المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌(19) باب فضل الصيام، والأمر بالتحفظ به من الجهل والرفث - المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - جـ ٣

[أبو العباس القرطبي]

فهرس الكتاب

- ‌(9) كتاب الزكاة

- ‌(1) باب ما تجب فيه الزكاة، وكم مقدار ما يخرج

- ‌(2) باب ليس فيما اتُّخِذَ للقُنيَةً صدقة وتقديم الصدقة وتحمّلها عمن وجبت عليه

- ‌(3) باب الأمر بزكاة الفطر، وعمن تخرج، ومماذا تخرج، ومتى تخرج

- ‌(4) باب وجوب الزكاة في البقر والغنم، وإثم مانع الزكاة

- ‌(5) باب الحض على الصدقة والنفقة على العيال والأقربين

- ‌(6) باب فضل الصدقة على الزوج والولد اليتيم والأخوال

- ‌(7) باب الصدقة على الأم المشرِكة، وعن الأم الميتة

- ‌(8) باب الابتداء في الصدقة بالأهم فالأهم

- ‌(9) باب أعمال البر صدقات

- ‌(10) باب الدعاء للمنفق وعلى الممسك، والأمر بالمبادرة للصدقة قبل فَوتِها

- ‌(11) باب لا يقبل الله الصدقة إلا من الكسب الطيب

- ‌(12) باب الصدقة وقاية من النار

- ‌(13) باب حث الإمام الناس على الصدقة إذا عنت فاقة

- ‌(14) باب النهي عن لَمزِ المتصدِّق والترغيب في صدقة المِنحَة

- ‌(15) باب مثل المتصدق والبخيل، وقبول الصدقة تقع عند غير مستحق

- ‌(16) باب أجر الخازن الأمين والمرأة تتصدق من كسب زوجها والعبد من مال سيده

- ‌(17) باب أجر من أنفق شيئين في سبيل الله وعظم منزلة من اجتمعت فيه خصال من الخير

- ‌(18) باب من أحصى أُحصِي عليه والنهي عن احتقار قليل الصدقة وفضل إخفائها

- ‌(19) باب أي الصدقة أفضل وفضل اليد العليا والتعفف عن المسألة

- ‌(20) باب من أحق باسم المسكنة وكراهة المسألة للناس

- ‌(21) باب من تحل له المسألة

- ‌(22) باب إباحة الأخذ لمن أعطي من غير سؤال ولا استشراف

- ‌(23) باب كراهية الحرص على المال والعُمر

- ‌(24) باب الغنى غِنَى النفس وما يخاف من زهرة الدنيا وفضل التعفف والقناعة

- ‌(25) باب إعطاء السائل ولو أفحش في المسألة

- ‌(26) باب إعطاء المؤلفة قلوبهم

- ‌(27) باب يَجِبُ الرضا بما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وبما أعطى ويكفر من نَسبَ إليه جَورًا وذكر الخوارج

- ‌(28) باب لا تَحِلُّ الصدقة لمحمد ولا لآلِ محمد، ومن يستعمل على الصدقة

- ‌(29) ومن باب: الصدقة إذا بلغت محلها

- ‌(30) باب دعاء المصدق لِمن جاء بصدقته، والوصاة بالمصدق

- ‌(10) كتاب الصوم

- ‌(1) باب فضل شهر رمضان والصوم والفطر لرؤية الهلال

- ‌(2) باب لأهل كل بلد رؤيتهم عند التباعد وفي الهلال يرى كبيرا وشهران لا ينقصان والنهي عن أن يتقدم رمضان بصوم

- ‌(3) باب في قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الخَيطُ الأَبيَضُ مِنَ الخَيطِ الأَسوَدِ} وقوله عليه الصلاة والسلام: إن بلالا ينادي بليل

- ‌(4) باب الحث على السحور، وتأخيره وتعجيل الإفطار

- ‌(5) باب إذا أقبل الليل وغابت الشمس أفطر الصائم

- ‌(6) باب النهي عن الوصال في الصوم

- ‌(7) بَابُ ما جاء فِي القُبلَة للصائم

- ‌(8) باب صوم من أدركه الفجر وهو جنب

- ‌(9) باب كفارة من أفطر متعمدا في رمضان

- ‌(10) باب جواز الصوم، والفطر في السفر والتخيير في ذلك

- ‌(11) باب من أجهده الصوم حتى خاف على نفسه وجب عليه الفطر

- ‌(12) باب الفطر أفضل لمن تأهب إلى لقاء العدو

- ‌(13) باب فضل صيام يوم عرفة وترك صيامه لمن كان بعرفة

- ‌(14) باب في صيام يوم عاشوراء وفضله

- ‌(15) باب النهي عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى وكراهية صوم أيام التشريق

- ‌(16) باب النهي عن اختصاص يوم الجمعة بصيام واختصاص ليلته بقيام

- ‌(17) باب نسخ الفدية، ومتى يقضى رمضان

- ‌(18) باب قضاء الصيام عن الميت

- ‌(19) باب فضل الصيام، والأمر بالتحفظ به من الجهل والرفث

- ‌(20) باب فيمن أصبح صائمًا متطوعا ثم يفطر وفيمن أكل ناسيا

- ‌(21) باب كيف كان صوم رسول الله صلى الله عليه وسلم في التطوع

- ‌(22) باب كراهية سرد الصوم، وبيان أفضل الص

- ‌(23) باب فضل صوم ثلاثة أيام من كل شهر وسرر شعبان، وصوم المحرم وستة أيام من شوال

- ‌(11) أبواب الاعتكاف وليلة القدر

- ‌(1) باب لا اعتكاف إلا في مسجد وبصوم

- ‌(2) باب للمعتكف أن يختص بموضع من المسجد فيضرب خيمة ومتى يدخلها، واعتكاف النساء في المسجد وأن المعتكف لا يخرج من معتكفه إلا لحاجته الضرورية

- ‌(3) باب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان

- ‌(4) باب الأمر بالتماس ليلة القدر

- ‌(5) باب لَيلَةُ القَدرِ لَيلَةُ ثَلَاثُ وَعشرين

- ‌(6) باب ليلة القدر ليلة سبع وعشرين وما جاء في علاماتها

- ‌(12) كتاب الحج

- ‌(1) باب ما يجتنبه المحرم من اللباس والطيب

- ‌(2) باب المواقيت في الحج والعمرة

- ‌(3) باب الإحرام والتلبية

- ‌(4) باب بيان المحل الذي أهل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(5) باب تطيب المحرم قبل الإحرام

- ‌(6) باب ما جاء في الصيد، وفي لحمه للمحرم

- ‌(7) باب ما يقتل المحرم من الدواب

- ‌(8) باب الفدية للمحرم

- ‌(9) باب جواز مداواة المحرم بالحجامة وغيرها مما ليس فيه طيب

- ‌(10) باب غسل المحرم رأسه

- ‌(11) باب المحرم يموت، ما يفعل به؟ وهل للحاج أن يشترط

- ‌(12) باب يغتسل المحرم على كل حال ولو كان امرأة حائضا، وإرداف الحائض

- ‌(13) باب تفعل الحائض والنفساء جميع المناسك إلا الطواف بالبيت

- ‌(14) باب أنواع الإحرام ثلاثة

- ‌(15) باب ما جاء في فسخ الحج في العمرة وأن ذلك كان خاصا بهم

- ‌(16) باب يجزئ القارن بحجه وعمرته طواف واحد وسعي واحد

- ‌(17) باب في حجة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(18) باب في قوله تعالى: {أَفِيضُوا مِن حَيثُ أَفَاضَ النَّاسُ}

- ‌(19) باب الإهلال بما أهل به الإمام

- ‌(20) باب الاختلاف في أي أنواع الإحرام أفضل

- ‌(21) باب الهدي للمتمتع والقارن

- ‌(22) باب الاختلاف فيما به أحرم النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(23) باب الطواف عند القدوم

- ‌(24) باب إباحة العمرة في أشهر الحج

- ‌(25) باب تقليد الهدي وإشعاره عند الإحرام

- ‌(26) باب كم اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم وكم حج

- ‌(27) باب فضل العمرة في رمضان

- ‌(28) باب من أين دخل النبي صلى الله عليه وسلم مكة والمدينة، ومن أين خرج

- ‌(29) باب المبيت بذي طوى، والاغتسال قبل دخول مكة، وتعيين مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(30) باب الرمل في الطواف والسعي

- ‌(31) باب استلام الركنين اليمانيين وتقبيل الحجر الأسود

- ‌(32) باب الطواف على الراحلة لعذر، واستلام الركن بالمحجن

- ‌(33) باب في قوله تعالى: إِنَّ الصَّفَا وَالمَروَةَ مِن شَعَائِرِ اللَّهِ

- ‌(34) باب متى يقطع الحاج التلبية

- ‌(35) باب ما يقال في الغدو من منى إلى عرفات

- ‌(36) باب الإفاضة من عرفة والصلاة بمزدلفة

- ‌(37) باب التغليس بصلاة الصبح بالمزدلفة والإفاضة منها، وتقديم الظغن والضعفة

- ‌(38) باب رمي جمرة العقبة

- ‌(39) باب في الحلاق والتقصير

- ‌(40) باب من حلق قبل النحر ونحر قبل الرمي

- ‌(41) باب طواف الإفاضة يوم النحر ونزول المحصب يوم النفر

- ‌(42) باب الرخصة في ترك البيتوتة بمنى لأهل السقاية

- ‌(43) باب التصدق بلحوم الهدايا وجلودها وأجلتها والاشتراك فيها

- ‌(44) باب من بعث بهدي لا يلزمه أن يجتنب ما يجتنبه المحرم، وفي ركوب الهدي

- ‌(45) باب ما عطب من هدي التطوع قبل محله

- ‌(46) باب ما جاء في طواف الوداع

- ‌(47) باب ما جاء في دخول النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة وفي صلاته فيها

- ‌(48) باب في نَقضِ الكَعبَةِ وَبِنَائِهَا

- ‌(49) باب الحج عن المعضوب والصبي

- ‌(50) باب فرض الحج مرة في العمر

- ‌(51) باب ما جاء أن المحرم من الاستطاعة

- ‌(52) باب ما يقال عند الخروج إلى السفر وعند الرجوع

- ‌(53) باب التعريس بذي الحليفة إذا صدر من الحج أو العمرة

- ‌(54) باب في فضل يوم عرفة ويوم الحج الأكبر

- ‌(55) باب ثواب الحجِّ والعمرة

- ‌(56) باب تَمَلُّك دُور مكة ورِباعها وكم كان مكث المهاجر بها

- ‌(57) باب تحريم مكة وصيدها وشجرها ولقطتها

- ‌(58) باب تحريم المدينة وصيدها وشجرها والدعاء لها

- ‌(59) باب الترغيب في سكنى المدينة والصبر على لأوائها

- ‌(60) باب المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدَّجال، وتنفي الأشرار

- ‌(61) باب إثم من أراد أهل المدينة بسوء والترغيب فيها عند فتح الأمصار

- ‌(62) باب فضل المنبر والقبر وما بينهما، وفضل أحد

- ‌(63) باب فضل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسجد الحرام، وما تشد الرحال إليه، والمسجد الذي أسس على التقوى، وإتيان قباء

- ‌(13) كتاب الجهاد والسير

- ‌(1) باب في التأمير على الجيوش والسرايا ووصيتهم، والدعوة قبل القتال

- ‌(2) باب النهي عن الغدر، وما جاء أن الحرب خدعة

- ‌(3) باب النهي عن تمنِّي لقاء العدو والصبر عند اللقاء والدعاء بالنصر

- ‌(4) باب النهي عن قتل النساء والصبيان وجواز ما يصاب منهم إذا بيتوا وقطع نخيلهم وتحريقها

- ‌(5) باب تخصيص هذه الأمة بتحليل الغنائم

- ‌(6) باب في قوله تعالى: {يَسأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ}

- ‌(7) باب للإمام أن يخص (ل اتل بالسَّلب

- ‌(8) باب لا يستحق القاتل السَّلب بنفس القتل

- ‌(9) باب في التنفيل بالأسارى، وفداء المسلمين بهم

- ‌(10) باب ما يخمس من الغنيمة وما لا يخمس وكم يسهم للفرس والرجل

- ‌(11) باب بيان ما يصرف فيه الفيء والخمس

- ‌(12) باب تصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وصل إليه من الفيء ومن سهمه

- ‌(13) باب الإمام مُخيَّر في الأسارى وذكر وقعة يوم بدر، وتحليل الغنيمة

- ‌(14) باب في المن على الأسارى

- ‌(15) باب إجلاء اليهود والنصارى من المدينة ومن جزيرة العرب

- ‌(16) باب إذا نزل العدو على حكم الإمام فله أن يرد الحكم إلى غيره ممن له أهلية ذلك

- ‌(17) باب أخذ الطعام والعلوفة من غير تخميس

- ‌(18) باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام

- ‌(19) باب كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك يدعوهم

- ‌(20) باب في غزاة حنين وما تضمنته من الأحكام

- ‌(21) باب في محاصرة العدو، وجواز ضرب الأسير وطرف من غزوة الطائف

- ‌(22) باب ما جاء أن فتح مكة عنوة وقوله عليه الصلاة والسلام: لَا يَقتِلُ قُرَشِيٌّ صَبرًّا بَعدَ اليَومِ

- ‌(23) باب صلح الحديبية وقوله تعالى: {إِنَّا فَتَحنَا لَكَ فَتحًا مُبِينًا}

- ‌(24) باب في التحصين بالقلع والخنادق عند الضعف عن مقاومة العدو وطرف من غزوة الأحزاب

- ‌(25) باب في اقتحام الواحد على جمع العدو، وذكر غزوة أحد وما أصاب فيها النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌(26) باب فيما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى قريش

- ‌(27) باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الله وصبره على الجفاء والأذى

- ‌(28) باب جواز إعمال الحيلة في قتل الكفار وذكر قتل كعب بن الأشرف

- ‌(29) باب في غزوة خيبر وما اشتملت عليه من الأحكام

- ‌(30) باب في غزوة ذي قرد وما تضمنته من الأحكام

- ‌(31) باب خروج النساء في الغزو

- ‌(32) باب لا يسهم للنساء في الغنيمة بل يحذين منه

- ‌(33) باب عدد غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌(34) باب في غزوة ذات الرِّقاع

- ‌(35) باب ترك الاستعانة بالمشركين

- ‌(36) باب السن الذي يجاز في القتال

- ‌(37) باب النهي عن أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو

- ‌(38) باب في المسابقة بالخيل، وأنها معقود في نواصيها الخير، وما يكره منها

- ‌(39) باب الترغيب في الجهاد وفضله

- ‌(40) باب فضل القتل في سبيل الله تعالى

- ‌(41) باب في قوله تعالى: {أَجَعَلتُم سِقَايَةَ الحَاجِّ وَعِمَارَةَ المَسجِدِ الحَرَامِ} الآية

- ‌(42) باب في رجلين يقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة، وفيمن قتل كافرًا

- ‌(43) باب فضل الحمل في سبيل الله والجهاد ومن دل على خير

- ‌(44) باب في البعوث ونيابة الخارج عن القاعد وفيمن خلف غازيا في أهله بخير أو بشر

- ‌(45) باب في قوله تعالى: {لا يَستَوِي القَاعِدُونَ} الآية

- ‌(46) باب بعث العيون في الغزو وما جاء: أن الجنة تحت ظلال السيوف

- ‌(47) باب في قوله تعالى: {رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ}

- ‌(48) باب الإخلاص وحسن النية في الجهاد

- ‌(49) باب إثم من لم يُخلص في الجهاد وأعمال البر

- ‌(50) باب الغنيمة نقصان من الأجر وفيمن مات ولم ينو الغزو وفيمن تمنى الشهادة

- ‌(51) باب الغزو في البحر

- ‌(52) باب في فضل الرِّباط، وكم الشهداء

- ‌(53) باب في قَولِهِ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَا استَطَعتُم}

- ‌(54) باب في قوله عليه الصلاة والسلام: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين)

- ‌(55) باب من آداب السفر

الفصل: ‌(19) باب فضل الصيام، والأمر بالتحفظ به من الجهل والرفث

مَاتَت قَالَ: فَقَالَ: وَجَبَ أَجرُكِ، وَرَدَّهَا عَلَيكِ المِيرَاثُ. قَالَت: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّهُ كَانَ عَلَيهَا صَومُ شَهرٍ.

وَفِي رِوَايَةٍ: صَوم شهرين، أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها، قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها.

رواه مسلم (1149)(157 و 158)، وأبو داود (3309)، والترمذي (667).

* * *

(19) باب فضل الصيام، والأمر بالتحفظ به من الجهل والرفث

[1018]

عن أبي هُرَيرَةَ قَالَ: قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: قَالَ اللَّهُ عز وجل: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ فإنه لِي وَأَنَا أَجزِي بِهِ،

ــ

وقوله: (وجب أجرك)؛ أي: في الصدقة، (وردَّها)؛ أي: إلى ملكك، وهذا لأن ملك الميراث جبري، بخلاف غيره من جميع التمليكات، ولذلك جعل النبي صلى الله عليه وسلم المشتري لصدقته كالعائد فيها (1). وسيأتي الكلام على قوله:(حجي عنها) في الحج.

(19)

ومن باب: فضل الصيام

قوله: (كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي)؛ اختلف في معنى هذا على أقوال:

(1) رواه البخاري (1489) من حديث ابن عمر.

ص: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

ــ

أحدها: أن أعمال بني آدم يمكن الرياء فيها، فيكون لهم، إلا الصيام فإنه لا يمكن فيه إلا الإخلاص؛ لأن حال الممسك شبعًا، كحال الممسك تقربًا، وارتضاه المازري.

وثانيها: أن أعمال بني آدم كلها لهم فيها حظٌّ إلا الصيام فإنهم لا حظّ لهم فيه؛ قاله الخطابي.

وثالثها: أن أعمالهم هي أوصافهم، ومناسبة لأحوالهم إلا الصيام؛ فإنه استغناء عن الطعام، وذلك من خواص أوصاف الحق سبحانه وتعالى.

ورابعها: أن أعمالهم مضافة إليهم إلا الصيام فإن الله تعالى أضافه إلى نفسه تشريفًا، كما قال:(بيتي) و (عبادي).

وخامسها: أن أعمالهم يقتص منها يوم القيامة فيما عليهم إلا الصيام فإنه لله، ليس لأحد من أصحاب الحقوق أن يأخذ منه شيئًا. قاله ابن العربي. وقد كنت استحسنته إلى أن فكرت في حديث المقاصة، فوجدت فيه ذكر الصوم في جملة الأعمال المذكورة للأخذ منها، فإنه قال فيه:(هل (1) تدرون من المفلس؟ ) قالوا: (ل فلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: (المفلس هو الذي يأتي يوم القيامة بصلاة وصدقة وصيام، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وضرب هذا (2)، وسفك دم هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه؛ أُخِذ من سيئاتهم فطرح عليه، ثم طرح في النار) (3). وهذا يدلُّ على أن الصوم يؤخذ كسائر الأعمال.

(1) في (هـ): أ.

(2)

ساقط من (ع).

(3)

رواه أحمد (2/ 303 و 334)، ومسلم (2581)، والترمذي (2418).

ص: 212

وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ،

ــ

وسادسها: أن الأعمال كلَّها ظاهرة للملائكة، فتكتبها إلا الصوم، وإنما هو نية وإمساك، فالله يعلمه، ويتولى جزاءه؛ قاله أبو عبيد.

وسابعها: أن الأعمال قد كشفت لبني آدم مقادير ثوابها، وتضعيفها إلا الصيام فإن الله يثيب عليه بغير تقدير، ويشهد لهذا مساق الرواية الأخرى التي فيها:(كل عمل ابن آدم يضاعف؛ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصوم، فإنه لي، وأنا أجزي به)؛ يعني - والله تعالى أعلم -: أنه يجازي عليه جزاء كثيرًا من غير أن يعين مقداره، ولا تضعيفه، وهذا كما قال الله تعالى:{إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسَابٍ} وهم الصائمون في أكثر أقوال المفسرين. وهذا ظاهر قول الحسن، غير أنه قد تقدَّم، ويأتي في غير ما حديث: أن صوم اليوم بعشرة، وأن صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصيام رمضان صيام الدهر. وهذه نصوص في إظهار التضعيف، فَبَعُدَ هذا الوجه، بل بطل.

والأولى حمل الحديث على أحد الأوجه الخمسة المتقدمة؛ فإنها أبعد عن الاعتراضات الواقعة، والله تعالى أعلم.

وقوله: (يذر شهوته وطعامه من أجلي)؛ تنبيه على الجهة التي بها يستحق الصوم أن يكون كذلك، وهو الإخلاص الخاص به، كما قدمناه في الوجه الأول.

وقوله: (الصيام جنَّة)، مادة (1) هذه اللفظة التي هي: الجيم والنون كيف ما دارت صورها بمعنى: السترة؛ كالجن، والجنّة، والجنون، والمجن؛ فمعناه: أن الصوم سترة، فيصح أن يكون (جُنَّة) بحسب مشروعيته؛ أي: ينبغي للصائم أن يعريه مما يفسده، ومما ينقص ثوابه؛ كمناقضات الصيام، ومعاصي اللسان. وإلى هذه الأمور وقعت الإشارة بقوله: (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث، ولا

(1) ساقط من (هـ).

ص: 213

فَإِذَا كَانَ يَومُ صَومِ أَحَدِكُم فَلَا يَرفُث يَومَئِذٍ، وَلَا يَسخَب (وفي رواية: ولا يجهل) فَإِن سَابَّهُ أَحَدٌ، أَو قَاتَلَهُ فَليَقُل: إِنِّي امرُؤٌ صَائِمٌ، وَالَّذِي نَفسُ

ــ

يسخب) إلخ، ويصح أن يسمى:(جُنَّة) بحسب فائدته، وهو إضعاف شهوات النفس، وإليه الإشارة بقوله:(ويذر شهوته وطعامه من أجلي). ويصح أن يكون جنة بحسب ثوابه. وإليه التصريح بقوله: (من صام يومًا في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا).

وقوله: (فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يسخب)، لا يفهم من هذا الشرط: أن غير يوم الصوم يباح فيه الرفث والسخب، فإنهما ممنوعان على الإطلاق، وإنما تأكد منعهما بالنسبة إلى الصوم.

والرفث: الفحش من الكلام، والسخب منه. يقال:(رَفَثَ) بفتح الفاء، (يَرفُث)، بضمها، وكسرها. و (رَفِثَ) بكسرها في الماضي (يَرفَث) بفتحها في المستقبل (رَفثًا) بسكونها في المصدر، وفتحها في الاسم. ويقال:(أَرفَث) أيضا، وهي قليلة.

و(السَّخب): اختلاط الأصوات، وكثرتها (1)، ورفعها بغير الصواب. يقال: بالسين والصاد. وعند الطبري: مكان: (لا يسخب)(لا يسخر)؛ يعني: السخرية بالناس، والأول هو المعروف.

والجهل في الصوم: هو العمل فيه على خلاف ما يقتضيه العلم. وقد روى النسائي من حديث أبي هريرة مرفوعًا: (من لم يدع قول الزور، والعمل به، والجهل في الصوم، فليس لله حاجة في ترك طعامه وشرابه)(2).

وقوله: (فإن أحد سابَّه أو قاتله فليقل: إني صائم)؛ المسابة والمقاتلة مما لا تكون إلا من اثنين غالبًا، ولم تقع هنا إلا من أحدهما، لكنه لما عَرَّضَ أحدهما

(1) ما بين حاصرتين ساقط من (هـ).

(2)

رواه أحمد (2/ 452 و 453)، والبخاري (1903)، وأبو داود (2362)، والترمذي (707)، والنسائي في الكبرى (3245)، وابن ماجه (1689).

ص: 214

مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطيَبُ عِندَ اللَّهِ يَومَ القِيَامَةِ مِن رِيحِ المِسكِ،

ــ

الآخر لذلك صدق اللفظ عليهما.

وظاهره: أن الصائم يقول ذلك القول المأمور به للساب ليسمعه، وليعلمه اعتصامه بالصوم، فينكف عن سبه. ويحتمل أن يراد أنه يقول ذلك لنفسه مذكرًا لها بذلك، وزاجرًا عن السباب.

واختلف إذا سَبَّ الصائم أحدًا، أو اغتابه: فالجمهور على أن ذلك ليس بمفسد للصوم. وذهب الأوزاعي: إلى أن ذلك مفطرٌ مُفسدٌ. وبه قال الحسن فيما أحسب.

وقوله: (لَخُلُوف فم الصائم)، هكذا الرواية الصحيحة؛ بضم الخاء، ومن لا يحقق بقوله بفتح الخاء. وقال الخطابي: هو خطأ. قال الهروي: خلف فوه: إذا تغير، يخلف، خلوفًا. ومنه: حديث علي وسُئل عن قبلة الصائم فقال: (وما أَرَبُكَ إلى خلوف فيها؟ ).

ويقال: نومة الضحى مخلفة للفم؛ أي: مغيرة. قال صاحب الأفعال: خلف فوه، وأخلف.

وقد أخذ الشافعي من هذا الحديث منع الصائم من السِّواك من بعد الزوال. قال: لأن ذلك الوقت مبدأ الخلوف، قال: والسواك يذهبه. وربما نظم بعض الشافعية في هذا قياسًا، فقال: أثر عبادة فلا يُزَال كدم الشهيد.

وهذا القياس ترد عليه أسئلة من جملتها؛ القول: ومع أن السِّواك يزيل الخلوف، فإنه من المعدة والحلق، لا من محل السِّواك، وحينئذ لا يلزم شيء من ذلك. وقد أجاز كافة العلماء للصائم أن يتسوَّك بسواك لا طعم له، في أي أوقات النهار شاء.

وقوله: (أطيب عند الله من ريح المسك)؛ لا يتوهم: أن الله تعالى يستطيب الروائح، ويستلذها، كما يقع لنا من اللذة، والاستطابة؛ إذ ذاك من صفات افتقارنا، واستكمال نقصنا، وهو الغني بذاته، الكامل بجلاله وتقدسه. على أنا نقول: إن الله تعالى يدرك المدركات، ويبصر المبصرات، ويسمع المسموعات على الوجه اللائق بجماله وكماله وتقدسه عن شبه مخلوقاته، وإنما معنى هذه الأطيبية عند الله تعالى راجعة إلى أن الله تعالى يثيب على خلوف فم الصائم ثوابًا

ص: 215

وَلِلصَّائِمِ فَرحَتَانِ يَفرَحُهُمَا: إِذَا أَفطَرَ فَرِحَ بِفِطرِهِ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَومِه.

وِفِي رِوَايَة: كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ عَشرُ أَمثَالِهَا إِلَى سَبعمِائَة ضِعفٍ، قَالَ: قَالَ اللَّهُ: إِلَّا الصَّومَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجزِي بِهِ، يَدَعُ شَهوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أَجلِي.

رواه أحمد (2/ 273)، والبخاري (1904)، ومسلم (1151)(163 و 164)، والنسائي (4/ 162 - 163).

[1019]

وعَن سَهلِ بنِ سَعدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ يَدخُلُ مِنهُ الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لَا يَدخُلُ مَعَهُم

ــ

أكثر مما يثيب على استعمال روائح المسك، حيث ندب الشرع إلى استعماله فيها، كالجمع والأعياد وغير ذلك. ويحتمل أن يكون ذلك في حق الملائكة، فيستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك.

وقوله: (وللصائم فرحتان: إذا أفطر فرح بفطره)؛ أي: فرح بزوال عطشه وجوعه حين أبيح له الفطر. وهذا الفرح طبيعي، وهو السابق للفهم. وقيل: إن فرحه بفطره؛ إنما هو من حيث إنه: تمام صومه، وخاتمة عبادته، وتحقيق ريّه ومعونته على مستقبل صومه.

وأما قوله: (وإذا لقي ربه فرح بصومه)؛ أي: بجزاء صومه وثوابه.

وقوله: (إن في الجنة بابًا يقال له: الرَّيَّان)، وزن الرَّيَّان: فعلان، وهو الكثير الرِّيّ، الذي هو نقيض العطش. وسمِّي هذا الباب بهذا الاسم: لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم، واكتفي بذكر الرِّي عن الشبع؛ لأنه يدل عليه من حيث إنه يستلزمه.

ص: 216

أَحَدٌ غَيرُهُم يُقَالُ: أَينَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدخُلُونَ مِنهُ فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُم أُغلِقَ فَلَم يَدخُل مِنهُ أَحَدٌ.

رواه البخاري (1896)، ومسلم (1152)، والترمذي (765)، والنسائي (4/ 168)، وابن ماجه (1640).

[1020]

وعَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَن صَامَ يَومًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجهَهُ عَن النَّارِ سَبعِينَ خَرِيفًا.

رواه أحمد (3/ 83)، والبخاري (2840)، ومسلم (1153)(168)، والترمذي (1622)، والنسائي (4/ 173).

* * *

ــ

وقوله: (من صام يومًا في سبيل الله)؛ أي: في طاعة الله؛ يعني بذلك: قاصدًا به وجه الله تعالى. وقد قيل فيه: إنه الجهاد في سبيل الله.

وقوله: (سبعين خريفًا)؛ أي: سنَّة، وهو على جهة لمبالغة في البُعد عن النار، وكثيرًا ما تجيء (السبعون) عبارة عن التكثير، كما قال تعالى:{إِن تَستَغفِر لَهُم سَبعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغفِرَ اللَّهُ لَهُم}

و(الخريف): فعيل بمعنى: مفتعل؛ أي: مخترف. وهو الزمان الذي تخترف فيه الثمار.

* * *

ص: 217