الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(17) باب أخذ الطعام والعلوفة من غير تخميس
[1288]
عَن عَبدِ اللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ، قَالَ: أَصَبتُ جِرَابًا مِن شَحمٍ يَومَ خَيبَرَ. قَالَ: فَالتَزَمتُهُ فَقُلتُ: لَا أُعطِي اليَومَ أَحَدًا مِن هَذَا شَيئًا، قَالَ: فَالتَفَتُّ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُتَبَسِّمًا.
ــ
(17)
ومن باب: أخذ الطعام والعلوفة من الغنيمة من غير تخميس
حديث ابن مغفل هذا يدل: على جواز أخذ الطعام من الغنيمة قبل القسمة، ألا ترى أنه صلى الله عليه وسلم أقره على أخذ الجراب بما فيه من الطعام، وهو مما أجمع المسلمون عليه ما داموا في أرض الحرب، على ما حكاه عياض. والجمهور: على أنه لا يحتاج في ذلك إلى إذن الإمام. وحكي عن الزهري: أنه لا يجوز إلا بإذن الإمام، ثم اختلفوا في القدر الذي يأخذه الغانم؛ فقال الشافعي (1): لا يأخذ منه إلا بقدر حاجته، فإن أخذ فوقها، أدَّى قيمته في المقاسم، وكذلك: إن أخذ ما لا يضطر إليه في القوت، كالأشربة، والأدوية. وأجاز مالك له أخذ ما فضل عن كفايته وأكله في أهله، وقاله الأوزاعي، وذلك فيما قل. وقال سفيان وأبو حنيفة: يرد ذلك إلى الإمام. وأجازه الشافعي مرة. والجمهور على منع أن يخرج بشيء من الطعام له قيمة وبال إلى أرض الإسلام.
واختلفوا فيما يحتاج إليه من غير الطعام، كالسلاح، والدَّواب، والثياب ليقاتل بها، ويركبه في قفوله، ويلبسه في مقامه. فعن مالك وأصحابه في ذلك قولان: بالمنع مطلقًا، وبالجواز. وبه قال الثوري، والحسن. وممن أجاز ذلك في وقت الحرب: الشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة،
(1) ما بين حاصرتين ساقط من (ع) و (ج).
وَفِي أُخرَى: فَاستَحيَيَت، وَفِيَهَا: جَراب فيه شحم وطعام.
رواه أحمد (3/ 311)، والبخاري (3153)، ومسلم (1772)(72 و 73)، وأبو داود (2702)، والنسائي (7/ 236).
* * *
ــ
والجمهور. وقال ابن المنذر والخطابي: إن هذا مما لم يختلف أهل العلم فيه، إلا أن الأوزاعي شرط في هذا إذن الإمام.
واختلفوا فيما قل قدره مما يحتاج إليه، كالجلد يقطعه خفافًا أو نعالًا؛ فأجازه مالك وغيره، وأحمد. ومنع ذلك الشافعي، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: وعليه قيمته إن تلف، وأجرة استعماله، وما نقصه الانتفاع. ولم يختلف فيما بيع من طعام أو غيره: أن ثمنه مغنم.
وتبسُّم رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما كان لما رأى من شدَّة حرص ابن مغفل على أخذ الجراب، ومن ضنته به.
وفيه ما يدل: على جواز أكل شحوم اليهود المحرمة عليهم. وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي وكافة (1) العلماء، غير أن مالكًا كرهه للخلاف فيه. وحكى ابن المنذر عن مالك تحريمها، وإليه ذهب كبراء أصحاب مالك. ومتمسَّك هؤلاء: أن ذكاتهم لم تعمل في الشحم، كما عملت في اللحم؛ لأن الذكاة تتبعَّض عندهم. والحديث حجَّة عليهم.
وفيه دليل: على جواز ذبائح أهل الكتاب. وقد أجمع أهل العلم على ذلك إذا ذكروا اسم الله عليها. وأكثر العلماء على أن المراد بقوله تعالى: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حِلٌّ لَكُم} ذبائحهم، إلا ما روي عن ابن عمر من كراهتها على ما حكاه الداودي عنه، والمعروف عن ابن عمر: لا تؤكل ذبائحهم ما لم يسمُّوا الله عليها. وقد ذهب مالك، والليث، والثوري، والنخعي، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي: إلى كراهة ما أهلّوا به لغير الله من اسم المسيح، أو كنائسهم، وأشباهها. وأباحه
(1) في (ج): وعامة.