الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(15) باب مثل المتصدق والبخيل، وقبول الصدقة تقع عند غير مستحق
[888]
عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (مَثَلَ البَخِيلِ وَالمُتَصَدِّقِ كَمَثَلِ رَجُلَينِ عَلَيهِمَا جُنَّتَانِ مِن حَدِيدٍ، فَإِذَا هَمَّ المُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَت عَلَيهِ حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ، وَإِذَا هَمَّ البَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَت عَلَيهِ، وَانضَمَّت يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ، وَانقَبَضَت كُلُّ حَلقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا. قَالَ: فَسَمِعتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: فَيَجهَدُ أَن يُوَسِّعَهَا فَلا يَستَطِيعُ).
رواه أحمد (2/ 305 - 306)، والبخاري (1442)، ومسلم (1010).
[889]
وَعَنهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: لأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيلَةَ
ــ
(15)
ومن باب: مثل المتصدق والبخيل (1)
قوله: (جُنتان من حديد)؛ يعني: درعين. والجُنَّة: ما يُستجنُّ به، وكذا صحيح الرواية. وقد روي: جبتان - بالباء بواحدة، وفيه بُعدٌ في المعنى.
واتسعت من السعة، ويعني به، طالت؛ لأنه إذا اتسع الثوب طال. فإذا اتسعت تصرف فيها بيده وغيره، بخلاف جُنَّة الحديد. وقد روي:[سبغت]، وهو أحسن في المعنى. وتقلصت: تقبضت وانضمت على يده. وهذان المثلان للبخيل والمتصدق واقعان؛ لأن كل واحد منهما إنما يتصرّف بما يجد من نفسه، فمن غلب الإعطاء والبذل عليه طاعت نفسه، وطابت بالإنفاق، وتوسعت فيه، ومن غلب عليه البخل، كان كلما خطر بباله إخراج شيء مما بيده شحت نفسه بذلك، فانقبضت يده للضيق الذي يجده في صدره، ولشح نفسه الذي من وقيه فقد أفلح
(1) ساقط من الأصول والمستدرك من التلخيص.
بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ فَأَصبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ اللَّيلَةَ عَلَى زَانِيَةٍ. قَالَ: اللهُمَّ لك الحَمدُ عَلَى زَانِيَةٍ. لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى غَنِيٍّ قَالَ: اللهُمَّ لك الحَمدُ عَلَى غَنِيٍّ. لأَتَصَدَّقَنَّ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ فَأَصبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدِّقَ عَلَى سَارِقٍ. فَقَالَ: اللهُمَّ لك الحَمدُ عَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، وَعَلَى سَارِقٍ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَد قُبِلَت، أَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا تَستَعِفُّ عَن زِنَاهَا، وَلَعَلَّ الغَنِيَّ يَعتَبِرُ فَيُنفِقُ مِمَّا أَعطَاهُ اللهُ، وَلَعَلَّ السَّارِقَ يَستَعِفُّ بِهَا عَن سَرِقَتِهِ).
رواه أحمد (2/ 350)، والبخاري (1421)، ومسلم (1022)، والنسائي (5/ 55 - 56).
* * *
ــ
كما قال تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفلِحُونَ}
وقد وقع حديث أبي هريرة هكذا في الأم من [طرق] فيها تثبيج (1) وتخليط. وما أثبتناه هنا أحسنها مساقًا، والله تعالى أعلم.
وقول المتصدق: اللهم لك الحمد، على زانية؛ إشعار بألم قلبه؛ إذ ظن أن صدقته لم توافق محلّها، وأنَّ ذلك لم ينفعه، ولذلك كرَّر الصدقة، فلما علم الله صحة نيته تقبلها منه، وأعلمه بفوائد صدقاته.
ويستفاد منه: صحَّة الصدقة وإن لم توافق محلاً مرضيًا، إذا حسنت نية المتصدق (2). فأما لو علم المتصدِّق أن المتصدَّق عليه يستعين بتلك الصدقة على معصية الله لحرم عليه ذلك، فإنه من باب التعاون على الإثم والعدوان.
(1) قال في اللسان: ثَبَّج الكتاب والكلام تثبيجًا: لم يُبيِّنه. وقيل: لم يأتِ به على وجهه.
(2)
ساقط من (هـ).