الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[922]
وَعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (اللهُمَّ اجعَل رِزقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا).
رواه أحمد (2/ 446 و 481)، ومسلم (1055)(126)، والترمذي (2361)، وابن ماجه (4139).
* * *
(25) باب إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة
[923]
عَن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَسمًا
ــ
وقوله: (اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا)؛ أي: ما يقوتهم ويكفيهم، بحيث لا يشوشهم الجهد، ولا تُرهقهم الفاقة، ولا تذلهم المسألة والحاجة، ولا يكون أيضًا في ذلك فضول يخرج إلى الترف والتبسط في الدنيا، والركون إليها.
وهذا يدل على زهد النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا، وعلى تقلله منها، وهو حجة لمن قال: إن الكفاف أفضل من الفقر والغنى. وقد تقدم القول في هذه المسألة في كتاب الصلاة، وستأتي.
(25)
ومن باب: إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة
قوله: قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم قَسمًا، كذا رويناه بفتح القاف، وهو المصدر، ومعناه: فعل النبي صلى الله عليه وسلم فعل القسم، والقسم بالكسر: الحظ والنصيب، وهو غير مراد هنا، فإنه لم يقسم نصيب أحد، وإنما فعل القسم في المقسوم.
فَقُلتُ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ! لَغَيرُ هَؤُلاءِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنهُم، قَالَ: إِنَّهُم خَيَّرُونِي بَين أَن يَسأَلُونِي بِالفُحشِ أَو يُبَخِّلُونِي فَلَستُ بِبَاخِلٍ).
رواه مسلم (1056).
[924]
وَعَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ قَالَ: كُنتُ أَمشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيهِ رِدَاءٌ نَجرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدرَكَهُ أَعرَابِيٌّ، فَجَبَذَهُ بِرِدَائِهِ جَبذَةً شَدِيدَةً، نَظَرتُ إِلَى صَفحَةِ عُنُقِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَد أَثَّرَت بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِن شِدَّةِ جَبذَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُر لِي مِن مَالِ اللهِ الَّذِي عِندَكَ. فَالتَفَتَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَضَحِكَ، ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ.
ــ
وقوله: (إنهم خيروني. .)، إلخ؛ معناه: إنهم ألَحُّوا عليه في المسألة، واشتَطُّوا في السؤال، وقصدوا بذلك أحد شيئين:
إما أن يصلوا إلى ما طلبوه، أو ينسبوه إلى البخل، فاختار النبي صلى الله عليه وسلم ما يقتضيه كرمه من إعطائهم ما سألوه، وصبره على جفوتهم، فسلم من نسبة البخل إليه؛ إذ لا يليق به، وحلم عنهم كي يتألفهم.
وكان عمر رضي الله عنه عتب عليه في ذلك، نظرًا إلى أهل الدّين، والغَنَاء فيه أحق بالمعونة عليه، وهذا هو الذي ظهر لسعد بن أبي وقاص، فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم بمصالح أخر لم تحظر لهم، هي أولى مما ظهر لهم.
وقوله: وعليه رداء نجراني؛ أي: من عمل أهل نجران، وهذا يدل على إيثاره صلى الله عليه وسلم التقلُّل من الدنيا والتبلُّغ منها بما أمكن في اللباس والمطعم وغيره، وأنه لم يكن بالذي يترفه في الدنيا، ولا يتوسع فيها.
وهذا الحديث يدل: على ما وصف الله به نبيّه صلى الله عليه وسلم: أنه على خلق عظيم، وأنه رءوف رحيم. فإن هذا الجفاء العظيم الذي صدر من هذا الأعرابي، لا يصبر عليه، ولا يحلم عنه مع القدرة عليه إلا مثله، ثم ضحكه صلى الله عليه وسلم عند هذه الجبذة