المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(22) باب كراهية سرد الصوم، وبيان أفضل الص - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٣

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(9) كتاب الزكاة

- ‌(1) باب ما تجب فيه الزكاة، وكم مقدار ما يخرج

- ‌(2) باب ليس فيما اتُّخِذَ للقُنيَةً صدقة وتقديم الصدقة وتحمّلها عمن وجبت عليه

- ‌(3) باب الأمر بزكاة الفطر، وعمن تخرج، ومماذا تخرج، ومتى تخرج

- ‌(4) باب وجوب الزكاة في البقر والغنم، وإثم مانع الزكاة

- ‌(5) باب الحض على الصدقة والنفقة على العيال والأقربين

- ‌(6) باب فضل الصدقة على الزوج والولد اليتيم والأخوال

- ‌(7) باب الصدقة على الأم المشرِكة، وعن الأم الميتة

- ‌(8) باب الابتداء في الصدقة بالأهم فالأهم

- ‌(9) باب أعمال البر صدقات

- ‌(10) باب الدعاء للمنفق وعلى الممسك، والأمر بالمبادرة للصدقة قبل فَوتِها

- ‌(11) باب لا يقبل الله الصدقة إلا من الكسب الطيب

- ‌(12) باب الصدقة وقاية من النار

- ‌(13) باب حث الإمام الناس على الصدقة إذا عنت فاقة

- ‌(14) باب النهي عن لَمزِ المتصدِّق والترغيب في صدقة المِنحَة

- ‌(15) باب مثل المتصدق والبخيل، وقبول الصدقة تقع عند غير مستحق

- ‌(16) باب أجر الخازن الأمين والمرأة تتصدق من كسب زوجها والعبد من مال سيده

- ‌(17) باب أجر من أنفق شيئين في سبيل الله وعظم منزلة من اجتمعت فيه خصال من الخير

- ‌(18) باب من أحصى أُحصِي عليه والنهي عن احتقار قليل الصدقة وفضل إخفائها

- ‌(19) باب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة

- ‌(20) باب من أحق باسم المسكنة وكراهة المسألة للناس

- ‌(21) باب من تحل له المسألة

- ‌(22) باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير سؤال ولا استشراف

- ‌(23) باب كراهية الحرص على المال والعُمر

- ‌(24) باب الغنى غِنَى النفس وما يخاف من زهرة الدنيا وفضل التعفف والقناعة

- ‌(25) باب إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة

- ‌(26) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم

- ‌(27) باب يَجِبُ الرضا بما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أعطى ويكفر من نَسبَ إليه جَورًا وذكر الخوارج

- ‌(28) باب لا تَحِلُّ الصدقة لمحمد ولا لآلِ محمد، ومن يستعمل على الصدقة

- ‌(29) ومن باب: الصدقة إذا بلغت محلها

- ‌(30) باب دعاء المصدق لِمن جاء بصدقته، والوصاة بالمصدق

- ‌(10) كتاب الصوم

- ‌(1) باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال

- ‌(2) باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرا وشهران لا ينقصان والنهي عن أن يتقدم رمضان بصوم

- ‌(3) باب في قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ} وقوله عليه الصلاة والسلام: إن بلالا ينادي بليل

- ‌(4) باب الحث على السحور، وتأخيره وتعجيل الإفطار

- ‌(5) باب إذا أقبل الليل وغابت الشمس أفطر الصائم

- ‌(6) باب النهي عن الوصال في الصوم

- ‌(7) بَابُ ما جاء فِي القُبلَة للصائم

- ‌(8) باب صوم من أدركه الفجر وهو جنب

- ‌(9) باب كفارة من أفطر متعمدا في رمضان

- ‌(10) باب جواز الصوم، والفطر في السفر والتخيير في ذلك

- ‌(11) باب من أجهده الصوم حتى خاف على نفسه وجب عليه الفطر

- ‌(12) باب الفطر أفضل لمن تأهب إلى لقاء العدو

- ‌(13) باب فضل صيام يوم عرفة وترك صيامه لمن كان بعرفة

- ‌(14) باب في صيام يوم عاشوراء وفضله

- ‌(15) باب النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وكراهية صوم أيام التشريق

- ‌(16) باب النهي عن اختصاص يوم الجمعة بصيام واختصاص ليلته بقيام

- ‌(17) باب نسخ الفدية، ومتى يقضى رمضان

- ‌(18) باب قضاء الصيام عن الميت

- ‌(19) باب فضل الصيام، والأمر بالتحفظ به من الجهل والرفث

- ‌(20) باب فيمن أصبح صائمًا متطوعا ثم يفطر وفيمن أكل ناسيا

- ‌(21) باب كيف كان صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التطوع

- ‌(22) باب كراهية سرد الصوم، وبيان أفضل الص

- ‌(23) باب فضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وسرر شعبان، وصوم المحرم وستة أيام من شوال

- ‌(11) أبواب الاعتكاف وليلة القدر

- ‌(1) باب لا اعتكاف إلا في مسجد وبصوم

- ‌(2) باب للمعتكف أن يختص بموضع من المسجد فيضرب خيمة ومتى يدخلها، واعتكاف النساء في المسجد وأن المعتكف لا يخرج من معتكفه إلا لحاجته الضرورية

- ‌(3) باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان

- ‌(4) باب الأمر بالتماس ليلة القدر

- ‌(5) باب لَيلَةُ القَدرِ لَيلَةُ ثَلَاثُ وَعشرين

- ‌(6) باب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها

- ‌(12) كتاب الحج

- ‌(1) باب ما يجتنبه المحرم من اللباس والطيب

- ‌(2) باب المواقيت في الحج والعمرة

- ‌(3) باب الإحرام والتلبية

- ‌(4) باب بيان المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(5) باب تطيب المحرم قبل الإحرام

- ‌(6) باب ما جاء في الصيد، وفي لحمه للمحرم

- ‌(7) باب ما يقتل المحرم من الدواب

- ‌(8) باب الفدية للمحرم

- ‌(9) باب جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب

- ‌(10) باب غسل المحرم رأسه

- ‌(11) باب المحرم يموت، ما يفعل به؟ وهل للحاج أن يشترط

- ‌(12) باب يغتسل المحرم على كل حال ولو كان امرأة حائضا، وإرداف الحائض

- ‌(13) باب تفعل الحائض والنفساء جميع المناسك إلا الطواف بالبيت

- ‌(14) باب أنواع الإحرام ثلاثة

- ‌(15) باب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم

- ‌(16) باب يجزئ القارن بحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد

- ‌(17) باب في حجة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(18) باب في قوله تعالى: {أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ}

- ‌(19) باب الإهلال بما أهل به الإمام

- ‌(20) باب الاختلاف في أي أنواع الإحرام أفضل

- ‌(21) باب الهدي للمتمتع والقارن

- ‌(22) باب الاختلاف فيما به أحرم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(23) باب الطواف عند القدوم

- ‌(24) باب إباحة العمرة في أشهر الحج

- ‌(25) باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام

- ‌(26) باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وكم حج

- ‌(27) باب فضل العمرة في رمضان

- ‌(28) باب من أين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة والمدينة، ومن أين خرج

- ‌(29) باب المبيت بذي طوى، والاغتسال قبل دخول مكة، وتعيين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(30) باب الرمل في الطواف والسعي

- ‌(31) باب استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود

- ‌(32) باب الطواف على الراحلة لعذر، واستلام الركن بالمحجن

- ‌(33) باب في قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالمَروَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ

- ‌(34) باب متى يقطع الحاج التلبية

- ‌(35) باب ما يقال في الغدو من منى إلى عرفات

- ‌(36) باب الإفاضة من عرفة والصلاة بمزدلفة

- ‌(37) باب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها، وتقديم الظغن والضعفة

- ‌(38) باب رمي جمرة العقبة

- ‌(39) باب في الحلاق والتقصير

- ‌(40) باب من حلق قبل النحر ونحر قبل الرمي

- ‌(41) باب طواف الإفاضة يوم النحر ونزول المحصب يوم النفر

- ‌(42) باب الرخصة في ترك البيتوتة بمنى لأهل السقاية

- ‌(43) باب التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وأجلتها والاشتراك فيها

- ‌(44) باب من بعث بهدي لا يلزمه أن يجتنب ما يجتنبه المحرم، وفي ركوب الهدي

- ‌(45) باب ما عطب من هدي التطوع قبل محله

- ‌(46) باب ما جاء في طواف الوداع

- ‌(47) باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وفي صلاته فيها

- ‌(48) باب في نَقضِ الكَعبَةِ وَبِنَائِهَا

- ‌(49) باب الحج عن المعضوب والصبي

- ‌(50) باب فرض الحج مرة في العمر

- ‌(51) باب ما جاء أن المحرم من الاستطاعة

- ‌(52) باب ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع

- ‌(53) باب التعريس بذي الحليفة إذا صدر من الحج أو العمرة

- ‌(54) باب في فضل يوم عرفة ويوم الحج الأكبر

- ‌(55) باب ثواب الحجِّ والعمرة

- ‌(56) باب تَمَلُّك دُور مكة ورِباعها وكم كان مكث المهاجر بها

- ‌(57) باب تحريم مكة وصيدها وشجرها ولقطتها

- ‌(58) باب تحريم المدينة وصيدها وشجرها والدعاء لها

- ‌(59) باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها

- ‌(60) باب المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجال، وتنفي الأشرار

- ‌(61) باب إثم من أراد أهل المدينة بسوء والترغيب فيها عند فتح الأمصار

- ‌(62) باب فضل المنبر والقبر وما بينهما، وفضل أحد

- ‌(63) باب فضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام، وما تشد الرحال إليه، والمسجد الذي أسس على التقوى، وإتيان قباء

- ‌(13) كتاب الجهاد والسير

- ‌(1) باب في التأمير على الجيوش والسرايا ووصيتهم، والدعوة قبل القتال

- ‌(2) باب النهي عن الغدر، وما جاء أن الحرب خدعة

- ‌(3) باب النهي عن تمنِّي لقاء العدو والصبر عند اللقاء والدعاء بالنصر

- ‌(4) باب النهي عن قتل النساء والصبيان وجواز ما يصاب منهم إذا بيتوا وقطع نخيلهم وتحريقها

- ‌(5) باب تخصيص هذه الأمة بتحليل الغنائم

- ‌(6) باب في قوله تعالى: {يَسأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ}

- ‌(7) باب للإمام أن يخص (ل اتل بالسَّلب

- ‌(8) باب لا يستحق القاتل السَّلب بنفس القتل

- ‌(9) باب في التنفيل بالأسارى، وفداء المسلمين بهم

- ‌(10) باب ما يخمس من الغنيمة وما لا يخمس وكم يسهم للفرس والرجل

- ‌(11) باب بيان ما يصرف فيه الفيء والخمس

- ‌(12) باب تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وصل إليه من الفيء ومن سهمه

- ‌(13) باب الإمام مُخيَّر في الأسارى وذكر وقعة يوم بدر، وتحليل الغنيمة

- ‌(14) باب في المن على الأسارى

- ‌(15) باب إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب

- ‌(16) باب إذا نزل العدو على حكم الإمام فله أن يرد الحكم إلى غيره ممن له أهلية ذلك

- ‌(17) باب أخذ الطعام والعلوفة من غير تخميس

- ‌(18) باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام

- ‌(19) باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم

- ‌(20) باب في غزاة حنين وما تضمنته من الأحكام

- ‌(21) باب في محاصرة العدو، وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف

- ‌(22) باب ما جاء أن فتح مكة عنوة وقوله عليه الصلاة والسلام: لَا يَقتِلُ قُرَشِيٌّ صَبرًّا بَعدَ اليَومِ

- ‌(23) باب صلح الحديبية وقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحنَا لَكَ فَتحًا مُبِينًا}

- ‌(24) باب في التحصين بالقلع والخنادق عند الضعف عن مقاومة العدو وطرف من غزوة الأحزاب

- ‌(25) باب في اقتحام الواحد على جمع العدو، وذكر غزوة أحد وما أصاب فيها النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(26) باب فيما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى قريش

- ‌(27) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله وصبره على الجفاء والأذى

- ‌(28) باب جواز إعمال الحيلة في قتل الكفار وذكر قتل كعب بن الأشرف

- ‌(29) باب في غزوة خيبر وما اشتملت عليه من الأحكام

- ‌(30) باب في غزوة ذي قرد وما تضمنته من الأحكام

- ‌(31) باب خروج النساء في الغزو

- ‌(32) باب لا يسهم للنساء في الغنيمة بل يحذين منه

- ‌(33) باب عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(34) باب في غزوة ذات الرِّقاع

- ‌(35) باب ترك الاستعانة بالمشركين

- ‌(36) باب السن الذي يجاز في القتال

- ‌(37) باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو

- ‌(38) باب في المسابقة بالخيل، وأنها معقود في نواصيها الخير، وما يكره منها

- ‌(39) باب الترغيب في الجهاد وفضله

- ‌(40) باب فضل القتل في سبيل الله تعالى

- ‌(41) باب في قوله تعالى: {أَجَعَلتُم سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسجِدِ الحَرَامِ} الآية

- ‌(42) باب في رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، وفيمن قتل كافرًا

- ‌(43) باب فضل الحمل في سبيل الله والجهاد ومن دل على خير

- ‌(44) باب في البعوث ونيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلف غازيا في أهله بخير أو بشر

- ‌(45) باب في قوله تعالى: {لا يَستَوِي القَاعِدُونَ} الآية

- ‌(46) باب بعث العيون في الغزو وما جاء: أن الجنة تحت ظلال السيوف

- ‌(47) باب في قوله تعالى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ}

- ‌(48) باب الإخلاص وحسن النية في الجهاد

- ‌(49) باب إثم من لم يُخلص في الجهاد وأعمال البر

- ‌(50) باب الغنيمة نقصان من الأجر وفيمن مات ولم ينو الغزو وفيمن تمنى الشهادة

- ‌(51) باب الغزو في البحر

- ‌(52) باب في فضل الرِّباط، وكم الشهداء

- ‌(53) باب في قَولِهِ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعتُم}

- ‌(54) باب في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين)

- ‌(55) باب من آداب السفر

الفصل: ‌(22) باب كراهية سرد الصوم، وبيان أفضل الص

(22) باب كراهية سرد الصوم، وبيان أفضل الص

وم

[1026]

عَن عَبدَ اللَّهِ بنَ عَمرِو بنِ العَاصِ، قال: بَلَغَ نَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَنِّي أَصُومُ أَسرُدُ، وَأُصَلِّي اللَّيلَ، فَإِمَّا أَرسَلَ إِلَيَّ وَإِمَّا لَقِيتُهُ فَقَالَ: أَلَم أُخبَر بك أَنَّكَ تَصُومُ وَلَا تُفطِرُ وَتُصَلِّي اللَّيلَ؟ فَلَا تَفعَل.

وَفِي رِوَايَةٍ: قال:

ــ

(22)

ومن باب: كراهية سرد الصوم

حديث عبد الله بن عمرو اشتهر وكثر رواته، فكثر اختلافه حتى ظن من لا بصيرة عنده: أنه مضطرب. وليس كذلك؛ فإنه إذا تتبع اختلافه، وضم بعضه إلى بعض انتظمت صورته، وتناسب مساقه؛ إذ ليس فيه اختلاف تناقض، ولا تهاتر، بل يرجع اختلافه إلى أن ذكر بعضهم ما سكت عنه غيره، وفصل بعض ما أجمله غيره. وسنشير إلى بعضه إن شاء الله تعالى.

وقوله: (ألم أُخبَر أنك تصوم ولا تفطر، وتصلي)؛ هذا إنما فعله عبد الله بعد أن التزمه بقوله: (لأصومن النهار، ولأقومن الليل ما عشت - كما جاء في الرواية الأخرى (1) - فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فحكى بعض الرواة الفعل، وحكى بعضهم القول.

وقوله: (لا تفعل) نهي عن الاستمرار في فعل ما التزمه لأجل ما يؤدي إليه من المفسدة التي نبه عليها بقوله: (فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك)؛ قال المفسرون: أي: غارتا ودخلتا.

قلت: وتحقيقه: هجمت على الضرر دفعة واحدة. فإن الهجم هو: أخذ الشيء بسرعة بغتة. ويحتمل أن يكون معناه: هجمت العين عليه بغلبة النوم لكثرة السَّهر السابق، فينقطع عما التزم، فيدخل في ذمّ من ابتدع رهبانية ولم يرعها، وكما قال له:(يا عبد الله! لا تكن مثل فلان؛ كان يقوم الليل، فترك قيام الليل).

(1) رواه مسلم (1159)(181).

ص: 224

فَإِنَّكَ إِذَا فَعَلتَ ذَلِكَ هَجَمَت عَينَاكَ وَنَفِهَت نَفسُكَ، فَإِنَّ لِعَينِكَ حَظًّا، وَلِنَفسِكَ حَظًّا، وَلِأَهلِكَ حَظًّا، فَصُم وَأَفطِر، وَصَلِّ وَنَم، وَصُم مِن كُلِّ عَشرَةِ أَيَّامٍ يَومًا، وَلَكَ أَجرُ تِسعَةٍ. قَالَ: إِنِّي أَجِدُنِي أَقوَى مِن ذَلِكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ! قَالَ: صُم صِيَامَ دَاوُدَ قَالَ: وَكَيفَ كَانَ دَاوُدُ يَصُومُ

ــ

وقوله: (ونفهت نفسك)؛ أي: أعيت (1)، وضعفت عن القيام بذلك، كما قال في لفظ آخر:(نهكت نفسك).

وقوله: (فإن لعينك حظًّا، ولنفسك حظًّا)؛ أي: من الرفق بهما، ومراعاة حقهما، وقد سمى في الرواية الأخرى: الحظ: (حقا)؛ إذ هو بمعناه، وزاد:(فإن لزوجك عليك حقًّا، ولزورك عليك حقًّا)، وفي لفظ آخر:(ولأهلك) مكان (ولزوجك).

وأما حق الزوجة فهو في الوطء، وذلك إذا سرد الصوم، ووالى القيام بالليل منعها بذلك حقها منه.

وأما حق الزور - وهو الزائر والضيف - فهو: القيام بإكرامه، وخدمته، وتأنيسه بالأكل معه.

وأما الأهل فيعني به هنا: الأولاد، والقرابة. وحقهم: هو في الرفق بهم، والإنفاق عليهم، ومؤاكلتهم، وتأنيسهم. وملازمة ما التزم من سرد الصوم، وقيام الليل يؤدي إلى امتناع تلك الحقوق كلها.

ويفيد: الحقوق إذا تعارضت قدم الأولى.

وقوله: (صم من كل عشرة يومًا)؛ هذا في المعنى موافق للرواية التي قال فيها: (صم من كل شهر ثلاثة أيام، فإن الحسنة بعشر أمثالها)؛ وكذلك قوله في الرواية الأخرى: (صم يومًا ولك أجر ما بقي)، على ما يأتي. وهذا الاختلاف وشبهه من باب النقل بالمعنى.

وقوله: (فصم صوم داود)؛ هكذا جاء في هذه الرواية، سكت فيها عن المراتب التي ثبتت في الرواية الآتية بعد هذا، وذلك أن فيها نقلة من صيام ثلاثة

(1) ساقط من (ع).

ص: 225

يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ ! قَالَ: كَانَ يَصُومُ يَومًا وَيُفطِرُ يَومًا، وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى. قَالَ: مَن لِي بِهَذِهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ؟ ! قَالَ: عَطَاءٌ: فَلَا أَدرِي كَيفَ ذَكَرَ صِيَامَ الأَبَدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: لَا صَامَ مَن صَامَ الأَبَدَ، لَا صَامَ مَن صَامَ الأَبَدَ.

رواه أحمد (2/ 198)، والبخاري (1974)، ومسلم (1159)(186) وأبو داود (1389)، والترمذي (770)، والنسائي (4/ 209 و 215).

ــ

أيام في الشهر إلى أربعة فيها، ومنها إلى صوم يومين وإفطار يومين، ثم منها إلى صوم يوم وإفطار يوم. وهذا محمول على أن النبي صلى الله عليه وسلم دَرَّجَه في هذه المراتب هكذا، لكن بعض الرواة سكت عن ذكر بعض المراتب إما نسيانًا، أو اقتصارًا على قدر ما يحتاج إليه في ذلك الوقت، ثم في وقت آخر ذكر الحديث بكماله.

وقوله: (فصم صوم داود؛ فإنه كان أعبد الناس)؛ إنما أحاله على صوم داود، ووصفه: بأنه كان أعبد الناس لقوله تعالى: {وَاذكُر عَبدَنَا دَاوُدَ ذَا الأَيدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} قال ابن عباس: {الأَيدِ} هنا: القوة على العبادة. و (الأوَّاب): الرجَّاع إلى الله تعالى وإلى عبادته، وتسبيحه.

وقوله: (ولا يفرُّ إذا لاقى)؛ تنبيه على أن صوم يوم، وإفطار يوم لا يضعف ملتزمه، بل يحفظ قوته، ويجد من الصوم مشقته كما قدمناه، وذلك بخلاف سرد الصوم فإنه ينهك البدن والقوة، ويزيل روح الصوم؛ لأنه يعتاده، فلا يبالي به، ولا يجد له معنى.

وقول عبد الله بن عمرو: (من لي بهذه)؛ إشارة إلى استبعاد عدم الفرار، وتمني أن لو كانت له تلك القوة. ومعنى قوله:(من لي بهذا الشيء)؛ أي: من يتكفل لي به؟ أو من يحصله لي؟ .

وقول عطاء: (فلا أدري كيف ذكر صيام الأبد؟ ). هو شكٌّ عرض للراوي، ثم

ص: 226

[1027]

وعنه قَالَ: أُخبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يَقُولُ: لَأَقُومَنَّ اللَّيلَ، وَلَأَصُومَنَّ النَّهَارَ مَا عِشتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أنتَ الَّذِي تَقُولُ ذَلِكَ؟ فَقُلتُ لَهُ: قَد قُلتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: فَإِنَّكَ لَا تَستَطِيعُ ذَلِكَ فَصُم وَأَفطِر وَنَم وَقُم، صُم مِن الشَّهرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ الحَسَنَةَ بِعَشرِ أَمثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثلُ صِيَامِ الدَّهرِ. قَالَ: قُلتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِن ذَلِكَ قَالَ: صُم يَومًا وَأَفطِر يَومَينِ. قَالَ: قُلتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِن ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: صُم يَومًا وَأَفطِر يَومًا، وَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَعدَلُ الصِّيَامِ، قَالَ: قُلتُ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِن ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا أَفضَلَ مِن ذَلِكَ. قَالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عَمرٍو: لَأَن أَكُونَ قَبِلتُ الثَّلَاثَةَ الأَيَّامَ الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَحَبُّ إِلَيَّ مِن أَهلِي وَمَالِي.

ــ

قال بعد أن عرض له ذلك الشك: (لا صام من صام الأبد)، فأتى بصوم الأبد على هذا اللفظ من غير شك ولا تردد، بل حقق نقله، وحرر لفظه.

وأما الذي تقدم في حديث أبي قتادة: فإنه شك في أي اللفظين قال، فذكرهما، فقال فيه: قال: يا رسول الله! كيف من يصوم الدهر؟ ! قال: (لا صام، ولا أفطر)، أو:(لم يصم، ولم يفطر). وقد تقدم القول على صوم الدهر.

و(الأبد): من أسماء الدهر. والمراد به هنا: سرد الصوم دائمًا، والله تعالى أعلم.

وقوله في صوم داود: (هو أعدل الصيام)؛ من جهة حفظ القوة، ووجدان صوم مشقة العبادة، وإذا كان أعدل في نفسه فهو عند الله أفضل وأحب، ولا صوم فوقه في الفضل، كما جاءت هذه الألفاظ، وهي كلها متقاربة في مدلولها، وهو بلا شك نقل بالمعنى. ومضمون هذه الألفاظ: أن هذا الصوم أعدل في نفسه وأكثر في ثوابه.

وقوله: (لأن أكون قبلت الثلاثة الأيام أحب إلي من أهلي)؛ هذا إنما قاله

ص: 227

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: فَإِنَّ بِحَسبِكَ أَن تَصُومَ مِن كُلِّ شَهرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِن ذَلِكَ. قَالَ: فَإِنَّ لِزَوجِكَ عَلَيكَ حَقًّا وَلِزَورِكَ عَلَيكَ حَقًّا وَلِجَسَدِكَ عَلَيكَ حَقًّا، قَالَ: فَصُم صَومَ دَاوُدَ نَبِيِّ اللَّهِ، فَإِنَّهُ كَانَ أَعبَدَ النَّاسِ قَالَ: قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَمَا صَومُ دَاوُدَ؟ قَالَ: كَانَ يَصُومُ يَومًا وَيُفطِرُ يَومًا قَالَ: وَاقرَأ القُرآنَ فِي كُلِّ شَهرٍ، قَالَ: قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِن ذَلِكَ، قَالَ: فَاقرَأهُ فِي كُلِّ عِشرِينَ قَالَ: قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِن ذَلِكَ. قَالَ: فَاقرَأهُ فِي عَشرٍ

ــ

عبد الله لما انتهى من العمر إلى الكبر، الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبره به بقوله:(إنك لا تدري لعله يطول بك عمر)؛ قال: فصرت للذي قال النبي صلى الله عليه وسلم. قال: فلما كبرت وددت أني كنت قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا من عبد الله يدل على: أنه كان قد التزم الأفضل مما نقله إليه النبي صلى الله عليه وسلم والأكثر إما بحكم التزامه الأول إذ قال: (لأصومن الدهر، ولأقومن الليل ما عشت)، وإما بحكم أنه هو الحال الذي فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه، وكره أن ينقص من عمل فارق النبي صلى الله عليه وسلم عليه، فلم ير أن يرجع عنه وإن كان قد ضعف عنه، والله تعالى أعلم.

وقوله: (اقرأ القرآن في كل شهر)، ثم قال بعد ذلك:(فاقرأه في كل عشرين)، ثم قال:(فاقرأه في سبع)؛ هكذا في أكثر روايات مسلم. ووقع في كتاب ابن أبي جعفر (1)، وابن عيسى (2) زيادة:(قال: فاقرأه في عشر)، وبعد ذلك قال له:(اقرأه في سبع). ومقصود هذه الرواية بيان تجزئة القرآن على ليالي الشهر

(1) هو تاج الدين أبو الحسن، محمد، ابن العلامة أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي. إمام، مُحدِّث. توفي سنة (643 هـ).

(2)

هو عيسى بن عبد العزيز بن عيسى اللخمي: عالم بالعربية والقراءات، ومكثر التصنيف. توفي سنة (629 هـ).

ص: 228

قَالَ: قُلتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! إِنِّي أُطِيقُ أَفضَلَ مِن ذَلِكَ. قَالَ: فَاقرَأهُ فِي سَبعٍ، وَلَا تَزِد عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ لِزَوجِكَ عَلَيكَ حَقًّا. قَالَ: فَشَدَّدتُ، فَشُدِّدَ عَلَيَّ. قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: إِنَّكَ لَا تَدرِي لَعَلَّكَ يَطُولُ بِكَ عُمر قَالَ: فَصِرتُ إِلَى الَّذِي قَالَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا كَبِرتُ وَدِدتُ أَنِّي كُنتُ قَبِلتُ رُخصَةَ النَبِيِّ صلى الله عليه وسلم.

زاد في رواية: بَعدُ قَولِهِ ثَلَاثَةَ أَيامٍ: فَإِن بكل حسنة عشر أمثالها، فذلك الدهر كله.

رواه أحمد (2/ 188)، والبخاري (3418)، ومسلم (1159)(181 و 182).

ــ

بالنسبة إلى التخفيف والتثقيل. فالمخفف يقرؤه في كل شهر؛ لا أقل من ذلك، والمثقل لا يزيد على سبع؛ كما قد نهاه عنه، ولم يتعرض الراوي في هذه الرواية لبيان مقدار زمان القيام من الليل، وقد بينه راو آخر في الرواية التي قال فيها:(أحب الصلاة إلى الله صلاة داود: كان يرقد شطر الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه).

وقوله: (فاقرأه في سبع ولا تزد)؛ ذهب إلى منع الزيادة على السبع (1) كثير من العلماء. واختار بعضهم قراءته في ثمان، وكان بعضهم يختم في خمس، وآخر في ست، وبعضهم يختم في كل ليلة. وكأن من لم يمنع الزيادة على السبع حمل قوله:(لا تزد) على أنه من باب الرفق، وخوف الانقطاع، فإن أمن ذلك جاز بناءً على: أن ما كثر من العبادة والخير فهو أحب إلى الله. والأولى ترك الزيادة أخذًا بظاهر المنع، واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يرو عنه: أنه ختم القرآن كله في

(1) أي: قراءة القرآن في ستة أيام أو ما دون ذلك.

ص: 229

[1028]

وعنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، يَصُومُ نِصفَ الدَّهرِ، وَأَحَبُّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ، كَانَ يَرقُدُ شَطرَ اللَّيلِ، ثُمَّ يَقُومُ، ثُمَّ يَرقُدُ آخِرَهُ، يَقُومُ ثُلُثَ اللَّيلِ بَعدَ شَطرِهِ.

وَفِي رُوَايَةٍ: كَانَ يَنَامُ نِصفَ اللَّيلِ، وَيَقُومُ ثُلثَهُ، وَيَنَامُ سُدسَهُ.

رواه أحمد (2/ 160)، والبخاري (1131)، ومسلم (1159)(190)، وأبو داود (2448)، والنسائي (3/ 214 - 215)، وابن ماجه (1712).

[1029]

وعنه، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: صُم يَومًا وَلَكَ أَجرُ مَا بَقِيَ. قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكثَرَ مِن ذَلِكَ، قَالَ: صُم يَومَينِ وَلَكَ أَجرُ مَا بَقِيَ.

ــ

ليلة، ولا في أقل من سبع، وهو أعلم بالمصالح والأجر. وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فقد يعطي على القليل ما لا يعطي على الكثير، لا سيما وقد تبينت مصلحة القلة، والمداومة. وآفة الكثرة الانقطاع.

وقوله: (صم يومًا ولك أجر ما بقي)، قال بعضهم: يعني: لك أجر ما بقي من العشر، كما تقدم من قوله:(صم من كل عشرة يومًا، ولك أجر تسعة)، وكذلك قال في قوله:(صم يومين ولك أجر ما بقي)؛ أي: من الشهر.

قلت: وهذا الاعتبار حسن، جار على قياس تضعيف الحسنة بعشر أمثالها، غير أنه يفرغ تضعيف الشهر عند صوم الثلاثة، فيبقى قوله:(صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي)، لم يبق له من الشهر شيء فيضاف له عشر من الشهر الآخر، فكأن قوله:(ولك أجر ما بقي)؛ يعني: من أربعين، والله تعالى أعلم.

وقال بعض المتأخرين: إنه يعني بذلك: من الشهر. وعلى هذا يكون صوم الرابع لا أجر فيه. وهو مخالف لقياس تضعيف الحسنة بعشر أمثالها. وما ذكرناه أولى.

ص: 230

قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكثَرَ مِن ذَلِكَ، قَالَ: صُم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجرُ مَا بَقِيَ. قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكثَرَ مِن ذَلِكَ. قَالَ: صُم أَربَعَةَ أَيَّامٍ وَلَكَ أَجرُ مَا بَقِيَ. قَالَ: إِنِّي أُطِيقُ أَكثَرَ مِن ذَلِكَ قَالَ: صُم أَفضَلَ الصِّيَامِ عِندَ اللَّهِ صَومَ دَاوُدَ، كَانَ يَصُومُ يَومًا وَيُفطِرُ يَومًا.

رواه مسلم (1159)(192).

* * *

ــ

وقوله صلى الله عليه وسلم في فطر يومين وصوم يومين: (وددت أني طُوِّقتُ ذلك)(1)؛ أي: أُقدرت عليه، وذلك أنه صلى الله عليه وسلم (2) كانت عليه حقوق كثيرة لأهله مع كثرتهم، ولضيفانه، وأصحابه، وللناس خاصة وعامة، فكان يتوقع إن التزم ذلك أن يضعف عن تلك الوظائف أو بعضها؛ فيقع خلل في تلك الحقوق، فتمنى أن يقدر على ذلك مع الوفاء بتلك الحقوق. والله تعالى أعلم.

لا يقال: فقد كان قادرًا على الوصال، وهو أشق. ولم يضعف عن القيام بشيء من تلك الحقوق؛ لأنا نقول: لم يكن وصاله دائمًا، وإنما كان في وقت من الأوقات بخلاف ما تمنى، فإنه تمناه دائمًا. ويحتمل: أن هذا كان منه في أوقات مختلفة، ففي وقت: كان يطيق فيواصل، وفي وقت يخاف الضعف فيتمنى حتى يحصل له الحظ الأوفر من قوله:(نية المؤمن خير من عمله)(3)، والله تعالى أعلم.

* * *

(1) هذه الرواية في صحيح مسلم (1162/ 196).

(2)

ساقط من (ع).

(3)

رواه الطبراني (6/ 228)، وأبو نعيم في الحلية (3/ 255).

ص: 231