‌(2) باب ليس فيما اتخذ للقنية صدقة وتقديم الصدقة وتحملها عمن وجبت عليه

(2) باب ليس فيما اتُّخِذَ للقُنيَةً صدقة وتقديم الصدقة وتحمّلها عمن وجبت عليه

[851]

عَن أَبِي هُرَيرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَيسَ عَلَى المُسلِمِ فِي عَبدِهِ وَلا فَرَسِهِ صَدَقَةٌ.

ــ

وذهب مالك في المشهور عنه: إلى أنها تجب في كل ما يُقتات ويُدَّخر للعيش غالبًا. ونحوه قال الشافعي وأبو ثور، إلا أنهما استثنيا الزيتون. وقال ابن الماجشون من أصحابنا: تجب في ذوات الأصول كلها ما ادُّخر منها، وما لم يدَّخر.

والعَشور: أكثر الرواة على فتح العين. وهو اسم القدر المخرج. وعن الطبري: العُشر - بضم العين، وتسكين الشين -، ويكون العُشُور - بالضم - جمع عُشر.

والحكمة في فرض العشر: أنه يُكتب بعشرة أمثاله، فكأن المخرج للعشر تصدَّق بكل ماله، والله تعالى أعلم.

(2)

ومن باب ليس فيما اتخذ للقنية صدقة

قوله: (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة)؛ هذا الحديث أصل في أن ما هو للقنية لا زكاة فيه، وهو مذهب كافة العلماء وأئمة الفتوى، إلا حماد بن أبي سلمة، فإنه أوجب في الخيل الزكاة. وقال أبو حنيفة: إذا كانت إناثًا وذكورًا يُبتغى نسلها، ففي كل رأس دينار، وإن شاء قوَّم وأخرج عن كل مائتي درهم خمسة دراهم، ولا حجة لهم مع هذا الحديث.

ص: 14

وَفِي رِوَايَةٍ: لَيسَ فِي العَبدِ صَدَقَةٌ إلا صَدَقَةَ الفطر.

رواه أحمد (2/ 242 و 254)، والبخاري (1464)، ومسلم (982)، وأبو داود (1595)، والترمذي (628)، والنسائي (5/ 35)، وابن ماجه (1812).

[852]

وَعَنهُ قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَةِ فَقِيلَ: مَنَعَ ابنُ جَمِيلٍ، وَخَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، وَالعَبَّاسُ عَمُّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ

ــ

وقوله: (وليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر)؛ دليل: على أن على السيد في عبده زكاة الفطر. وهو قول الجمهور في العبيد، كانوا لخدمة أو غلة، أو تجارة، خلافًا لداود وأبي ثور في إيجابها على العبد نفسه، وخلافًا لأهل الكوفة في إسقاطها عن عبيد التجارة فقط.

وقول أبي هريرة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمر على الصدقة؛ ظاهر هذا اللفظ: أنها الصدقة الواجبة، وإليه صار الجمهور، وعلى هذا فيلزم استبعاد منع مثل هؤلاء المذكورين لها. ولذلك قال بعض العلماء: كانت صدقة تطوع.

وقد روى عبد الرزاق هذا الحديث، وفيه: أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب الناس إلى الصدقة (1). . . وذكر الحديث.

قال ابن القصار: وهذا أليق بالقصة، فلا يظن بأحد منهم منع الواجب، قال: فيكون عذر خالد واضحًا؛ لأنه لما أخرج أكثر ماله حُبسًا في سبيل الله، لم يحتمل صدقة التطوع، فعذره النبي صلى الله عليه وسلم لذلك. ويكون ابن جميل شحَّ في التطوع الذي لا يلزمه، فعتب عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في الحديث. وأخبر: أن العباس يسمح بما طلب منه ومثله معه، وأنه ممن لا يمتنع مما حَضَّه عليه (2) النبي صلى الله عليه وسلم، بل يَعُدُّه كاللازم.

(1) رواه عبد الرزاق في مصنفه (6826).

(2)

ساقط من (ع).

ص: 15

رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَا يَنقِمُ ابنُ جَمِيلٍ إِلا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا فَأَغنَاهُ اللهُ، وَأَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُم تَظلِمُونَ خَالِدًا، قَدِ احتَبَسَ أَدرَاعَهُ وَأَعتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَمَّا العَبَّاسُ

ــ

وأما من قال: إنها صدقة الفرض، فيشكل عليه امتناع هؤلاء الكبراء والفضلاء من الصحابة عن أدائها، واحتسابه عليه الصلاة والسلام لخالد فيها بما كان حَبَس من آلة الجهاد، مع أنه قد كان يعدها على وجه الحُبُس، على ما هو ظاهر الحديث.

وقوله: (إنكم تظلمون خالدًا)، وقوله:(هي عليّ ومثلها معها)، وقد انفصل عن استبعاد منعهم بأنهم لم يمنعوها عنادًا، بل توقفًا من ابن جميل إلى أن يرى هل يُسامح بها.

وقال المهلب: كان ابن جميل منافقًا أولاً، فمنع الزكاة، فأنزل الله تعالى:{وَمَا نَقَمُوا إِلا أَن أَغنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضلِهِ} فقال: استثناني الله، فتاب وصُلحت حاله، وتأوُلاً من خالد بأنه يحتسب له بها، ومن العباس بأن النبي صلى الله عليه وسلم قام بحملها عنه، أو بأنه غريم، أو بغير ذلك من أنواع التأويلات المسوغة، ولم يكن فيهم أبعد تأويلاً من ابن جميل؛ ولذلك عتب عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما قوله: (إنكم تظلمون خالدًا)؛ فهو خطاب منه للعمال على الصدقة، حيث لم يحتسبوا له بما أنفق في الجهاد من الخيل والعدة. وكأن خالدًا - والله أعلم - رأى أن الحاجة قد تعينت للجهاد في سبيل الله، وقد جعل الله للجهاد حظًّا من الزكاة، فرأى أن يصرفها فيه، فأخرج زكاته، واشترى بها ما يصلح للجهاد، كما يفعله الإمام. ولما تحقق النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، قال:(إنكم تظلمون خالدًا) فإنه قد صرفها مصرفها، وأنتم تطالبونه بها. وعند ذلك يكون قول النبي صلى الله عليه وسلم ذلك إمضاءً لما فعل خالد، ويكون معنى احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله: رفع يده عنها، وأبانها عن ملكه، وخلّى بين الناس وبينها في سبيل الله، لا أنه حبسها وقفًا (1) على

(1) في (هـ) و (ط): إلا أنه وقفها حبسًا.

ص: 16

فَهِيَ عَلَيَّ وَمِثلُهَا مَعَهَا)،

ــ

التأبيد.

والأدراع: جمع درع الحديد. والأعتاد: جمع عتد، وكذلك الأعتد في غير هذه الرواية، وكلاهما جمع قلة، وهو الفرس الصلب. وقيل: هو المعد للركوب. وقيل: السريع الوثب.

وقال الهروي: هو ما أعده الرجل من سلاح، ودواب، وآلة [للحرب]. ويجمع أيضا: أَعتِدَة. وفي غير مسلم: أَعتُدَة - بضم التاء وفتح الدال -، وروي أيضًا: أعبدة - بالباء - بواحدة جمع: عبد.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في حق العباس: (فهي عليَّ ومثلها معها)، فقد اضطربت ألفاظ الرواة فيه، فقيل ما ذكرناه. وفي البخاري:(فهي عليه صدقة ومثلها معها)، وفي يرهما:(فهي له ومثلها).

فأما رواية مسلم فظاهرها أنه تحمّلها عنه ومثلها، ويحتمل أنها كانت له عليه؛ إذ قد كان قدّمها له. وفيه بُعدٌ من حيث اللفظ، وإن كان الدارقطني قد روى من حديث موسى بن طلحة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنا كنا احتجنا فتعجَّلنا من العباس صدقة ماله سنتين)(1)؛ وبهذا يحتجّ مَن يرى تقديم الزكاة قبل وقت وجوبها. وهو مذهب أبي حنيفة والأوزاعي، والشافعي وفقهاء المحدثين. ومن هؤلاء مَن يجيز تقديم زكاة عامين؛ أخذًا بهذا الحديث. ومنع ذلك مالك والليث، وهو قول عائشة وابن سيرين، فقالوا: لا يجوز تقديمها على وقت وجوبها كالصلاة. وعن مالك خلافٌ فيما قرب، وكأن هؤلاء لم يصحَّ عندهم الحديث - والله أعلم -، ولا ارتضوا ذلك التأويل.

وقيل في قوله صلى الله عليه وسلم: (هي علي ومثلها)؛ أنه صلى الله عليه وسلم كان قد تسلّف من العباس مالاً احتاج إليه في السبيل فقاصَّه به عند الحول. وهذا ما لا يختلف في جوازه، وحينئذ لا يكون حجة على جواز التقديم. وأما رواية البخاري، فنص في أنه تركها له ومثلها. وذلك لأنه كان قد فدى نفسه وعقيلاً، فكأنه كان غريمًا، وإليه يرد قوله:

(1) رواه الدارقطني (2/ 124) من حديث موسى بن طلحة، عن طلحة، أن النبي. . . .

ص: 17

ثُمَّ قَالَ: (يَا عُمَرُ! أَمَا شَعَرتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنوُ أَبِيهِ).

رواه البخاري (1468)، ومسلم (983)، وأبو داود (1623)، والنسائي (5/ 33).

* * *

ــ

(وهي له ومثلها)، ويحتمل: فهي له عليَّ كما تقدم. وبحسب هذه التأويلات تنزل عليه الأحكام.

وقوله: (ما ينقم ابن جميل)؛ أي: ما يعيب، يقال: نقَم ينقِم، ونقَم ينقُم، ومنه قوله تعالى:{وَمَا نَقَمُوا مِنهُم إِلا أَن يُؤمِنُوا} وقال الشاعر (1):

ما نقم الناس من أمّيةَ

إلا أنهم يحلمون إن غضبوا

وإنهم سادة الملوك

ولا تصلح إلا عليهم العرب

وقوله: (أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه)؛ أي: يرجع مع أبيه إلى أصل واحد، ومنه قوله تعالى:{صِنوَانٌ وَغَيرُ صِنوَانٍ} وأصله من النخلتين والنخلات التي ترجع إلى أصل واحد. والصِّنوَان: جمع صِنو، كقِنوَان وقِنو، ويجمع: أصناء؛ كأسماء، فإذا كثرت، قلت: الصِّنَّي والصُّنِيّ، وهذا تعظيم لحق العم، وهو مقتضٍ ومناسب لأن يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: (هي عليّ على أنه تحملها عنه؛ احترامًا له وميزة وإكرامًا، حتى لا يَتَعَرَّض له بطلبها أحد؛ إذ تحمّلها عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(1) هو ابن قيس الرقيات.

ص: 18