المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(10) باب جواز الصوم، والفطر في السفر والتخيير في ذلك - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٣

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(9) كتاب الزكاة

- ‌(1) باب ما تجب فيه الزكاة، وكم مقدار ما يخرج

- ‌(2) باب ليس فيما اتُّخِذَ للقُنيَةً صدقة وتقديم الصدقة وتحمّلها عمن وجبت عليه

- ‌(3) باب الأمر بزكاة الفطر، وعمن تخرج، ومماذا تخرج، ومتى تخرج

- ‌(4) باب وجوب الزكاة في البقر والغنم، وإثم مانع الزكاة

- ‌(5) باب الحض على الصدقة والنفقة على العيال والأقربين

- ‌(6) باب فضل الصدقة على الزوج والولد اليتيم والأخوال

- ‌(7) باب الصدقة على الأم المشرِكة، وعن الأم الميتة

- ‌(8) باب الابتداء في الصدقة بالأهم فالأهم

- ‌(9) باب أعمال البر صدقات

- ‌(10) باب الدعاء للمنفق وعلى الممسك، والأمر بالمبادرة للصدقة قبل فَوتِها

- ‌(11) باب لا يقبل الله الصدقة إلا من الكسب الطيب

- ‌(12) باب الصدقة وقاية من النار

- ‌(13) باب حث الإمام الناس على الصدقة إذا عنت فاقة

- ‌(14) باب النهي عن لَمزِ المتصدِّق والترغيب في صدقة المِنحَة

- ‌(15) باب مثل المتصدق والبخيل، وقبول الصدقة تقع عند غير مستحق

- ‌(16) باب أجر الخازن الأمين والمرأة تتصدق من كسب زوجها والعبد من مال سيده

- ‌(17) باب أجر من أنفق شيئين في سبيل الله وعظم منزلة من اجتمعت فيه خصال من الخير

- ‌(18) باب من أحصى أُحصِي عليه والنهي عن احتقار قليل الصدقة وفضل إخفائها

- ‌(19) باب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة

- ‌(20) باب من أحق باسم المسكنة وكراهة المسألة للناس

- ‌(21) باب من تحل له المسألة

- ‌(22) باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير سؤال ولا استشراف

- ‌(23) باب كراهية الحرص على المال والعُمر

- ‌(24) باب الغنى غِنَى النفس وما يخاف من زهرة الدنيا وفضل التعفف والقناعة

- ‌(25) باب إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة

- ‌(26) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم

- ‌(27) باب يَجِبُ الرضا بما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أعطى ويكفر من نَسبَ إليه جَورًا وذكر الخوارج

- ‌(28) باب لا تَحِلُّ الصدقة لمحمد ولا لآلِ محمد، ومن يستعمل على الصدقة

- ‌(29) ومن باب: الصدقة إذا بلغت محلها

- ‌(30) باب دعاء المصدق لِمن جاء بصدقته، والوصاة بالمصدق

- ‌(10) كتاب الصوم

- ‌(1) باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال

- ‌(2) باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرا وشهران لا ينقصان والنهي عن أن يتقدم رمضان بصوم

- ‌(3) باب في قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ} وقوله عليه الصلاة والسلام: إن بلالا ينادي بليل

- ‌(4) باب الحث على السحور، وتأخيره وتعجيل الإفطار

- ‌(5) باب إذا أقبل الليل وغابت الشمس أفطر الصائم

- ‌(6) باب النهي عن الوصال في الصوم

- ‌(7) بَابُ ما جاء فِي القُبلَة للصائم

- ‌(8) باب صوم من أدركه الفجر وهو جنب

- ‌(9) باب كفارة من أفطر متعمدا في رمضان

- ‌(10) باب جواز الصوم، والفطر في السفر والتخيير في ذلك

- ‌(11) باب من أجهده الصوم حتى خاف على نفسه وجب عليه الفطر

- ‌(12) باب الفطر أفضل لمن تأهب إلى لقاء العدو

- ‌(13) باب فضل صيام يوم عرفة وترك صيامه لمن كان بعرفة

- ‌(14) باب في صيام يوم عاشوراء وفضله

- ‌(15) باب النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وكراهية صوم أيام التشريق

- ‌(16) باب النهي عن اختصاص يوم الجمعة بصيام واختصاص ليلته بقيام

- ‌(17) باب نسخ الفدية، ومتى يقضى رمضان

- ‌(18) باب قضاء الصيام عن الميت

- ‌(19) باب فضل الصيام، والأمر بالتحفظ به من الجهل والرفث

- ‌(20) باب فيمن أصبح صائمًا متطوعا ثم يفطر وفيمن أكل ناسيا

- ‌(21) باب كيف كان صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التطوع

- ‌(22) باب كراهية سرد الصوم، وبيان أفضل الص

- ‌(23) باب فضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وسرر شعبان، وصوم المحرم وستة أيام من شوال

- ‌(11) أبواب الاعتكاف وليلة القدر

- ‌(1) باب لا اعتكاف إلا في مسجد وبصوم

- ‌(2) باب للمعتكف أن يختص بموضع من المسجد فيضرب خيمة ومتى يدخلها، واعتكاف النساء في المسجد وأن المعتكف لا يخرج من معتكفه إلا لحاجته الضرورية

- ‌(3) باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان

- ‌(4) باب الأمر بالتماس ليلة القدر

- ‌(5) باب لَيلَةُ القَدرِ لَيلَةُ ثَلَاثُ وَعشرين

- ‌(6) باب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها

- ‌(12) كتاب الحج

- ‌(1) باب ما يجتنبه المحرم من اللباس والطيب

- ‌(2) باب المواقيت في الحج والعمرة

- ‌(3) باب الإحرام والتلبية

- ‌(4) باب بيان المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(5) باب تطيب المحرم قبل الإحرام

- ‌(6) باب ما جاء في الصيد، وفي لحمه للمحرم

- ‌(7) باب ما يقتل المحرم من الدواب

- ‌(8) باب الفدية للمحرم

- ‌(9) باب جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب

- ‌(10) باب غسل المحرم رأسه

- ‌(11) باب المحرم يموت، ما يفعل به؟ وهل للحاج أن يشترط

- ‌(12) باب يغتسل المحرم على كل حال ولو كان امرأة حائضا، وإرداف الحائض

- ‌(13) باب تفعل الحائض والنفساء جميع المناسك إلا الطواف بالبيت

- ‌(14) باب أنواع الإحرام ثلاثة

- ‌(15) باب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم

- ‌(16) باب يجزئ القارن بحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد

- ‌(17) باب في حجة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(18) باب في قوله تعالى: {أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ}

- ‌(19) باب الإهلال بما أهل به الإمام

- ‌(20) باب الاختلاف في أي أنواع الإحرام أفضل

- ‌(21) باب الهدي للمتمتع والقارن

- ‌(22) باب الاختلاف فيما به أحرم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(23) باب الطواف عند القدوم

- ‌(24) باب إباحة العمرة في أشهر الحج

- ‌(25) باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام

- ‌(26) باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وكم حج

- ‌(27) باب فضل العمرة في رمضان

- ‌(28) باب من أين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة والمدينة، ومن أين خرج

- ‌(29) باب المبيت بذي طوى، والاغتسال قبل دخول مكة، وتعيين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(30) باب الرمل في الطواف والسعي

- ‌(31) باب استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود

- ‌(32) باب الطواف على الراحلة لعذر، واستلام الركن بالمحجن

- ‌(33) باب في قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالمَروَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ

- ‌(34) باب متى يقطع الحاج التلبية

- ‌(35) باب ما يقال في الغدو من منى إلى عرفات

- ‌(36) باب الإفاضة من عرفة والصلاة بمزدلفة

- ‌(37) باب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها، وتقديم الظغن والضعفة

- ‌(38) باب رمي جمرة العقبة

- ‌(39) باب في الحلاق والتقصير

- ‌(40) باب من حلق قبل النحر ونحر قبل الرمي

- ‌(41) باب طواف الإفاضة يوم النحر ونزول المحصب يوم النفر

- ‌(42) باب الرخصة في ترك البيتوتة بمنى لأهل السقاية

- ‌(43) باب التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وأجلتها والاشتراك فيها

- ‌(44) باب من بعث بهدي لا يلزمه أن يجتنب ما يجتنبه المحرم، وفي ركوب الهدي

- ‌(45) باب ما عطب من هدي التطوع قبل محله

- ‌(46) باب ما جاء في طواف الوداع

- ‌(47) باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وفي صلاته فيها

- ‌(48) باب في نَقضِ الكَعبَةِ وَبِنَائِهَا

- ‌(49) باب الحج عن المعضوب والصبي

- ‌(50) باب فرض الحج مرة في العمر

- ‌(51) باب ما جاء أن المحرم من الاستطاعة

- ‌(52) باب ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع

- ‌(53) باب التعريس بذي الحليفة إذا صدر من الحج أو العمرة

- ‌(54) باب في فضل يوم عرفة ويوم الحج الأكبر

- ‌(55) باب ثواب الحجِّ والعمرة

- ‌(56) باب تَمَلُّك دُور مكة ورِباعها وكم كان مكث المهاجر بها

- ‌(57) باب تحريم مكة وصيدها وشجرها ولقطتها

- ‌(58) باب تحريم المدينة وصيدها وشجرها والدعاء لها

- ‌(59) باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها

- ‌(60) باب المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجال، وتنفي الأشرار

- ‌(61) باب إثم من أراد أهل المدينة بسوء والترغيب فيها عند فتح الأمصار

- ‌(62) باب فضل المنبر والقبر وما بينهما، وفضل أحد

- ‌(63) باب فضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام، وما تشد الرحال إليه، والمسجد الذي أسس على التقوى، وإتيان قباء

- ‌(13) كتاب الجهاد والسير

- ‌(1) باب في التأمير على الجيوش والسرايا ووصيتهم، والدعوة قبل القتال

- ‌(2) باب النهي عن الغدر، وما جاء أن الحرب خدعة

- ‌(3) باب النهي عن تمنِّي لقاء العدو والصبر عند اللقاء والدعاء بالنصر

- ‌(4) باب النهي عن قتل النساء والصبيان وجواز ما يصاب منهم إذا بيتوا وقطع نخيلهم وتحريقها

- ‌(5) باب تخصيص هذه الأمة بتحليل الغنائم

- ‌(6) باب في قوله تعالى: {يَسأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ}

- ‌(7) باب للإمام أن يخص (ل اتل بالسَّلب

- ‌(8) باب لا يستحق القاتل السَّلب بنفس القتل

- ‌(9) باب في التنفيل بالأسارى، وفداء المسلمين بهم

- ‌(10) باب ما يخمس من الغنيمة وما لا يخمس وكم يسهم للفرس والرجل

- ‌(11) باب بيان ما يصرف فيه الفيء والخمس

- ‌(12) باب تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وصل إليه من الفيء ومن سهمه

- ‌(13) باب الإمام مُخيَّر في الأسارى وذكر وقعة يوم بدر، وتحليل الغنيمة

- ‌(14) باب في المن على الأسارى

- ‌(15) باب إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب

- ‌(16) باب إذا نزل العدو على حكم الإمام فله أن يرد الحكم إلى غيره ممن له أهلية ذلك

- ‌(17) باب أخذ الطعام والعلوفة من غير تخميس

- ‌(18) باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام

- ‌(19) باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم

- ‌(20) باب في غزاة حنين وما تضمنته من الأحكام

- ‌(21) باب في محاصرة العدو، وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف

- ‌(22) باب ما جاء أن فتح مكة عنوة وقوله عليه الصلاة والسلام: لَا يَقتِلُ قُرَشِيٌّ صَبرًّا بَعدَ اليَومِ

- ‌(23) باب صلح الحديبية وقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحنَا لَكَ فَتحًا مُبِينًا}

- ‌(24) باب في التحصين بالقلع والخنادق عند الضعف عن مقاومة العدو وطرف من غزوة الأحزاب

- ‌(25) باب في اقتحام الواحد على جمع العدو، وذكر غزوة أحد وما أصاب فيها النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(26) باب فيما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى قريش

- ‌(27) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله وصبره على الجفاء والأذى

- ‌(28) باب جواز إعمال الحيلة في قتل الكفار وذكر قتل كعب بن الأشرف

- ‌(29) باب في غزوة خيبر وما اشتملت عليه من الأحكام

- ‌(30) باب في غزوة ذي قرد وما تضمنته من الأحكام

- ‌(31) باب خروج النساء في الغزو

- ‌(32) باب لا يسهم للنساء في الغنيمة بل يحذين منه

- ‌(33) باب عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(34) باب في غزوة ذات الرِّقاع

- ‌(35) باب ترك الاستعانة بالمشركين

- ‌(36) باب السن الذي يجاز في القتال

- ‌(37) باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو

- ‌(38) باب في المسابقة بالخيل، وأنها معقود في نواصيها الخير، وما يكره منها

- ‌(39) باب الترغيب في الجهاد وفضله

- ‌(40) باب فضل القتل في سبيل الله تعالى

- ‌(41) باب في قوله تعالى: {أَجَعَلتُم سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسجِدِ الحَرَامِ} الآية

- ‌(42) باب في رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، وفيمن قتل كافرًا

- ‌(43) باب فضل الحمل في سبيل الله والجهاد ومن دل على خير

- ‌(44) باب في البعوث ونيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلف غازيا في أهله بخير أو بشر

- ‌(45) باب في قوله تعالى: {لا يَستَوِي القَاعِدُونَ} الآية

- ‌(46) باب بعث العيون في الغزو وما جاء: أن الجنة تحت ظلال السيوف

- ‌(47) باب في قوله تعالى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ}

- ‌(48) باب الإخلاص وحسن النية في الجهاد

- ‌(49) باب إثم من لم يُخلص في الجهاد وأعمال البر

- ‌(50) باب الغنيمة نقصان من الأجر وفيمن مات ولم ينو الغزو وفيمن تمنى الشهادة

- ‌(51) باب الغزو في البحر

- ‌(52) باب في فضل الرِّباط، وكم الشهداء

- ‌(53) باب في قَولِهِ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعتُم}

- ‌(54) باب في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين)

- ‌(55) باب من آداب السفر

الفصل: ‌(10) باب جواز الصوم، والفطر في السفر والتخيير في ذلك

تَصَدَّق بِهَذَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَغَيرَنَا؟ فَوَاللَّهِ إِنَّا لَجِيَاعٌ مَا لَنَا شَيءٌ قَالَ: فَكُلُوه.

رواه أحمد (6/ 276)، والبخاري (1935)، ومسلم (1112)(87)، وأبو داود (2394).

* * *

(10) باب جواز الصوم، والفطر في السفر والتخيير في ذلك

[982]

عَن ابنِ عَبَّاسٍ أن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ عَامَ الفَتحِ فِي

ــ

وقوله: (أَغَيرنا؟ ) منصوب بفعل مضمر، تقديره: أتعطيه غيرنا؟

(10)

ومن باب: جواز الصوم والفطر في السفر

(الكديد) ما بينه وبين مكة اثنان وأربعون ميلاً. و (عُسفان) قرية جامعة على ستة وثلاثين ميلاً من مكة. وفي الحديث الآتي: (كراع الغميم). والغميم - بفتح الغين -: واد أمام عُسفان بثمانية أميال. و (كراع): جبل أسود هناك يضاف إلى الغميم. والكراع لغة: هو كل أنف مال من جبل أو غيره.

وهذه الأحاديث المشتملة على ذكر هذه المواضع الثلاثة كلها ترجع إلى معنى واحد. وهي حكاية حاله صلى الله عليه وسلم عن سفر في قدومه إلى فتح مكة. وكان في رمضان في ستة عشر منه، كما جاء في حديث أبي سعيد. وهذه المواضع متقاربة. ولذلك عبَّر كل واحد من الرواة بما حضر له من تلك المواضع لتقاربها واختلف في الفطر في السفر؛ فالجمهور على أن المسافر إن صام في سفره أجزأه. وذهب بعض أهل الظاهر:

ص: 175

رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ، ثُمَّ أَفطَرَ،

ــ

إلى أنه لا يجزئه، ولا ينعقد، وعليه القضاء أبدًا. وحكي عن ابن عمر: أنه قال: من صام في السفر قضى في الحضر. وحكي أنه مذهب عمر. ومتمسك هؤلاء: ظاهر قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَرِيضًا أَو عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِن أَيَّامٍ أُخَرَ} ؛ أي: فعليه عدة، أو فالواجب عدة. وتأوَّله الجمهور: بأن هناك محذوفًا، تقديره: فأفطر. واستدلوا على صحته بما يأتي بعد هذا من الأحاديث الآتية في هذا الباب. وكره أحمد بن حنبل الصوم في السَّفر، ولم يأمر بالقضاء.

واختلف الجمهور في الأفضل: هل هو الصوم أو الفطر؟ أو لا فضيلة لأحدهما على الآخر. وممن ذهب إلى الأول أنس بن مالك، ومالك في المشهور عنه، والشافعي، على أن الفطر من باب الرُّخص، وأن فعل الصوم مبادرة إلى تخليص الذمم، ومسابقة إلى الخيرات، وقد أمر الله بذلك في قوله:{فَاستَبِقُوا الخَيرَاتِ} وإلى الثاني ذهب ابن عباس، وابن عمر، وغيرهما. وعلى الثالث جل أهل المذهب، وهو التخيير، وعليه تدل الأحاديث المذكورة في هذا الباب.

ثم هل هذا في كل سفر: طاعة كان أو معصية، طويلاً كان أو قصيرًا؟ وقد تقدَّم ذكر الخلاف فيه في باب: قصر الصلاة في السفر.

وقوله: (خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح في رمضان؛ فصام، فلما بلغ الكديد أفطر)؛ هذا حجة على من يقول: إن الصوم لا ينعقد في السَّفر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد صام من خروجه من المدينة إلى أن بلغ الكديد، وصام الناس معه. وهو حجة لمن يقول: إن من بَيَّت الصوم في السفر فله أن يفطر، وإن لم يكن له عذر، وإليه ذهب مطرف، وهو أحد قولي الشافعي. وعليه جماعة من أصحاب الحديث.

والجمهور على منع ذلك إلا لعذر، متمسكين بأنه قد شرع في أَخذِ ما خير فيه؛ فيلزمه المُضي فيه؛ إذ قد عَيَّنه بفعله، وحملوا فِطر النبي صلى الله عليه وسلم على وجود العذر المسوِّغ من حصول الضعف بالصوم عن مقاومة العدو، وعن القيام بوظائف

ص: 176

وَكَانَ صَحَابَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَتَّبِعُونَ الأَحدَثَ فَالأَحدَثَ مِن أَمرِهِ.

قال الزُّهرِيِّ: وَكَانَ الفِطرُ آخِرَ الأَمرِينِ، وَإِنَّمَا يُؤخَذُ مِن أَمرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالآخِرِ فَالآخِرِ، وَيَرَونَهُ النَّاسِخَ المُحكَمَ.

رواه أحمد (1/ 219)، والبخاري (2954)، ومسلم (1113)(88)، والنسائي (4/ 189).

[983]

وعَنه قَالَ: سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فِيهِ شَرَابٌ فَشَرِبَهُ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ أَفطَرَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ، قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَفطَرَ، فَمَن شَاءَ صَامَ، وَمَن شَاءَ أَفطَرَ.

ــ

الجهاد، ولما حصل لهم من الجهل والمشقة بالصوم، كما قال: فسقط الصوَّام، وقد روى البزار من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى ما هم فيه، ووصل إلى الماء، قال لهم:(اشربوا)، فقالوا: لا نشرب حتى تشرب. قال: (إني لست مثلكم، إني راكب وأنتم مشاة)، فقالوا: لا نشرب حتى تشرب، فشرب، وشربوا (1).

وعلى مذهب المنع فلو أفطر من غير عذر فهل تلزمه الكفارة، أو لا تلزمه؟ ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث بين أن يفطر بجماع، فتجب، أو بغيره فلا تجب. وكذلك اختلف فيمن طرأ عليه السفر، وقد بيَّت الصوم في الحضر. فالجمهور على أنه لا يجوز أن يفطر إلا مع العذر. فلو أفطر من غير عذر ففي الكفارة ثلاثة أقوال: يفرق في الثالث بين المتأوّل، فتسقط عنه، وبين غيره، فلا تسقط.

وقوله: (وكان صحابته صلى الله عليه وسلم يتبعون الأحدث فالأحدث من أمره)؛ وهو قول الزهري كما فسَّره في الرواية الأخرى ونسبه إليه. ولذلك ذكره مسلم بعده. وظاهر

(1) رواه أحمد (3/ 21)، وابن حبان (3550 و 3556).

ص: 177

رواه أحمد (1/ 259)، والبخاري (4279)، ومسلم (1113)(88)، وأبو داود (2404)، والنسائي (4/ 184)، وابن ماجه (1661).

[984]

وعَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ قَالَ: غَزَونَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِسِتَّ عَشرَةَ مَضَت مِن رَمَضَانَ، فَمِنَّا مَن صَامَ وَمِنَّا مَن أَفطَرَ، فَلَم يَعِب الصَّائِمُ عَلَى المُفطِرِ، وَلَا المُفطِرُ عَلَى الصَّائِمِ.

رواه أحمد (3/ 45 و 74)، ومسلم (1116)(93).

[985]

وعن حَمزَةَ بنَ عَمرٍو الأَسلَمِيَّ أنه سَأَلَ النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي رَجُلٌ أَسرُدُ الصَّومَ. أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ؟ قَالَ: صُم إِن شِئتَ وَأَفطِر إِن شِئتَ.

ــ

كلام ابن شهاب: أن الذي استقر عليه أمره صلى الله عليه وسلم إنما كان: الفطر في اسفر، وأن الصوم السابق منسوخ.

وهذا الظاهر ليس بصحيح بدليل الأحاديث الآتية بعد هذا؛ فإنها تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم صام بعد ذلك في السفر، وأصحابه كذلك، وجد فيه. ومن أدل ذلك قول أبي سعيد: ثم لقد رأيتنا نصوم بعد ذلك في السفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. وما خرَّجه النسائي عن عائشة: أنها سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمرته، فقالت: يا رسول الله! قصرتَ وأتممتُ، وأفطرتَ وصمتُ. فقال:(أحسنتِ يا عائشة! )، وما عابه عليّ (1).

ويمكن أن يحمل قول الزهري: على أنه أراد أن يخبر بقاعدتهم الكلية الأصولية في الاقتداء بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم فيما تحققت فيه المعارضة، لا في هذا الموضع؛ فإنه لم يتحقق فيه المعارضة، والله تعالى أعلم.

وقوله صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عمرو: (إن شئت صم، وإن شئت فأفطر (2))؛ نصٌّ في

(1) رواه النسائي (3/ 122).

(2)

هذا لفظ البخاري، وأحد روايتي مسلم. حيث اختار المصنف رحمه الله في التلخيص غيرها بلفظ:"صم إن شئت. . .".

ص: 178

رواه البخاري (1943)، ومسلم (1121)(104)، وأبو داود (2402)، والنسائي (4/ 185)، والترمذي (711)، وابن ماجه (1662).

[986]

وعنه أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَجِدُ بِي قُوَّةً عَلَى الصِّيَامِ فِي السَّفَرِ، فَهَل عَلَيَّ جُنَاحٌ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هِيَ رُخصَةٌ مِن اللَّهِ فَمَن أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَن أَحَبَّ أَن يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيهِ.

ــ

التخيير. ولا يقال: يحتمل أنه سأله عن سرد صوم التطوع لوجهين:

أحدهما: قوله في الرواية الأخرى: (هي رخصة من الله، فمن أخذ بها فحسن، ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه). ولا يقال في التطوع مثل هذا.

والثاني: أن حديثه هذا خرَّجه أبو داود، وقال فيه: يا رسول الله! إني صاحب ظهر أسافر عليه، وأكريه في هذا الوجه، وأنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني: رمضان - وأنا أجد القوة، وأنا شاب، وأجدني أن أصوم أهون من أن أؤخره فيكون دينًا عليّ، أفأصوم يا رسول الله! أعظم لأجري أو أفطر؟ فقال:(أي ذلك شئت يا حمزة)(1). وهذا نصٌّ: في أنه صوم رمضان.

وقوله صلى الله عليه وسلم: (هو رخصة من الله)؛ دليلٌ على أن الخطاب بالصوم متوجه لجميع المكلفين - مسافرين وغيرهم - ثم رخص لأهل الأعذار بسببها. وبيان ذلك: أن الرخصة حاصلها راجع إلى تخلف الحكم الجزم مع تحقق سببه لأمر خارج عن ذلك السبب، كما تقوله في إباحة الميتة عند الضرورة. وبهذا يتحقق بطلان قول من قال: إن صوم المسافر لا ينعقد، والله تعالى أعلم.

وقوله: (غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لست عشرة من رمضان)؛ قد اختلف الرواة في هذا، ففي حديث التيمي، وعمر بن عامر، وهشام: (لثماني عشرة خلت من

(1) رواه أبو داود (2403).

ص: 179